الصفحة 1008 من 3812

12-استخدام التوجيه غير المباشر، وعدم المواجهة بالعتاب، بحيث يقوم الداعية بالتوجيه دون أن يعلم المدعوون من هو المقصود بهذا التوجيه، وهذا منهج نبوي، حيث كان حين ينكر على أصحابه بعض الأعمال يقول: ما بالُ أقوامٍ يفعلون كذا وكذا. وبهذا الأسلوب يتفادى الداعية التصادم ، أو إثارة الرفض، والاستعلاء لدى المدعو.

13-الصبر وسَعَة الصدر واحتمال الأذى؛ لأن من يتصدى للدعوة إلى الله لا بد أن يناله أذى وابتلاءٌ وهذا هو طريق الأنبياء والرسل وكل من قام بهذه المهمة العظيمة، يقول الله (تعالى) : (وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ) [الأنعام: 34] فيجب على الداعية أن يستوعب ذلك، ويصبر، ويتسم بطول النفس وبعد النظر، حتى تتحقق له الغاية المنشودة.

14-الانتباه إلى وسائل الهدم في العائلة، سواء أكانت هذه الوسائل أشخاصًا أو أجهزة أو غير ذلك، ثم مقاومتها بالحكمة؛ لأنه بغير ذلك نجد أن ما يبنيه الداعية في وقت طويل يُهْدَمُ في لَحَظَات (وليس الذي يبني كمن هو يهدمُ) .

كلمة أخيرة:

وصية مهمة لك أيها الأخ المبارك حين تختار من يعينك على هذا المشروع من الأخيار الصالحين في عائلتك، فعليك بمن تتوسم فيهم الشجاعةَ والكرمَ، فلا يستطيع أن يقوم بهذا المشروع إلا من كان لديه إقدام وشجاعة، ولا يستطيع أن يستمر في هذا المشروع إلا من يكون كريمًا، ليس في بذل أمواله- فقط- في سبيل الدعوة، ولكن في بذل الأوقات، وهذا قد يكون أهمَّ من الأموال التي يمكن الحصولُ عليها من مصادر أخرى؛ فالبخيل بوقته لا يمكن أن يقوم بعمل قوي ولا بنشاط دائم مستمر، وهما أصل هذا المشروع الدعوي.

وفي الختام: اعلمْ أنك من خلال هذا المشروع الدعوي العائلي المبارك لن تخسر شيئًا قط، بل سوف تستمتع بذلك، وسوف تجد السرور والطمأنينة في قلبك، وهما عاجل بشرى المؤمن، وسوف يهبك الله (تعالى) من السعادة والتوفيق - حتى في أمورك الدنيوية- ما لا تحتسب، ومع ذلك: فإنه يجب عليك أن تعلم أن الدنيا ليست هي دار الجزاء، وإنما هي دار الكد، والكدح، والعمل، أما جزاؤك فتنتظره في الدار الآخرة عند الله.

ولا يعني هذا أن المهمة سهلة، وأن الطريق معبّدة.. لا؛ فإن المهمة صعبة، والطريق وعِرةٌ شائكة، والمعركة على أشدها في زمن سادت فيه الشهوات، وانحرفت الأخلاق، وسيطر على الناس حبُّ الدنيا حتى شغلتهم عن الآخرة وأنستهم إياها. ولكن مما يشد العزم ويقوي الهمة للقيام بهذا المشروع: استحضارنا لمعية الله الخاصة بعباده المؤمنين (وَالَّذِِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا) [العنكبوت: 69] ، وإيماننا أن الثواب على قدر المشقة، وكلما كان الجهد أكبر، كان الثواب أعظم، أضف إلى ذلك: ما يحصله الإنسان من سعادة حين يشعر أنه قد تخطى الصعاب والعقبات وكان له سهم في خدمة هذا الدين.

أسأل الله (تعالى) أن يجعلنا من المصلِحين العاملين الموَفَّقين.

كاتب المقال: حجاج بن عبدالله العريني

كيف تكونين داعية ناجحة

إن الداعية الناجحة هي التي تجمع العلم السليم والنهج المستقيم , همها صواب عملها وموافقته للكتاب والسنة وإن خالف هواها وما قد يرجحه عقلها أو ما يراه الناس .

فهي ترى النجاح أن تفوز برضوان الله سواء استجاب لها المدعوون أم لم يستجيبوا , وإنها ناجحة لأنها تسير في رضوان الله , وفق ما يريد الله وهكذا حال الأنبياء .

إن مقياس النجاح آخروي قبل أن يكون دنيوي , يعتمد على مدى موافقة الدعوة لشريعة رب العزة , فإذا كانت كذلك وخرجت من قلب مخلص كان النجاح حليفها , ومن هنا نذكر بعضا من الأسس لتكوني داعية ناجحة في الدنيا والآخرة:

-- ابدأي بنفسك: هذا هو المنهج النبوي , فالتدرج بدعوة النفس وإصلاحها ثم دعوة الأهل و الأقربين ثم عامة الناس هو طريق الناجحين, بل هو سر نجاحهم والسبب وراء قوة تأثيرهم .

إن البدء بالنفس يكسبك الخبرة في سياستها والمهارة في التعامل معها والإدراك لأسرارها , ومواطن القوة والضعف فيها , كما أن نجاحك في التعامل معها هو الشهادة التي تنتقلين بها إلى مرحلة دعوة الأهل والأقربين . فالمرء أقدر على نفسه منه على الآخرين .

أما في المرحلة الثانية من التدرج في الدعوة فهي دعوة عامة الناس بإلقاء الدروس و المحاضرات وانتهاز فرص الاجتماعات في النصح والتوجيه ولو بتوزيع شيء من المطبوعات , وهذه أشد المراحل صعوبة وأحوجها إلى الصبر والعزيمة , هذا لمن تدرجت فمارست الدعوة قليلا قليلا فكيف بمن قفزت فبدأت بالعامة ؟؟!!

إن من مشكلات الدعوة اليوم القفز إلى دعوة العامة قبل النفس والأهل .

إن الدعوة هي توجيه أمة وإعداد جيل فأي خلل في ذلك يعد إفسادا لهذه الأمة , وأي خطأ هو تراجع بها عن سيرها , فهلا أدركنا خطورة الأمر وتورعنا .

إن إصلاح الخلل وإزالته يمكن بغير كونك داعية , فأين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟ وأين من سن في الإسلام سنة حسنة ؟ وأين التعاون مع الجهات الدعوية الخيرية ؟ أفلا نحسن العمل إلا إذا كنا في الصدارة ؟؟!!

فالداعيات الموفقات كثر والمزيد لا ينكر نفعه احد لكن شريطة أن تكون الزيادة منهجية مبنية على أسس سليمة لا الكثرة الضارة المضرة .

-- العلم العلم: وأول ما تطلبين من العلم العلم بالله , علم يكسبك حبه , وحب يجعلك تتلذذين بطاعته , لا تفترين عن ذكره , علم يجعلك تخشينه , وأخشى ما تخشين غضبه وصده عنك , فمن عرف الله عرف سعة رحمته وشدة عقابه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت