الصفحة 1012 من 3812

فليس للنساء حق في الولايات العامة، كأن تكون ملكة، أو أميرة، أو قاضية، أو وزيرة، أو نحو ذلك، حيث إن تكوينها الفسيولوجي يظهر بمظهر العجز والنقص، فعاطفة المرأة في الغالب أقوى من عقلها، ولهذا لم يكن لها حق تطليق نفسها من زوجها، وإنما جعل ذلك للرجل ومنعت من اتباع الجنائز، وزيارة المقابر، ولم يكن في تاريخ البشرية نبية أو رسولة, قال تعالى: (وما أرسلنا من قبلك إلى رجالًا نوحي إليهم) جزء من آية ( 109 ) من سورة يوسف .

وثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: ( لم يفلح قوم ولَّوا أمرهم امرأة ) .

وواقع التاريخ الإسلامي يؤكد أن وظيفة المرأة في بيتها آمرة ناهية ومدبرة وراعية قال صلى الله عليه وسلم: ( والمرأة في بيت زوجها راعية ومسؤولة عن رعيتها ) .

وأمهات المؤمنين وهن القدوة في السلوك قد أمرهن الله تعالى بلزوم بيوتهن قال تعالى: ( وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ) .

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه في معرض نهيه للنساء من الإكثار من السفر للحج قال: ( واحدة والْزَمْنَ الحُصُر ) .

ولا يعني هذا أن الإسلام هضم المرأة شيئًا من حقوقها, فقد حررها من رقة العبودية والمهانة والاضطهاد وأعطاها حقوقها المتفقة مع أنوثتها وتكوينها البشري ووظيفتها في الحياة, فقد أسقط عنها الإسلام واجبات اختص بها الرجال فلا جهاد ولا صلاة جمعة ولا جماعة عليها, تسقط عنها الصلاة في حال حيضها, وصلاتها في بيتها خير لها من صلاتها في المسجد .

ورعاية من الإسلام لعفافها وكرامتها وشرفها فيجب عليها أن تستر كامل جسدها عن الأجانب منها, وحتى بعد موتها فأثواب كفنها أكثر من كفن الرجل .

وإحرامُها بنسك الحج والعمرة لها حرية لبس ما تراه من أثوابها بخلاف الرجل فهو محظورعليه في حال تلبسه بالنسك تغطيهُ رأسه ولبس المخيط والخف .

وأختم هذا البحث بخبر أسماء بنت يزيد رضي الله عنها قالت: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله إني وافدة النساء إليك, إن الله بعثك بالحق للرجال والنساء فآمنا بك واتبعناك، وإنا معشر النساء قواعد بيوتكم وحاملات أولادكم، وأنتم معشر الرجال فضلتم علينا بالجُمع وشهود الجنائز وأفضل من ذلك الجهاد في سبيل الله تعالى, وإن الرجل إذا خرج حاجًا أو مرابطًا أو معتمرًا حفظنا لكم أموالكم وغزلنا لكم أثوابكم وربينا لكم أولادكم, أفما نشارككم في هذا الخير والأجر يا رسول الله ؟ فالتفت صلى الله عليه وسلم بوجهه الكريم إلى أصحابه ثم قال: ( هل سمعتم مقالة امرأة أحسن من هذه تسأل عن أمر دينها ) ؟ فقالوا يا رسول الله ما ظننا امرأة تهتدي إلى مثل هذا. فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إليها ثم قال: ( انصرفي أيتها المرأة وأعلمي من خلفك من النساء أن طاعة الزوج اعترافًا بحقه يعدل ذلك وقليل منكن من تفعله ) . فانصرفت وهي تهلل حتى دخلت على نساء قومها وعرضت عليهن ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم ففرحن وآمن جميعهن .

لا شك أن الموضوع يحتاج إلى بسطٍ أكثر ولكن يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق, والله المستعان وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

كاتب المقال: عبدالله بن سليمان المنيع - عضو هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية

توجيهات ونصائح للمرأة الداعية

أولًا: إن مهمة الداعية ليست تبكيت الناس ولا تقريعهم ، ولا تبدأ بعيبهم وذمهم ؛ لأن هذا قد يثير حمية الانتصار لأنفسهم، أو لعدالتهم ، أو لمذاهبهم ، أو لأقوالهم ، ويعين الشيطان عليهم .

ثانيًا: طريق الدعوة مليء بالأشواك: قال تعالى: ( لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [186] ) [سورة آل عمران] .

ثالثًا: ينبغي أن تكون الداعية دائمة القلق لحال الناس من غير يأس ولا قنوط، فتحمل هم الإسلام ولا تتجاهله كمن عنده صداع في رأسه لا يمكن أن يتناساه ، أو يغفل عنه.

رابعًا: طريق الدعوة والإيمان يحفل بالمتراجعين ، والمترددين ، والناكصين ، وما أجمل أن تصبر الداعية على هذا الضعف والتردد ، فتطيل النفس معهم ، ولا تحملهم ما لا تطيق نفوسهم وطباعهم وإمكاناتهم، قال تعالى: (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ [199] ) [سورة الأعراف] .

قال الطبري رحمه الله: ( خذ العفو من أخلاق الناس واترك الغلظة عليهم ) . فلا ينبغي أن يغلب جهل المدعو حلم الداعية بحال من الأحوال.

خامسًا: ينبغي للداعية أن تهتم بجانب تربية النفس، والارتقاء بقدراتها وعلمها وأخلاقها، وينبغي أن تعوّد نفسها على تحمل البرامج الجادة، واستثمار الوقت بكل وسيلة ممكنة على أحسن وجه.

سادسًا: استبعاد الجانب الشخصي من الدعوة مهم، فهذه الدعوة ربانية لا تنحصر في أفراد، أو جماعات أو هيئات، فيجب أن نصحح الاعتقاد لدينا أن الدعوة تنحصر في هذا الفرد أو ذاك، والواجب تهيئة أكبر عدد ممكن من الداعيات والصالحات.

سابعًا: ليس الهدف من الدعوة هو تحطيم أشخاص معينين أو إسقاطهم، فلم يكن هم موسى عليه السلام القضاء على فرعون بل كان يرجو أن يخرج الناس من عبودية العباد إلى إخلاص العبادة لرب العباد. فلا بد من البعد عن السب والشتم، فهو ليس من طرق الدعوة ولا من وسائلها، فهي جاءت لإسقاط الباطل وبسقوطه يسقط من حمله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت