فهرس الكتاب
وأحسب أن الدعاة والمصلحين لو اجتهدوا في تنسيق قضايا المرأة بكافة أبعادها، وترتيب أولويات العمل الدعوي من جوانبه المختلفة؛ لكان ذلك كفيلا بأن يظهر جليًا ما يقوم به الدعاة من جهد في معالجة قضايا المرأة في المجتمع، وفي جميع المجالات.
ضرورة تنسيق الجهود الدعوية النسائية:
إن مهمة إعادة ترتيب وتوحيد وتنظيم الجهود الدعوية النسائية تتطلب درجة قصوى من التعاون بين الدعاة والعاملين في الساحة الإسلامية، ولاسيما الذين يدركون الأخطاء والمزالق التي تهدد مستقبل الأمة، قال تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) .
ونعتقد أن مثل هذا التعاون يمكن أن يكون فعالا ومثمرا على أقصى حد إذا ما تم تنظيمه في إطار مؤسسي، وفق أهداف متفق عليها.
فإن التعاون المنشود يساهم في جوانب عدة، منها:
1ـ تبادل الخبرات والمعرفة والمعلومات بين المؤسسات الإسلامية المختلفة في البلاد الإسلامية.
2ـ وضع الخطط والبرامج المنهجية في الأنشطة المتنوعة.
3ـ تشجيع العلماء والمهتمين بالدعوة النسائية على إصدار الأبحاث والمقالات والدراسات المتخصصة، التي تغطي كل ما تحتاجه المرأة.
4ـ تماسك كلمة الأمة واجتماعها أمام جحافل الباطل وأدعياء التحرر، قال تعالى: (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق) .
5ـ حماية أبناء المجتمع من المزالق التي يحيكها أعداء الإسلام صباح مساء.
6ـ سد النقص، وتحديد الاحتياجات الواردة في هذا المجال، وهو ضمان من كل تكرار لا يفيد.
تكامل وتنوع الجهود الدعوية النسائية:
المرأة المسلمة تواجه التحديات المعاصرة، فتحتاج إلى من يعينها على الصمود، ويأخذ بيدها إلى برالأمان، ونعني بشكل خاص العمل المؤسسي المخصص.
فيمكن لفئة من الداعيات أن تتجه إلى التركيز على عقد وإقامة المحاضرات، والندوات والمؤتمرات، وفي المقابل هناك من يركز على كتابة البحوث والدراسات والمقالات، وفئة أخرى تتجه لإقامة المعارض الخيرية، وغيرهم يهتم بتوزيع الأشرطة، وجوانب الإنفاق والتبرعات، وهذه المجالات التي مر ذكرها سريعا يكثر حولها الحديث والعمل، وهي بحاجة ماسة إلى جهة تسعى للتنسيق بين مختلف الجهات المساهمة فيها.
كما لا يفوت أن نشير إلى مجالات أخرى مهمة يجب أن ينبري لها فئة أخرى، كقضايا الحقوق والبدائل الشرعية لما يطرح من فكر مختلف عن البيئة، ومخالف للشريعة دون الاكتفاء بمجرد الإنكار.. وهكذا.
مرة أخرى نؤكد أن هذا الجهد بحاجة إلى إعادة تنسيق وترشيد من حيث الوسيلة والأسلوب من جانب، ومن حيث الموضوعات المطروحة من جانب آخر.
فالوسائل متعددة:
فمنها إقامة المحاضرات والندوات، ومنها كتابة البحوث، والنشرات، والمقالات، ومنها حلقات الذكر وحلقات تحفيظ القرآن، ومنها المشاريع الخيرية، ومنها المشاريع التعليمية، والمشاريع الإغاثية.
وكل وسيلة لها ما يناسبها من الأساليب، تربوية كانت أو دعوية، أو علمية، أو عاطفية، أو أدبية أو آنية.
كما أن الموضوعات المطروحة متنوعة:
فمنها الشرعي: كموضوع تحديد النسل، والطلاق، وحجاب المرأة.
و منها الاجتماعي: كظاهرة العنوسة، ودراسة بعض العادات الجديدة في عالم النساء، التي تمس السلوك الإنساني في المجتمع.
و منها العقدي: كأصول الإيمان ومحبة المؤمنين وبغض الكافرين.
ومنها الفكري: كحرية المرأة، وحقوق المرأة في المجتمع.
هذه الوسائل والأساليب والموضوعات لابد من التنسيق فيما بينها، والقيام بترتيبها.
إن انعدام التنسيق في هذه المجالات أو ضعفه يسبب أزمة خطيرة، تدعونا إلى سرعة تنسيق الجهود الدعوية بين المؤسسات الدعوية الخيرية في الداخل والخارج، وبالذات فيما يتعلق بقضية المرأة، خاصة إذا أدركنا شدة الهجوم عليها واستهدافها أولًا دون غيرها من فئات مجتمعنا المحافظ.
الخروج من الأسباب التي أدت إلى افتقار التنسيق بين الجهود الدعوية النسائية:
إذا نظرنا إلى هذا التنسيق آنف الذكر، لوجدنا هذا التعاون والتنسيق بين تلك الجهود سيؤدي إلى ثمرات عظيمة وينتج الخير الكثير، وهنا في هذا المقام سؤال يطرح: ماالأسباب التي أدت إلى افتقار التنسيق بين الجهود الدعوية النسائية ؟
للإجابة عن السؤال لا بد أن نحمل أنفسنا جميعا على الخروج من:
1.دعوى الكمال الزائف، وأن ما عندنا من جهد يغنى عن الحاجة للآخرين.
2.التخلص من حظوظ النفس، إلى جانب تقدم الآخرين وغيرهم، فكل جهد يقوم به غيرنا يحقق أهدافنا هو من جهدنا.
3.عدم القناعة لدى بعض الدعاة بقضايا الدعوة بين أوساط النساء.
4.ندرة الطاقات النسائية القادرة على تبني الدعوة، وتقديمهن للمجتمع، فضلا عن ضعف التكوين الثقافي والتربوي لديهن.
5.سلامة البنية الأساسية للأسرة في كثير من بلاد العالم الإسلامي .
وعلى الرغم من وجود مثل هذه العوائق إلا أننا لابد وأن ننطلق بعزيمة وإخلاص، واثقين بنصر الله لهذا الدين، وحسن الظن بالله، والتفاؤل بالخير مهما كان وزنه، خاصة في مثل هذا الوقت الذي قل فيه الناصر، قال الرسول صلى الله عليه وسلم:"لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق".
لا سيما وأن المرحلة التي نعيشها اليوم تتطلب اهتماما كبيرا بقضايا المرأة في بين أوساط المسلمين وغيرهم، آخذين في بعين الاعتبار بعض النقاط التالية:
1.ضرورة عقد ورش عمل بين المهتمات بالدعوة، يتم خلالها تطبيق بعض البرامج المنشطة للجهود.
2.التأكيد على إيجاد آلية لتبادل الخبرات بين الجهود النسائية في الدعوة.
3.استكتاب المهتمين بالدعوة للكتابة حول مشكلات الدعوة في الوسط النسائي.