الصفحة 1034 من 3812

4.إقامة مركز يتولى تحويل التوصيات وغيرها على الواقع العملي، ويمكن أن يكون فقط في الانطلاق للوصول إلى جهد منسق في الدعوة النسائية، مثل الأخوة في الندوة يمكنهم القيام بهذا الجهد المبارك ولهم أجر جمع الكلمة إن شاء الله.

آثار التنسيق المنشود:

إذا ما تضافرت جهود العاملين في الدعوة النسائية، فذلك بلا ريب سيؤدي على نتائج عظيمة منها:

1.التخفيف من حدة الاختلاف، والخروج من دائرة ردود الأفعال.

2.توثيق العلاقة بين العاملين والعاملات في الدعوة.

3.وحدة الصف، وتكوين رأي عام مبني على الكتاب والسنة، مستصحبا لظروف الواقع.

4.قوة الأعمال الدعوية الموجهة للمجتمع، من خلال التعرف على المشكلات الاجتماعية والاقتصادية التي تعاني منها المرأة.

5.ترشيد الكتابات الموجهة للمرأة، وتغطية لقضاياها المختلفة في جوانب متعددة.

6.ظهور نشاطات جديدة متميزة، فعلينا القيام بمتابعتها ورصدها، من خلال ما ينشر في اللقاءات والصحافة والمؤتمرات.

7.توفير الجهد من خلال تحقيق الأهداف المنشودة بأقل ما يمكن، وبالتالي تفريغ الجهد المتبقي في الأنشطة الأخرى الشاغرة.

8.توفير الوقت، وذلك من خلال الاستغلال الأمثل للوسائل الدعوية التي تستهدف أكبر قدر من المستهدفات.

ومن أمثلة التنسيق المنشود:

1.إقامة مجموعات عمل ممثلة من مختلف المؤسسات الخيرية لمناقشة قضايا اجتماعية ملحة، كالطلاق والعنوسة وعمل المرأة، وآثارها على بنية المجتمع، وكينونة الأسرة، ووضع التوصيات عليها.

2.التعاون بين الهيئات والمؤسسات النسائية الدعوية القائمة في بقاع العالم.

3.إجراء الدارسات الميدانية عن العادات الاجتماعية، وأثرها على أنماط السلوك النسائي في مختلف البلاد الإسلامية.

4.إعداد قاعدة معلوماتية لكل ما ينشر عن المرأة، وتنشيط حركة البحث والتأليف والدراسة.

5.إصدار الدوريات والمجلات التي تخدم القضايا النسائية والتي تخاطب فئة معينة، وأخرى موجهة لمعالجة القضايا الفكرية، وثالثة تخاطب الفتاة في المرحلة الجامعية أو الثانوية وهكذا.

6.متابعة المؤتمرات الدولية والمشاركة فيها بغرض الدفاع العلمي الرشيد عن قضايا المرأة المسلمة.

7.صناعة بعض الرموز المصلحة للمجتمع، وتقديم القدوم لكافة شرائح المجتمع، فتقدم مثلا المرأة الواعية في فكرها ومعاملتها من خلال التزامها بدينها.

8.التعاون مع الجامعات ومراكز الأبحاث لأدراج المرأة ضمن أولوياتها، كالتعاون مثلا في البحوث الأكاديمية التي تتناول تأثير القنوات الفضائية على أفكار البنات في المراحل الدراسية المختلفة.

كاتب المقال: د. خالد بن عبدالله القاسم

أهمية الحكمة في الدعوة

قال الله تعالى: ( يؤتي الحكمة من يشاء ومن يُؤتَ الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا وما يذكر إلا أولو الألباب) البقرة: 269 .

إذا فالحكمة منة، ونعمة عظيمة من الله تعالى، يمتن بها على من يشاء من عبادة، وهي من الأشياء التي يمكن اكتسابها بالمراس والمران.

ويعرف ابن القيم ـ رحمه الله تعالى ـ الحكمة بأنها: ( فعل ما ينبغي على الوجه الذي ينبغي في الوقت الذي ينبغي ) مدارج السالكين .

يقول ابن سعدي ـ رحمه الله ـ في تفسير قوله تعالى: ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة ) : ( أي كل أحد على حسب حاله وفهمه، وقبوله وانقياده، ومن الحكمة، الدعوة بالعلم لا بالجهل، والبدأ بالمهم فالأهم، وبالأقرب إلى الأذهان والفهم، وبما يكون قبوله أتم، وبالرفق واللين، فإن انقاد بالحكمة، وإلا فينتقل معه إلى الدعوة بالموعظة الحسنة، وهو الأمر، والنهي المقرون بالترغيب والترهيب) .

إذا فالحكمة في الدعوة أمر مطلوب، والداعي إلى الله مأمور بتوخي الحكمة حين دعوته، ومصداق ذلك قول الله تعالى: ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ) النحل: 125 ، وقوله سبحانه: (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني) يوسف:108.

وحينما طبق الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ الحكمة في دعوتهم، وساروا على هدي المصطفى ـصلى الله عليه وسلم ـ ونهجه، دخل الناس في الإسلام أفواجا، وانتشر الإسلام في بقاع الأرض.

لكن لا يُفهم من الحكمة في الدعوة أنها تعني الرفق والحلم مع المدعو فحسب، بل إن مراتب الحكمة تتجاوز ذلك كثيرا.

فمن الحكمة أن يكون الداعي رفيقا لينا مع المدعوين كما قال تعالى عن نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر... ) آل عمران: 159.

وقال ـ سبحانه ـ مخاطبًا موسى وهارون ـ عليهما السلام ـ: (اذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولًا لينًا لعله يتذكر أو يخشى ) طه: 43-44.

و من الحكمة استخدام الشدة والتأنيب أحيانا، ذلك لأن الحكمة تعني وضع كل شيء في موضعه، فهي: لين في وقت اللين، وشدة في وقت الشدة.

يقول الله تعالى على لسان موسى ـ عليه السلام ـ مخاطبا فرعون لما طغى وتكبر: ( قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السموات والأرض بصائر وإني لأظنك يا فرعون مثبورا) الإسراء: 102

ويقول تعالى: ( يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين و اغلظ عليهم ومأواهم جهنم و بئس المصير) التوبة: 73

وإن من الحكمة أيضا أن يكون الداعي قدوة في قوله وفعله، يقول الله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) الصف: 2-3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت