الصفحة 1011 من 3812

وأكد حقها في الدفاع عن نفسها في حال شقاقها مع زوجها، وعرض الخلاف على محكمة مختصة، قال تعالى: (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها إن يريدا إصلاحًا يوفق الله بينهما إن الله كان عليمًا خبيرًا) سورة النساء آية ( 35 ) .

والقرآن الكريم مليء بالنصوص المقررة لحق المرأة في شؤون حياتها من عبادات ومعاملات، وجنايات، وتقارير، وشهادات، وغير ذلك مما يتعلق بحقوقها، وواجباتها، واختصاصاتها في الحياة الدنيا وفي الآخرة.

خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع في عرفة، وذكر حقوق وواجبات المسلمين فيما بينهم، وقال في حق المرأة: (استوصوا بالنساء خيرًا فإنما هن عوان عندكم، ليس تملكون منهن شيئًا غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع، واضربوهن ضربًا غير مبرح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلًا، ألا إن لكم على نسائكم حقًا، ولنسائكم عليكم حقًا، فأما حقكم على نسائكم ألا يوطئن فرشكم من تكرهون ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون، ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن) أخرجه الترمذي ( 3/467 ) , وأخرجه أحمد ( 5/73 ) .

وقال صلى الله عليه وسلم: (أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا، وخياركم خياركم لنسائهم خلقًا) أخرجه الترمذي ( 3/466 ) , وأخرجه أبوداود ( 4/219 ) .

وأكد الإسلام حق المرأة: أمًا، وجعل حقها مضاعفًا بالنسبة لحق الأب، وقرن الله تعالى عبادته بالإحسان إلى الوالدين,قال تعالى: ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أفٍ ولا تنهرهما وقل لهما قولًا كريمًا واخفض لها جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا) سورة الإسراء آية ( 23-24 ) .

وعن بهز بن حكيم عن أبية عن جده قال يا رسول الله: (من أبر؟ قال: أمك قال قلت: ثم من؟ قال: أمك. قال قلت: ثم من ؟ قال: أمك. قال قلت ثم من ؟ قال: أباك) أخرجه الترمذي ( 4/273 ) .

وعن معاوية بن جاهمة أنه جاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (يا رسول الله أردت أن أغزو وقد جئت أستشيرك فقال: هل لك أم ؟ قال: نعم . قال: فألزمها فإن الجنة تحت رجليها) أخرجه النسائي ( 2/54) .

وأعطى الإسلام المرأة حقها في التملك، وحقها في التصرف فيما تملكه دون ولاية، ولا وصاية، وأعطاها حقها في اختيار زوجها، كما أعطاها حقها على أهلها من حيث التربية، والحفاظ عليها، والعدل في العطية بالنسبة لعطايا والديها مع إخوانها، وحقها في الميراث، وحقها على زوجها من حيث النفقة بالمعروف، والمعاملة الحسنة، والتعاون معها في شؤون البيت، والعدل في القسم والنفقة في حال التعدد، والأخذ بالتدرج في تأديبها تطبيقًا لقوله تعالى: (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلًا ) جزء من آية ( 34 ) من سورة النساء .

والخلاصة أن الإسلام أخرج المرأة من محيط الهوان، وامتهان الكرامة إلى اعتبارها شقيقة الرجل في الكرامة، والاعتبار، والتقدير، لها من الحقوق مثل ما عليها من الواجبات، وشقيقة الرجل في التكاليف الشرعية .

وأحاطها الإسلام بسياج يحميها من التدني في السلوك، والارتماء في أحضان الرذيلة، وبسياج يكفل لها الكرامة في النفس والروح والجسد والانتماء.

وأكد الإسلام حقها في الإنسانية، وفي الاندراج تحت الحكمة الربانية في خلق الله الإنس والجن للعبادة، فهي مكلفة بعبادة ربها كما كلف بذلك الرجل، وهي بذلك مشمولة بالوعد والوعيد، والترغيب والترهيب،مخاطبة بالأمر والنهي، والندب والكراهية، والإباحة، معنية بوعد الله أنه لا يضيع عمل عامل من ذكرأوأنثى وهو مؤمن, قال تعالى: (فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكرأو أنثى بعضكم من بعض) جزء من آية ( 195 ) من سورة آل عمران .

والمرأة كالرجل مخاطبة بأصول الشريعة وفروعها، مشمولة بأحكام العقوبات في حال الإجرام، واقتراف المعاصي,قال تعالى: (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد مهما مائة جلدة) جزء من آية ( 2 ) من سورة النور .

وقال تعالى: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاءً بما كسبا نكالًا من الله والله عزيز حكيم ) سورة المائدة آية ( 38 ) .

وكرامة المرأة عند الله ككرامة الرجل، تتحقق بالتقوى, قال تعالى: ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير ) سورة الحجرات آية ( 13 ) .

وقال تعالى: ( ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ) جزء من آية ( 221 ) من سورة البقرة .

وقال تعالى: (من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهومؤمن فلنحييَّنة حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ) سورة النحل آية ( 97 ) .

والمرأة موعودة كالرجل بالرحمة، والمغفرة، والأجر العظيم، حينما تتصف بصفات التقوى والإيمان والصبر والصدق والخشوع، قال تعالى: (إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرًا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرًا عظيمًا) سورة الحجرات آية ( 35 ) .

هذه الحقوق للمرأة والواجبات عليها لا تعني مساواتها بالرجل في كل شيء فللرجل حقوق، وعليه واجبات تتعلق به، وتتفق مع رجولته، وللأنثى حقوق، وعليها واجبات تتعلق بها، وتتفق مع أنوثتها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت