الصفحة 1043 من 3812

معنى ذلك أن دور مشرفة الحج يطابق دور الداعية. والنجاح في الحج لا يمكن أن يكون مقطوعا عن النجاح في الدعوة طوال العام ، فهو لن ينجح في دعوته في الحج فجأة ، إنما هو تكميل دور يقوم به طوال العام ، ففي الحج يغتنم التوقيت حيث القلوب المقبلة والمناسك المشروعة.

إذًا: ما الهدف من وجود التوعية في الحج ؟

الهدف من التوعية في الحج:

-مساعدة الحجاج على أداء مناسكهم على الوجه الصحيح .

-اغتنام فرصة التجرد لربط القلوب بالله وحده .

وهذا هو دور الداعية إلى الله .

* كوني داعية *

الأصل أن تكوني في كل العام داعية إلى الله ، ثم يأتي الحج فيكون فرصة للدعوة والتوجيه، لا اختلاق الفرصة .

فالخطأ الحاصل هو الانشغال عن الدعوة طوال العام، ثم في الحج تريد أن تكون داعية . ( وفي الحج فقط ) .

لماذا يجب أن أكون داعية ؟

إلى ماذا يجب أن أدعو ؟

أين تكون الدعوة ؟

متى تكون الدعوة ؟

مع من تكون الدعوة ؟

كيف تكون الدعوة ؟

لماذا يجب أ ن أكون داعية ؟

1-امتثالا لقوله تعالى: { وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [ العصر:1/3]

2-لكي تسلمي من الخسارة وتكوني من أهل النجاح يجب أن تتصفي بأربعة صفات:

1-الإيمان بالله ـــ"آمنوا"

2-العمل الصالح ـــ"وعملوا الصالحات"

3-الدعوة إلى الله ـــ"وتواصوا بالحق"

4-الصبر على الأذى في ذلك ـــ"وتواصوا بالصبر"

فالإيمان الناتج عن العلم والعمل الصالح، والدعوة إليه والصبرعلى الأذى فيه ،هو سبيل النجاح والبعد عن الخسارة ..

ما معنى الدعوة إلى الله ؟

الدعوة لغة: الاستمالة، من الدعاء وهو النداء والاستمالة والحثّ على الشئ .

فالداعية إلى الله موقفه من الدعوة موقف استمالة وحثّ ، وهذا يلزم منه حرص الداعية على المدعو ، فهو يستميله حرصًا على نفسه أولا وحرصًا عليه ثانيا .

عرَّف شيخ الإسلام ابن تيمية الدعوة إلى الله:

بأنَّها:"الدعوة إلى الإيمان بالله ، وبما جاءت به رسله بتصديقهم فيما أخبروا به وطاعتهم فيما أمروا به".

هذا الضابط في التعريف من أهم الضوابط التي تحكم مسألة الدعوة إلى الله ، فإذا كنا لا نعرف ما الشئ الذي أَخبر به الأنبياء وما الشئ الذي أمروا به ، فلأيِّ شئ نخرج إذًا ؟ وماذا سنعلِّم الناس ؟؟

لذلك نعترض على كلمة: ( الجذب المجرَّد ) في مفهوم الدعوة ، فنجذب الناس بأساليب اتصال مختلفة ، ثم نفشل في تغذيتهم بالعلم النافع فتفشل المهمة الرئيسية ..

وعليه اعلمي أختي الداعية أنّ:

معرفتك بما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم عن الله , وبما أمر به هو أصل خروجك للدعوة .

[ بالاتفاق أول خطوة للدعوة إلى الله: طلب العلم الشرعي ] ، وهذا الطلب لا يكون خبط عشواء , إنما بأسلوب منهجي مؤصَّل .

لماذا ندعو ؟

1-استجابة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم:"بلِّغوا عني ولو آية".

2-لأن الدعوة سبيل أتباع الأنبياء صلى الله عليهم وسلم ، قال تعالى:

{ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ } [يوسف: 108]

3-لكي تعذري أمام الله يوم القيامة ، قال تعالى:

{ وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } [الأعراف:164]

فالمتأمل يجد أنه يدعو لأجل نجاة نفسه أولا قبل غيره .

4-لتصلحي ويصلُح بكِ المجتمع:

عن النعمان بن بشير رَضِيِ اللَّهُ عَنْهما عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال:

"مثل القائم في حدود اللَّه والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة، فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم؛ فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا ولم نؤذ من فوقنا. فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

5-لعظَم جزاء الداعي إلى الله، فالداعية من أحسن الناس قولًا, قال تعالى:

{ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [فصلت: 33]

* وللداعي مثل أجور من تبعه ، عن أبي مسعود رضي الله عنه قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من دلَّ على خير فله مثل أجر فاعله"رواه مسلم .

* ولاستمرار ثواب الداعي بعد موته ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

"إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة ، إلا من صدقة جارية، أو علم يُنتفع به ، أو ولد صالح يدعو له"رواه مسلم .

6-طلبًا للنجاة في الدنيا والآخرة.

قال تعالى

{ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} الأنفال: 25]

يقول الشيخ السعدي رحمه الله في تفسير الآية: (بل تصيب فاعل الظلم وغيره ، إذا ظهر العلم فلم يغير فإن عقوبته تعمُّ الفاعل وغيره, وتقوى هذه الفتنة بالنهي عن المنكر وقمع أهل الشر والفساد,وأن لا يُمكَّنوا من المعاصي والظلم مهما أمكن) . اهـ

7-لأن الإنسان بطبعه داع لما يؤمن به .

فالدعوة دلالة المحبة والإنسان بطبعه داعِ لما يؤمن به ، انظري إلى ما يقع في المجالس فنحن دعاة إلى ما نحب من ملبس أو مأكل أو تسوق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت