الصفحة 1027 من 3812

حين يقال ذلك فإنه لم يُبيّن مَنْ هو «الآخر» أولًا، وما هي المفاسد وما هي المصالح، وما هي حقوق الإنسان وما هي الحريّة والعدالة والمبادئ الإنسانية، وما هو مقياس ذلك كله وميزانه؟ ومن الذي يحدّد المقاييس والموازين؟ إنّ حلف الفضول الذي كان في الجاهلية كان تعاهدًا بين قبائل قريش: «على أن لا يَدَعوا بمكّة مظلومًا من أهلها وغيرهم ممن دخلها من سائر الناس إلا أقاموا معه وكانوا على من ظلمه حتى تردّ إليه مظلمته» . لقد كان أولًا حلفًا على قضيّة محدّدة بين قبائل قريش، لهم على الظلم ميزان يحتكمون إليه في جاهليتهم. وبعض هذا الميزان خير وبعضه غير ذلك. فإن قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حديثه المذكور أعلاه فلا يعني أنه أقرَّ ميزان الجاهليّة لتحديد الظلم ولرفعه. ولذلك قال -صلى الله عليه وسلم- في حديثه المذكور «لو أُدعى به في الإسلام لأجبت» . وهذا يعني أنه «في الإسلام» لن يكون إلا ميزان واحد هو ميزان الإسلام، وهذا هو الأساس الذي يقوم عليه التعاون في نظر الإسلام؛ حيث يكون ميزان واحد يميّز الباطل من الحقِّ.

ففي حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إقرارٌ لمبدأ التعاون على رفع الظلم، وتحديد للميزان الذي يحدّد الظلم. وكان «الآخر» آنذاك محدّدًا معلومًا.

أما اليوم، فحين ندعو إلى التضامن مع «الآخر» فمن هو «الآخر» ؟ أليس هو الذي أجرى دماء المسلمين في فلسطين وفي العراق وأفغانستان وسائر بلاد المسلمين؟ أليس هو القوة المسيطرة التي تحكم في الأرض بموازينها المضطربة وشعاراتها المزخرفة ومكاييلها المتعددة؟

فيحقُّ لنا أن نتساءل: إذًا لماذا هذا الحرص على «الآخر» ، و «الآخر» ليس بحاجة إلى حرصنا عليه، ولا هو حريص علينا؟ ولماذا تُثار هذه القضية و «الآخر» يدير المجازر في ديارنا غير عابئ بأحد؟

وباستعراض تاريخنا وخاصة في العصر الحديث الذي نعيشه لا أجد أنَّ «الآخر» وجد عدالة وحياة أفضل مما وجدها بين المسلمين. لقد عاش النصارى في معظم أقطار العالم الإسلامي حياة مطمئنّة كريمة إلا في فترات قليلة من تاريخنا الإسلامي. فالنصارى واليهود لم يُظْلموا في المجتمعات الإسلامية، ولكن يعاقبون بمقدار ما يُكْشَف من تعاونهم مع أعداء الأمة حين يتلقّون منهم التوجيه، ويعملون حسب المخطط الذي يرسمونه لهم.

فمن قائل: يجب أن نُقْسِط مع الآخر، ومن قائل: يجب أن نعترف به. ونتساءل: ولِمَ لَمْ يكن الأمر على عكس ذلك بأن يقسط «الآخر» معنا ويعدل معنا؟ فهو الظالم المعتدي المنكِر لحقوقنا. ومن قائل: يجب أن ننفتح عليه. وهل هناك انفتاح أكثر مما نحن فيه؟ فُتِحَتْ له القلوب والديار؟ إنَّ الآخر بجميع صوره وأشكاله لم يجد في تاريخه أرحم ولا أعدل من الإسلام.

نحن المسلمين اليوم نجابه أخطارًا تحيق بنا من كلّ ناحية. وإنَّ أبسط أنواع التفكير يجب أن تدفعنا جميعًا لندرس نهجًا عمليًّا يعين الأمة على الخروج مما يُكاد لها ويُمْكرُ بها.

إننا بحاجة إلى أن نضبط فكرنا ونهجنا بقواعد الإيمان وحقائق الإسلام ونور الكتاب والسنّة، وفيه كلُّ ما يعين ويُنير الدرب والطريق.

يجب أن لا يدفعنا الإحباط والهوان إلى أن نتلمس النجاة عند «الآخر» . إنَّ سبيل النجاة بيّنه الله لنا وفصَّله، ليبتدئ من ذاتنا حين نتجه إلى الله ونغيِّر ما بأنفسنا، ولننطلق على صراط مستقيم.

إنَّ الإسلام، والإسلام وحده، مصطلحًا ومعنىً ونهجًا، هو الذي يُعلّمنا كيف نحترم أنفسنا وكيف نقسط مع أهل الأرض كلّها، وكيف نتعامل مع شعوب الأرض نحمل رسالة الله، نبلّغهم إياها ونتعهّدهم عليها، بها نُخاصِم وبها نرضى وبها نتعاون.

مهما شعرنا بعجزنا وضعفنا وهواننا، فإنَّ لحظة الرجوع الصادق إلى الله تحيي في نفوسنا الأمل، وتبعث فينا القوة والعزيمة، وترسم لنا الدرب والأهداف والوسائل والأساليب، في صورة عبادة لله، ووفاء بالأمانة التي حملها الإنسان .

كاتب المقال: د. عدنان علي رضا النحوي.

مقترحات للعاملات في المكاتب الدعوية في المستشفيات

قد استغل أعداء الله العمل الطبي في التنصير وإخراج المسلمين من دينهم إلى النصرانية، أما نحن فإنا لم نألف ولم نتعود أن تأتي الدعوة من الطبيب ، أو أن تكون الدعوة أثناء العلاج ، وفي غرف التنويم إلا ما قل .

وحتى يحقق المكتب أعلى درجات الخير ؛ فيسرني أن أقترح الآتي:

1.تحديد أهداف المكتب .

2.تحديد وسائل تحقيق هذه الأهداف .

3.توزيع التكاليف وبدقة على العاملين في المكتب .

4.المتابعة من خلال لقاء عمل أسبوعي (اجتماع ) .

5.تقويم مستوى التنفيذ كل فترة زمنية محددة .

1.تحديد أهداف المكتب:

وأقترح هنا الأهداف الآتية:

1.دعوة غير المسلمين إلى الإسلام .

2.نشر الوعي الشرعي بين المسلمين ؛ من الأطباء والمرضى والعاملين والزائرين .

3.الدعوة إلى أسلمة الطب .

4.العمل على منع الاختلاط .

5.بيان الأحكام الفقهية التي يحتاجها الطبيب و المريض .

6.نشر الحجاب الشرعي .

7.كسب إدارة المستشفى وسائر الأطباء والعاملين وحسن العلاقة معهم .

8.السمعة الطيبة عن المكتب .

9.تكوين علاقة أخوية و دعوية مع:

أ . أهل العلم والدعاة .

ب . المكاتب الدعوية في المستشفيات الأخرى، وتبادل الخبرات معهم .

ج . المكتب الدعوي التعاوني وتوعية الجاليات القريب من المستشفى .

د . مركز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر القريب من المستشفى .

هـ . المؤسسات الخيرية ؛ كمؤسسة الحرمين ، و إدارة المساجد ، والإغاثة و..

2.تحديد وسائل تحقيق هذه الأهداف:

وأقترح هنا الآتي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت