فهرس الكتاب
ثانيًا: ومن العلاج: العناية بشخصية المرأة: عقيدة، وثقافة، وسلوكًا، ومظهرًا، ومخبرًا، دون إهمال الأمور المعنوية المهمة والأساسية، بسبب الاشتغال بالقضايا المظهرية فحسب.
ومع الأسف، إن تسعين بالمائة من الأسئلة التي تصلني، لا تكاد تتجاوز شعر الرأس إلى أكمام اليدين، أو حذاء القدمين!!
أين عقيدة المرأة؟! أين أخلاقها؟! أين معرفتها بعباداتها؟! أين معرفتها بالصلاة، بالصيام، بالحج؟! أين معرفتها بحقوق الآخرين؟! أين.. أين..؟
ثالثًا: عدم تتبع الزلات والعثرات، فما من إنسان إلا وعليه مآخذ وله زلات، وليس من الأسلوب التربوي التركيز على ملاحظة الزلات، فقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يثني أحيانًا، ويمدح الإنسان بخصال الخير الموجودة فيه، وكتب المناقب في البخاري ومسلم، وكل كتب السيرة مليئة بمثل ذلك، فيثنى على الإنسان بخصال الخير الموجودة فيه؛ حتى ينمو هذا الخير ويكبر، وحتى يقتدي به الآخرون في ذلك، وليس من شرط ذلك مدح الإنسان بشخصه فقط ، ولكن مدح الفئة، أو الأمة، أو الطائفة بالخير الموجود فيهم، يدعوهم ذلك إلى مزيد من الخير، وإلى التغلب على خصال النقص الموجودة لديهم.
ولا يمنع هذا أن يُلاحظ على الفتاة أحيانًا شيء من النقص، فتُنصح به في رسالة، أو حديث أخوي مباشر، أو مكالمة هاتفية… أو غير ذلك، لكن لا يكون هذا هو الأصل؛ بل يكون أمرًا طارئًا، حدث لوجود غلط معين.
رابعًا: عدم محاصرة المرأة المخطئة أو المقصرة، أو المسارَعة في اتهامها، فنحن لم نؤمر أن ننقب عن قلوب الناس، ولا أن نشق عن قلوبهم، ومالنا إلا الظاهر، ولسنا مغفلين بكل تأكيد، لكننا لا نطلق لخيالنا العنان في تصور فساد مستور، فأمره إلى الله تعالى، إن شاء عذَّب، وإن شاء غفر، والله تعالى يقول:"رحمتي سبقت غضبي"، فأحيانًا يتصور الإنسان فسادًا، أو يغلب على ظنه أنه واقع، لكن ليس هناك داعٍ للبحث عن حقيقته مادام أمره مستورًا، ليس عندك أدلة عليه، ولم يظهر لك، فدع أمر الناس للناس، فالأمور المستورة دعها إلى الله، فما ظهر منها شيء أخذناه به أما المستور فأمره إلى الله تعالى، وقد يتبين لك فيما بعد أن ما كنت تظنه، لم يكن صحيحًا، وأن الأمر كان بخلاف ذلك.
وبين اليقظة وسوء الظن خيط رفيع، فبعض الناس عنده تغفيل، والتغفيل مذموم، قد يرى الفساد فيتجاهله ويتغافل عنه؛ فينبغي أن يكون الإنسان يقظًا واعيًا مدركًا، وفي نفس الوقت ألا يسيء الظن بالآخرين.
المصدر: الإسلام اليوم .
بل من أجل الدعوة
هذه أمة ولود، ودود، معطاء، لا تزال غضة الإهاب، موفورة الشباب، قادرةً - بإذن الله - على تعويض النقص الذي يطرأ عليها كلَّ حين.. تبدلت دول، وذهب رجال، وتحطمت مشاريع وأعمال، لكنَّ الأمة باقية.
ومصير الإسلام مربوط بمصير الأمة، لا بمصير فرد، ولا جماعة، ولا مؤسسة، ولا حتى دولة، الإسلام أكبر من كل ذلك، وإن من الخطأ أن نربط مستقبل الإسلام، أو مستقبل الدعوة الإسلامية بما يؤول إليه أمر هذه الجماعة أو تلك، أو بمقدار ما يمنحه هذا الفرد أو ذاك، أو بسبب استمرارية نشاط نعتقد أنه إيجابي وبنّاء.
نعم، ثمة جهات كثيرة ذات تأثير واضح في دفع عجلة الدعوة، وثمة أحداث بارزة، وشخوص وأعمال، ولكن هذه كلها وسائل قد يقوم غيرها مقامها، وقد يموت شخص فتحيى أمة، أو يبدل الله الناس خيرًا منه.
إذا مات فينا سيد قام سيد قؤول لما قال الكرامُ فعولُ
وما مات فينا سيد حتفَ أنفه ولا طُلَّ منا حيث كان قتيل
يقرب حبُّ الموتِ آجالنا لنا وتكرهه آجالُهم فتطول.
إن مما يؤذي النفس أن يربط الناس مصير الدعوة في بلد أو أمة بمصير أشخاص، مهما عظموا وجلّوا في عيون الناس؛ فالإنسان بشر محدود العمر، محدود المواهب، محدود الإمكانيات، وهو عرضة لأن يجتهد فيخطئ ويصيب، كما هو عرضة لأن يفعل شيئًا دون اجتهاد، وهو رهن المؤثرات المحيطة به: الاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية، والنفسية، ولا ينفك عنها بحال.
الكثيرون يجعلون أيديهم على قلوبهم، نخاف أن يوصد هذا الباب، أو يمنع هذا السبيل، أو يحال بين هذا الخطيب ومنبره، وبين هذا الكاتب وقلمه، وأقول: كان ماذا؟ وكم لله من خطيب، وكاتب، وداعية؟ وكم للخير من أبواب وأسباب ؟ !
نعم، ليس عليك من حرج أن تحزن لغلق باب من أبواب الخير، لكن الحرج أن تعتبر مصير الدعوة مرتهنًا بهذا الأمر، ولا يلام الناس إذا تأثروا بخفوت صوت، أو غياب كلمة حرة صادقة، لكنهم يلامون إذا كانوا يعدون مستقبل الدعوة تحطم وانتهى بسبب هذا.
الأمة - معاشر الأحباب- معطاء، ولود، وإذا سكت صوت خلفه ألف صوت، وإذا مات خطيب فسوف يأتي الله بألف خطيب، كلهم يقتفون الأثر، ويتبعون السبيل.
إننا بهذه الطريقة نحمّل الناس ما لا يحتملون، ونَئِدُ - شئنا أم أبينا - كل نابتة خير في الأمة، فمن ذا الذي يملك أن يتحمل مستقبل الدعوة، فيحاسب على أنه هو"الدعوة"، وهو"المستقبل"، وهو"الواقع"، مَن؟
إنما العدل أن يوضع كل شخص في مكانه الطبيعي، وبحجمه المعقول، لا نبخس الناس أشياءهم، ولا نهضمهم حقوقهم، ولكننا لا نرفعهم فوق قدرهم، ولا نحمّلهم ما لا يحتملون، ولا يطيقون.