فهرس الكتاب
{ وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} [الحج: 26] ، أمر الله إبراهيم عليه السلام أن لا يشرك به شيئا بأن يخلص لله أعماله ، هذا وهو إمام الموحدين فكيف بمن دونه ؟
{ ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ ِ} [ الحج:30]
فتعظيم حرمات الله شطر التوحيد ، لأن التوحيد تعليق وتعظيم ألم تسمعي { ما لكم لا ترجون لله وقارا } [ نوح: 13]
* { فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ} [ الحج:30] نهى عن الشرك صراحة .
{ حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ } [الحج:31] ، دعا إلى التوحيد ثم ضرب لذلك مثلا: { وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ } [الحج:31]
إذًا ندعو إلى التوحيد ثم ننتقل للباقي ، ففي الخمسة أيام إن حقق التوحيد من جهة وصحح من جهة أخرى خرجنا بمفازة عظيمة، لأن العبادات كلها تدور حول التوحيد ولا يصلح آخرهذه الأمة إلا بما صلح به أولها .
فالأمة لن تتقدم ولن يجتمع صفّها مع افتراق مفهوم التوحيد ، قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في حديث معاذ: (وفيه البداءة بالأهم فالمهم) .
فالصلاة مهمة والتوحيد أهم ,وترك المعاصي مهم لكن ترك الشرك أهم . لذا فهّمي التوحيد بالأدلة ، ولا تتكلمي عن المسائل الفردية بل عما تعم به البلوى ، وذلك للحصانة الفكرية من جهة ، وفي المقابل قد يكون البعض واقع في المخالفة أو المجتمع من حولها، فأعلِّمها لحل مشكلتها الشخصية من جهة ومن جهة أخرى أحصنها للمستقبل .
فلو تكلمت عن السحر وحكمه لا تتوقعي عدم أهمية الموضوع، بل الواقع يشهد أن من النساء من يقترب من مسألة السحر ولو من باب الاطلاع، مع عظم جرم الذنب فهو كبيرة من الكبائر .
كيف نعرف الأهم فالمهم ؟
معرفة الأهم فالمهم مصدرها التشريع وليست العقول والأقيسة ، ثم إن دعوة الرسل حددت الأهم فالمهم .
يوسف عليه السلام قال: { يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِد القهار} [يوسف:39]
وإبراهيم عليه السلام قال: { يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ} [مريم:42]
وعليه يتبين أن أول المسائل التي يدعى إليها:
1-معرفة الله بأسمائه وصفاته .
اطلعي على مراجع، وابحثي في معاني أسماء الله وصفاته بحثا جيدا؛ حتى لا تخرجي وتسألي عن معناها فلا تعرفي ما معنى اسم الله الصمد !
من المراجع: (شرح معاني أسماء الله الحسنى / لسعيد بن وهف القحطاني ، النهج الأسمى في شرح أسماء الله الحسنى / لمحمد النجدي) .
2-معرفة شريعته سبحانه الموصلة لدار كرامته .
تتعلمي الشرائع وتعلميها .
ما هي الشرائع التي نعلمها الناس ؟
نعلمهم المناسك وما يسن فيها ، والتنبيه على البدعيات والشركيات ، كذلك نعلمهم مسائل مهمة في حياتهم مثل: صفة الوضوء والصلاة .
3-معرفة الثواب للطائعين والعقاب للعاصين .
فشوقيها للحج أولا ثم شوقيها للطاعة ، فهميها أن الحج جهاد المرأة ويجب أن يكون مبرورا.
متى ندعو ؟
ندعو في كل وقت كفعل نوح عليه السلام: { رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا} [نوح:5] .
في أصعب المواقف وأشدها كفعل يوسف عليه السلام في السجن: { يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِد القهار} [يوسف:39]
ندعو في كل الأوقات، لا تبخلي على نفسك أيًا كانت مسؤوليتك، إدارية أو محاضِرة، مادمتِ عالمة بما تدعين إليه، وذلك بالحكمة والموعظة الحسنة ..
وهنا يجدر بنا الإشارة إلى بعض المخالفات التي تقع في القسم النسائي من المخيمات .. ومن ذلك:
1.الأصوات العالية من النساء .
اعلمي رعاك الله أن هذا المكان ما أقيم إلا لتعظيم حرمات الله فيه، ومن تعظيم حرمات الله: إظهار الذل لله تعالى ، ومن مظاهره خفض الصوت .
لذلك منع الشارع الجدال في الحج لعدة أسباب:
أ) لأن الحاج يتخلى عن الدنيا ويقبل على الآخرة ، فلا يدخل في نقاش غير لائق مع أحد .
ب) رفع الصوت من المجادل مما يناقض الذل الواقع في قلبه .
ج) رفع الصوت في الحج يجب أن يكون في عبادة، واستدل أهل العلم في هذا بحديث:
(أفضل الحج العج والثج) ، رواه الترمذي. والعجّ: رفع الصوت بالتكبير .. وبما أن رفع الصوت في الحج عبادة إذًا رفعه في غيره مخالفة ..
2-وبالمناسبة إذا كان رفع الصوت ممنوعا فإن الضحك بصوتٍ عالٍ من باب أولى، سيما عند التجمعات النسائية في الحملة .
وقد كان أقصى ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تبدو نواجذه ، معنى ذلك أن رفع الصوت بالضحك والقهقهة مما يخالف السنَّة .
أختي حفظك الله: الصلاح والإصلاح ليس في حملة الحج فحسب ، بل تحمل المسؤولية تبدأ من هنا ، باتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم في كل الأحوال .
كيف ندعو:
عن طريق الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، واتباع الدليل الصحيح بالأسلوب الأمثل اللائق بالدعوة إلى الله، الموافق للأصول والمقاصد الشرعية، خصوصًا في هذا الزمن ومع تطور الوسائل وتعددها، أصبحت هناك طرق متعددة للدعوة من وسائل الاتصال المختلفة، كالهاتف والحاسب والشبكة العالمية وغيرها..