فهرس الكتاب
8-لكي يسمع الناس الحق ، فلا ينقلب الحق باطلا والباطل حقًا لسكوتنا .
سبب انتشار الباطل ترك تعليم الحق وبيانه، ولا يصدّنك عن ذلك عدم قبول المنتصحين، بل يكفي إسماعهم صوت الحق ، والنصوص في ذلك كثيرة منها قوله تعالى:
{ قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ } [النور:54]
9-لأن أهل الباطل يبذلون جهودهم مع دناءة أهدافهم ، وأهل الحق أوْلى بالبذل.
والواقع يشهد بذلك , فجهود أهل الكفر لا تتوقف , بل جهود أهل البدعة لا تكلّ ولا تملّ، فأين جهود أهل السنة ؟!
يقول الله تعالى:
{ وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء:104]
فإذا تساوت الآلام واختلفت الآمال ، فمن كان رجاؤه بالله صحّ له الاندفاع والثبات بخلاف غيره .
10-ليحصل الأمن العقلي والحصانة الفكرية:
قال تعالى:
{ وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} [هود: 117]
فالشرط أن يكونوا مُصلحين ولا يكفي أن يكونوا صالحين ، لذا تجدي أن أهل السنة والجماعة يُقعِّدون القواعد ويدفعون الشُّبه على طريقة السلف، ولا ينتظرون وقوع الإشكال ثم يردُّون، بل ُيعلِّمون ويؤسِّسون أصول هذا الدين فإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف علموا إلى من يردُّوه وتحت أي قانون عام يضعوه ، فإنه: لن يُصلح آخر الأمة إلا ما أصلح أولها .
واعلمي أن للعلم لذة يتنافس عليها حتى أهل الجنة ، لذلك جعل الله العلم من العبادات .
11-كوني داعية ولا تكوني منهزمة نفسيًا تخجلين من الدعوة إلى الدين .
لا تتوقفي لأنك تخجلين من الدين بل الشريعة هي الحضارة ، وكل ما سواها رجعية وانتكاسة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم:
( لا يمنعنَّ رجلًا منكم مخافة الناس أن يتكلم بالحق إذا رآه وعلمه ) [ الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد ]
فمجال الدعوة المتاح لك في الحج هو إظهار آثار الشرع عليكِ، فلا تهتمي بالمظاهر لأنكِ متجردة وهذا عكس ما يحصل في الحج ، نخرج متجردين لكن نتيجة الانهزام النفسي أمام الناس أتركه وأبالغ في التزين في أيام العيد ، وهناك حجة واهية وهي: المبالغة في التزين لأجل أن لا يقال إن أهل الدين غير متطورين وكلمات نحوها ..
نحن لا نقول اتركي التجمُّل بالكلية ، لكن اعلمي أن التجرُّد من أهم مظاهر الحاجّ .. وما المبالغة من قِبَل المشرفات في التزين خاصة أيام التشريق إلا أحد مظاهر الانهزام النفسي ..
لأنها تؤمن بالمأمورات لكن تخشى الانتقاد عند قيامها بما تراه صحيحًا ..
إلى ماذا ندعو ؟
هذا قانون موضوع مسبقا لا اختراعا ، وقد تواردت النصوص وتكاثرت عليه.
عن ابن عباس؛ أن معاذا قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
"إنك تأتي قوما من أهل الكتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، فإن هم أطاعو لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم ،فإن هم أطاعوا لذلك فإياك وكرائم أموالهم ،واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب"رواه مسلم .
-يظهر من الحديث أن هناك شيء أول وهناك شيء ثان ، فإذا صح الأول صح الثاني .
-وفيه دلالة على أن أول ما يدعى إليه هو توحيد الله ( شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ) .
لو سألت أحدا عن شروط الصلاة ، الزكاة ؛ سيجيب غالبا ، لكن قل أن تجدي من يعلم شروط لا إله إلا الله السبعة: ( العلم - اليقين - القبول - الانقياد - الصدق - الإخلاص - المحبة ) ، لذا فإن أول أوجه المسؤولية في الدعوة، العلم بأصول المعلوم مع وجود الدليل عليه ، ومن أهمها شروط الدخول في هذا الدين- شروط لا إله إلا الله -، وبحفظك لترتيب الشروط تستطيعين شرح درس عن"محبة الله"فالمحبة شرط ونتيجة تحقق الشروط الباقية .
-ومما يشار إليه في الحديث عن التوحيد؛ الحديث عن نوا قض هذا التوحيد وهذا الدين، فجملة من الناس يعتقدون أن كل من قال لا إله إلا الله دخل الجنة ، والصحيح: أن مجرد القول لا يكفي بل يرد الحديث الأول للحديث الثاني:"فَإِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إلَهَ إِلَّا اللهُ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ"رواه الشيخان .
ومعناه من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه ، موقنا بها ، وكفر بما يعبد من دون الله . وأول هذه النواقض: الشرك بالله . وقد أخطأ من اعتقد أن الشرك ينحصر في عبادة الأصنام ، وأنه لم يعد شرك في هذا الزمان مادامت لا تعبد هذه الأصنام المجسمة .
فالمتأمل لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم يجد التحذير من الشرك، حتى أنت أيها الحاج أمرك الله بتوحيده في الحج ، فالحج مدرسة التوحيد،قال تعالى: { وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ } [البقرة: 196] . قال أهل العلم: وفيه الأمر بإخلاصهما لله تعالى .
وفي سورة الحج ذكر الله في سياق الكلام عن الحج الشرك والتوحيد ، في أربعة مواطن ، وفيه دليل على أن الحج حقيقة مدرسة للتوحيد،قال تعالى: *