فهرس الكتاب
ثانيا: تأكدي .. تأكدي .. لايمكن أن يكون الظهور بحد ذاته غاية .
فلا يوجد إنسان يظهر حتى يظهر ،بل لابد من وجود دافع له ،إما سبب صالح: ( دعوة،إرشاد،إدخال سرورتعليم،تذكير،دعم الحق،تحقيق مصالح سامية للنفس أو للغير ) ،وإما غير ذلك: ( طلب المدح،والشهرة ونحوه ) .
إذا حددي هدفك .. هل هو فعلا ( المدح) كما تقولين ؟
إن كان كذلك .. فكل الناس يحب أن يثنى عليه لا أن يذم ،والناس شهداء الله في أرضه ،ولعلك تعرفين حديث الجنازة التي مرت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأثنوا عليها خيرا فقال: ( وجبت) ، والأخرى التي أثنوا عليها شرا فقال: ( وجبت ) .... أما رأيته حين أجاب عمر - رضي الله عنه - حينما سأله: يارسول الله ،ما وجبت ؟ فقال له: ( هذا أثنيتم عليه خيرا وجبت له الجنة ،وهذا أثنيتم عليه شرا وجبت له النار ) ثم قال: ( أنتم شهداء الله في الأرض )
لكن::
أن يكون ذلك هما وشغلا شاغلا وهدفا يدفع الإنسان إلى أن يبحث عنه بحثا ،ويجري وراءه لهثا .... هنا ياعزيزتي سيحتاج الأمر إلى مراجعة مع نفسك ..
وانظري .. هل تشعرين بالنقص في جانب معين تريدين جبره بسماع المديح ؟
لا ... لا يا صاحبتي فحري بمثلك ممن أوتيت شيئا من تميز ساعد في إبرازها وإظهارها ،أن تنسب الفضل لأهله: ( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ) ،وأن تعلمي أنك بما أوتيت من الرازق الوهاب أرفع من مجرد كلمتين يقولها الناس أمامك ،فربما صدقوا وربما نافقوا .
المسألة يا أختي أعظم من ثرثرة لا تضيف لك شيئا سوى عجب يكون بداية لترديّك !!
ثم دعي قبس النبوة يفجر الأنوار لتجلو ظلمات الدرب: ( احثوا في وجه المداحين التراب ) .
وهكذا .. فالتميز له ضريبة ،والظهور له ضريبة،وكل شيء بثمنه،ولا تستطيع استشعار ذلك العبء إلا من حملت الهم وارتقت في درجات الإيمان ونبذت الرياء والعجب،واستغفرت من خفي الذنب،ومستور الزلل،وسألت الله أن يرزقها هدى وتقى وإخلاصا ..
ثالثا: نصيحة يا أختي وإني لناصحة أمينة ..
لا تتمني المناسبات ..
فالمناسبات موجودة دائما .. ومهما كثر ظهورك فيها ،فهو لن يكون شيئا مهما ،ما لم يكن لك أثر فاعل فيها ،يشعّ بنور السلامة وصفاء العقيدة وصحة المنهج .
واعلمي أن الأمر يرجع إلى النية دائما ،وبما أن الأعمال بالنيات ،فلا أحد من الناس له شأن بنيتك ،المهم هو نوع العطاء الذي تقدمينه، وبمعنى أوضح .. المفترض أن يكون ظهورك إضافة حقيقية نافعة لك وللناس .
واعلمي أن من صدق مع الله صدق الله معه ،وأن أمرا ابتدأ بإخلاص فإن منتهاه القبول ،ووالله لتجدين في نفسك بعد حين انصرافا عن الظهور ،فلا تلبث الدنيا إلا أن تأتيك راغمة ،ولا تدرين بنفسك إلا وأنت تساقين سوقا إلى مواقف وأحداث يتوهج فيها نجمك دون أن تسعي نحوها أو تبحثي عنها أو حتى تفكري بها .. وإن في ذلك لعبرة لأولي الألباب .
كاتب المقال: الأستاذ أكرم الزيد .
المصدر: لها أون لاين .
دور زوجة الداعية مع زوجها بين الواقع والمطلوب: مواقف وتجارب
تجهل أو تنسى وتغفل كثير من الزوجات الطيبات أنها مشاركة لزوجها في الأجر والعمل الذي يجريه الله على يديه , متى ما احتسبت , وهيأت له الجو المناسب في منزله لاستجماع قوته وأفكاره , وشجعته وصبرته , وقوّت من عزيمته على المضي في دعوته , وأنشطته الخيرية .
هذا الجهل , أو التجاهل أحيانا , أو الغفلة والنسيان أسفر عن نتائج غير جيدة في علاقات الدعاة مع زوجاتهم , بل تسببت في زرع عوائق في طريق الداعية ..
ومن مظاهر هذا الجهل ما يأتي:
فهرس كثرة التشكي منه بسبب بعده عن المنزل , أو تقصيره في طلباتها , أو من أذى أطفالها لها ولعبهم ..
وقد روى مسلم عن جابر بن عبدالله قال: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة يوم العيد فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة, ثم قام متوكئا على بلال فأمر بتقوى الله وحث على طاعته ووعظ الناس وذكّرهم, ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن وذكّرهن فقال: ( تصدّقن فإن أكثركن حطب جهنم ) فقامت امرأة من سطة النساء سفعاء الخدين فقالت: لم يارسول الله قال: ( لأنكن تكثرن الشكاة وتكفرن العشير ) قال: فجعلن يتصدقن من حليهن يلقين في ثوب بلال من أقرطتهن وخواتمهن .
فهرس كثرة الطلبات , وعدم مراعاة الأوقات المناسبة في طرحها أو طلبها .
فهرس عمل مقارنة ظاهرية بعيدة عن الوعي مغفلة لأسرار البيوت, غير مدركة للسلبيات بين زوجها وأزواج أقاربها أو صديقاتها . وليتها عملت مقارنة مع كثير من البيوت التعيسة التي تعيش في صخب وضرب واعتداء من جراء المخدرات أو الفضائيات وغيرها .
فهرس ضعف الأداء التربوي لأبنائها بحجة أن المسؤولية تقع عليه أولا .
فهرس فقدان البسمات الجميلة على وجهها بسبب تأخر زوجها أو كثرة مشاغله .
فهرس إجراء مواعيد مع أقارب وأحباب دون النظر إلى إمكانات زوجها في تحقيق ذلك .
فهرس سرعة التأثر بأحاديث النساء وتصديقها لكل ما يقال .
فهرس التنكر لحسناته ومواقفه الطيبة معها .
فهرس الاهتمام بالمظاهر والزخارف الجوفاء .
فهرس الإسقاط والإحباط لعزيمته بسبب دنو همتها , فهو همته في الثريا بينما همتها في الثرى , فهو همومه في منكر وقع , أو واجب ترك , وهي مشغولة بموضة جدت لو لباس أخطأ الحائك في خياطته .
والمؤمل من زوجة الداعية الواعية المستشرقة لمستقبل مشرق أن تتعامل مع زوجها بالآتي:
فهرس الدعاء له بالتثبيت أمامه وخلفه , وهذا من أقوى الأسباب في شد أزره , ولايكلفك أختي الكريمة شيئا .