الصفحة 1010 من 3812

ومن حكمة الله، وسعة علمه، وشمول خبرته أن جعل في كل واحد من الجنسين الذكر والأنثى، خصائص يختص بها دون الآخر، ليحصل الوئام، ويشعر كل واحد منهما بحاجته للآخر في الانتفاع بخصائصه الخاصة به، فتكتمل السعادة وتتم الألفة، وتظهر بذلك مدى حاجة أحدهما إلى الآخر بصفة دائمة تضمن بقاء الألفة، وانتفاء الملل من طول العشرة، جعل للرجل من الخصائص:

القوامة على المرأة بالعمل خارج المنزل لكسب ما ينفقه في سبيل تأمين أمن البيت من حيث حمايته، وتأمين الغذاء، والكساء، ومستلزمات الحياة السعيدة فيه، ومن حيث القيام بواجب الرعاية العامة لأفراد الأسرة من زوجة وأولاد وغيرهم ممن تلزمهم نفقتهم من الأقارب المحتاجين إليها .

كما هيأ الله الرجل من حيث تكوينه العقلي، وبنيته الجسدية لأن يكون لبنة صالحة لبناء المجتمع البشري، وجعله كيانًا متماسكًا من حيث استقامته وصلاحه، وقوته، وثوابت وجوده، وركائز اعتباره .

ولأن يكون الرجل بتأهيله العقلي والجسدي كفؤًا للقيادة العامة في سبيل توجيه المجتمع إلى ما فيه تحقيق حكمه وجوده في هذه الحياة عبادةً لله تعالى، وعمارة للأرض وخلافةً صالحة لله في أرضه. فقد اقتضت حكمة الله تعالى أن اختص الرجال بالرسالات، والنبوات، والولايات العامة، وفضلهم على النساء بخصائص جعلتهم أهلًا لذلك, فقال تعالى: (وليس الذكر كالأنثى) جزء من آية ( 31 ) من سورة آل عمران .

وقال تعالى: (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم ) جزء من آية ( 34 ) من سورة النساء.

وقال تعالى: (ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله إن الله كان بكل شيء عليمًا) سورة النساء آية ( 32 ) .

وجعل للنساء خصائص تتفق مع وظائف تكوينهن، فهيأ الله الأنثى لأن تكون أهلًا للولادة، والحمل، والحضانة، وجعل مقرها البيت، آمرة وناهية، هي ربة البيت وأميرته، يسعى الرجل لتأمين ميزانية الصرف، وتقوم المرأة بإنفاق هذه الميزانية على متطلبات البيت وفق ما تقتضيه بنودها بالمعروف .

عمل متكامل بين الرجل والمرأة، هذا العمل يضمن للبيت سعادته واستقامته، ورخاءه واستقراره، لا يستطيع الرجل أن يقوم بأعمال المرأة واختصاصها، ولا تستطيع المرأة أن تقوم بأعمال الرجل واختصاصاته، فلو تجاوز كل واحد منهما اختصاصه، وعطل وظائف تكوينية لانتكست المقاييس، واضطربت المعايير، فاستونق الجمل، واستثورت البقرة، فضاعت البيوت، وانفرط سلك ترابط الأسرة، وضاع الاختصاص، وآل الأمر إلى حال رجل الغرب وامرأته، كل مهمل في عمله، الرجل لا يرى زوجته إلا نادرًا، والزوجة لا ترى زوجها إلا نادرًا، حرية التصرف بالكرامة والعفاف لكل منهما مبذولة، وعين الرقابة عن كل واحد منهما مرفوعة، كل يعمل على شاكلته، وكل يحتج بحريته وحقه في كمال التصرف، يخادن من يشاء، وتخادن من تشاء.

فنتج عن ذلك ضياع المرأة في شبابها، وضياعها في عش زوجيتها، وضياعها في شيخوختها، وضياعها بنتًا، وزوجة، وأمًا، فضلا عن امتهانها وابتذالها, واعتبارها وسيلة من وسائل ترويج السلع، وتسويقها ، والدعاية بها وإن كان ذلك على سبيل عفافها، وكرامتها، وامتهان شخصيتها الإنسانية .

ونظرًا إلى أن من طبيعة الإنسان الظلم والجهل، فقد عانت المرأة في العصورالوسطى، وفي العصور الجاهلية من الرجل: الهوان، والظلم، والاحتقار، حتى إن بعض مجتمعات هذه العصور أخرجت المرأة من جنس البشر إلى جنس عناصر شريرة، واحتقرتها احتقارًا وصل بها إلى الحضيض، فاعتبرتها من أمتعة البيوت، ومن سقط المتاع، تُورث وتحتكر ويحجر عليها في التصرف، وتمنع من حقها في التملك، والإرث، والعطاء، والاختيار)، قال تعالى: ( وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودًا وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون) سورة النحل آية ( 58-59 ) .

فجاء الإسلام وأعطى المرأة قيمتها البشرية، وشخصيتها الإنسانية، وكلفها بعبادة الله كما كلف الرجل بالعبادة، واعتبرها شقيقة الرجل، وقرر لها من الحقوق ما يتفق مع أنوثتها, قال تعالى: (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) جزء من آية ( 228 ) من سورة البقرة .

إن الإسلام أكد حق المرأة بنتًا من حيث: تربيتها، ورعايتها، والحفاظ عليها، والعدل في عطية الوالد لأولاده من ذكور وإناث، والمحافظة على حقها في ذلك، وفي الرضا بمن تتزوجه .

وأكد رسول الله صلى الله عليه وسلم الأجرالعظيم بأنه صلى الله عليه وسلم مع كافل البنات في الجنة، فقال صلى الله عليه وسلم: (من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو كهاتين ) أخرجه مسلم ( 8/38 ) .

وأكد الإسلام حق المرأة زوجة من حيث: أداء حقوقها الزوجية، واحترام كرامتها، وحريتها في التصرف بما لها فيما لا يتعارض مع أحكام الشريعة وأصولها, قال تعالى: (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسًا فكلوه هنيئًا مريئًا ) سورة النساء آية ( 4 ) .

وقال تعالى: (وآتيتم إحداهن قنطارًا فلا تأخذوا منه شيئًا ) جزء من آية ( 20 ) من سورة النساء .

وقال تعالى: (للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن) جزء من آية ( 32 ) من سورة النساء .

وقال تعالى: (فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا) جزء من آية ( 34 ) من سورة النساء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت