فهرس الكتاب
علم يجعلك تبحثين في كل ما يحب لتفعليه وما يكره فتتركيه , علم يجعلك تتمنين لو أن العالمين يذوقون لذة مناجاته والأنس بقربه .
علم يجعلك لا تيأسين من رحمته مهما كانت معصيتك , ولا تيئسين الناس منها , كما لا تأتمنين مكره ولا تؤمنين الناس ذلك .علم يجعلك في وجل إلى أن يأتي الأجل .
ثم تأتي العلوم الأخرى ومنها: علمك بسيرة وسنة أحب عباد الله إلى الله محمد صلى الله عليه وسلم , فاقتدي به واستني بسنته , لأن من أحب الله أحب رسوله , ومن أحب الرسول اقتدى به
ثم تعلمي أمور دينك مبتدئة بالأهم فالمهم مستعينة بالعلماء ليرشدوك في ذلك .
إن العلم بحر بعيد ساحله والحكيم من تلمس منه حاجاته وما يقويه في سيره لآخرته , فالعلم هو النور الذي تواجهين به ظلمة الفتن والتي عمت في هذا الزمان ..
إن المتأمل لحال بعض الملقبات بالداعيات اليوم يجد خللا واضحا في فهم أي العلوم يتعلم وأي العلوم يعلم . فنجد من عرفت شيئا من التجويد غدت داعية , ومن حفظت بابا من الفقه أصبحت شيخه , وعلى هذا فكل معلمات الدين في مدارسنا أصبحن داعيات !!!
يجب أن نفرق بين المعلمة والداعية , ويجب أن ندرك ما تعنيه كلمة داعية من عظم الأدلة , فالقضية ليست في إتقان بعض أساليب الوعظ , أو التركيز على قضية الذنوب وآثارها .. بل إن الأمر أعظم من هذا بكثير .
لقد تساهلنا في التقليل من شأن الداعية ومكانتها , حتى تلقب بلقبها أناس ليسوا أهلا لذلك , ثم إذا أنكر عليهم أحد أو لامهم من لامهم وانتقد نقصهم , أو ظهرت معايبهم واستبان جهلهم وحاجتهم لتعلم أمر دينهم قبل أن يتصدوا مجالس الآخرين غضب أولئك الملقبات بالداعيات وصوروا الأمر على أنه حرب لأولياء الله ودعاته على أرضه !!
ولعلي أقول كلمة إلى من تفتح منزلها لحلق الذكر ومجالس الوعظ والنصح بان تتأكد من سمحت لها بالإلقاء في دارها أن تتحقق فيها شروط الداعية .
هل تملك العلم الكافي ؟ فكما أن الدال على الخير كفاعله فكذلك من غش الناس فجمعهم لمن لا يعرف دينه فيلبس عليهم أمرهم .
ولمن ظهر لها ضعف عملها نقول: إن الإخلاص يقتضي طلبها للعلم إن كانت تود الاستمرار في دعوتها , على أن تتوقف زمانا لتأخذ من العلم حظها ثم تعاود دعوتها , ومن كان رضوان الله همها فإن العلم أحب لها من الذهب والفضة , أما من مال قلبها لثناء الناس والمكانة في قلوبهم فما أشق طلب العلم عليها وما أصعبه .
-- الخلق .. الخلق فالدين المعاملة:
إن أثقل أعمال العبد ميزانا وأعظمها شأنا هداية القلوب ( ولو كنت فضا غليظ القلب لانفضوا من حولك )
هكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم حليما بأهل دعوته , فما أحوجنا نحن إلى حسن الخلق .
دعي التصنع فطعمه ظاهر إلى النفس مقزز , ثم إن حقيقتك لابد أن تظهر . أما إذا هذبت أخلاقك قبل أن تسيري في دعوتك فأنت الموفقة بإذن الله .
إن بعض الداعيات تجيد إظهار حسن الخلق ومحبة الخلق حتى إذا ما خالطتها وجدت شدة وقسوة وحب رئاسة وشهرة , فهي لينة الجانب مع محبيها والمثنيين عليها , شديدة على من يخالفها أو من يوجه نقدا لها ولو كان مخالفًا لما يجب أن تكون عليه الداعية , والعجيب أنه لو أكد لها سوء خلقها وصعوبة نقاشها ألقت اللائمة على صعوبة الدعوة وأنه يجب على الآخرين احتمالها حتى تكمل رسالتها الدعوية لا أن يقفن في مواجهتها منتقدات لها !!
من قال لها إن الناس بحاجة إليها؟ ومن كلفها بالدعوة؟ إن الواجب على هؤلاء النسوة أن ينصرفن تجاه أنفسهن فيبادرن بالإصلاح والتقويم قبل أن يفرضن أنفسهن على الناس .
ما هو منهجك ؟؟
اجعلي من الوسطية منهجا لك , بعيدا عن غلو المتشددين وتساهل المتساهلين .
مرجعيتك الكتاب والسنة وسيرة سلف خير الأمة , ميسرة لا معسرة , متفائلة بالخير , تخططين للأصلح بعد علم بقواعده وإدراك للواقع وفهم لسنن الله الكونية , همك المصلحة العامة ووحدة الصف واجتماع الكلمة , ولا يعني هذا تنازلك عن آرائك لكنه يعني أن لا نجبر الآخرين على الأخذ بها فننفر منهم لمخالفتهم لها , فالحب للمؤمن قائم مهما كان الاختلاف مادام لا يخالف صريحا لكتاب أو سنة .
كاتب المقال: الشيخ سلطان بن عبدالله العمري.
المصدر: موقع ديننا ( بتصرف ) .
مكانة المرأة في الإسلام ما لها وماعليها
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه
وبعد:
فلقد خلق الله هذا الكون البشري من ذكر وأنثى، وجعله شعوبًا وقبائل للتعارف، وأكد سبحانه وتعالى أن كرامة الفرد من البشر عند الله التقوى والصلاح، وقوة التعلق بالله إيمانًا، ولا شك أن حياة الرجل بدون امرأة نكد وشقاء ووحشه، وحياة المرأة بلا رجل حياة نكد وشقاء ووحشة وضياع، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يؤكد ذلك ويقول: (مسكين مسكين مسكين رجل ليس له امرأة وإن كان كثير المال، مسكينة مسكينة مسكينة امرأة ليس لها زوج وإن كانت كثيرة المال ) رواه الطبراني في الأوسط . قال الهيثمي"ورجاله ثقات" ( مجمع الزوائد 4/252 ) .
فسعادة كل واحد منهما بوجود الآخر بجانبه، قال تعالى: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) سورة الروم آية رقم ( 21 ) .