الصفحة 1055 من 3812

من الوسائل الدعوية العائلية:

وسائل الدعوة العائلية كثيرة، ومتنوعة، وسنشير هنا إلى نماذج منها فقط، ولا بد أن لكل عائلة ما يناسبها، ثم إن البدء والاستمرار في هذه الدعوة ينتج أفكارًا، وبرامج جديدة ومؤثرة:

1-خطوات الدعوة العائلية هي: التنسيق، والتخطيط، وتحديد الأهداف المرحلية، مع بيان الوسائل والطرق، ويبدأ ذلك بالتنسيق بين مجموعة من الأخيار في العائلة، وإقناعهم بفكرة الدعوة العائلية، ثُمَّ تنظيم الأفكار، ووضع الخطط الدعوية.

ويتبع ذلك: التقييم الدوري المستمر لجميع الأنشطة، والبرامج الدعوية؛ لتصحيح الأداء واكتساب مزيد من الخبرة، ولا بد من التكاتف، والتعاون في هذا المجال؛ فاليد الواحدة لا تصفق!

2-تمثيل القدوة الحسنة في أمور الدنيا والدين؛ فلن يتقبل الناس الدعوة من شخص فاشل في حياته العملية أو العلمية، أو من شخص لديه قصور ظاهر في التزامه الشرعي.

ولكي يكون الداعية قدوة حسنة مؤثرة عليه أن يتخذ من الرسول قدوة له:

{ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } [الأحزاب: 21]

3-توثيق الصلة مع الأقارب، وكسب مودتهم، وإتقان فن التعامل معهم، حتى يشعر كل فرد بأن له علاقة خاصة بالداعية، وهذا لا يعني النفاق والابتذال، ولكن علاقة صادقة، ومودة خالصة، ومبادئ ثابتة.

4-إقامة لقاء دوري للعائلة - شهريًّا مثلًا- وذلك لزيادة الألفة والمحبة، وتوطيد أواصر المودة، وتحقيق صلة الرحم، كما أن مثل هذه اللقاءات توفر وقت الداعية، حيث يمكنه القيام بواجب صلة الرحم، والدعوة في وقت واحد.

5-الاستفادة من التجمعات العائلية، سواء اللقاء الدوري أو المناسبات الطارئة مع الحذر من المبالغة المنفرة؛ ويكون ذلك بعدد من الوسائل، منها:

أ- مساعدة صاحب المناسبة بالسعي في إجراءات ترتيب اللقاء، ودعوة الضيوف، وكل ما يمكن القيام به من خدمة.

ب- توزيع أي جهد دعوي صالح وموثق أثناء اللقاء، سواء أكان شريطًا، أو كتيبًا، أو ورقة مفيدة، أو فتوى مهمة، والحرص على ذلك، والاستمرار عليه في كل مناسبة.

ج - دعوة بعض العلماء أو طلبة العلم في المناسبات العائلية؛ لإفادة الحاضرين فيما يهمهم في أمور دينهم ودنياهم، ويتم التركيز على المواضيع التي تهم عموم الأسرة.

د - إعداد المسابقات الثقافية المناسبة لجميع فئات العائلة؛ لاستغلال الوقت بالنافع والمفيد، ولرفع المستوى الثقافي لأفراد العائلة.

هـ- الحديث عن أحوال المسلمين وأخبار العالم الإسلامي، كما يمكن عرض بعض أفلام -الفيديو- التي تظهر هذا الواقع؛ لزرع الإحساس بمآسي المسلمين، وحثهم على دعمهم والدعاء لهم.

و- التذكير والحث على مجالات الخير المنتشرة والحمد لله: كالمحاضرات، والخطب، والندوات.. والإعلان عنها، والتعريف بالأشرطة الجيدة، وأماكن وجودها.

ز- طبع أسماء وهواتف أفراد العائلة بشكل جذاب، وتوزيعها؛ للمساهمة في صلة الرحم.

ح- استخدام القصص والحكايات الواقعية المؤثرة للدعوة، وقد لوحظ أن هذا الأسلوب من أقوى أساليب التأثير على الناس وأيسرها، ويمكن الاستفادة من بعض الكتب التي تحكي هذه القصص، ثم سردها في هذه اللقاءات.

ط- توقير الكبار وأصحاب الوجاهة في العائلة، وتذكيرهم بالثمار التي تجنى من خلال تلك اللقاءات؛ لكسب تأييدهم لمشاريع الدعوة العائلية من بدايتها، ولكي يُستفاد من مكانتهم في تقوية الدعوة العائلية، أو على الأقل حتى لا يكونوا معارضين لها.

الدعوة العائلية

تأملات:الوطن العربي:الثلاثاء 12 ربيع الآخر 1425هـ - 1يونيو 2004 م

روى البخاري ومسلم في صحيحيهما: أنه لما نزل قول الله -تعالى-: ' وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ' [الشعراء:214] ، أتى النبي الصفا، فصعد، ثم نادى: 'يا صباحاه!' فاجتمع الناس إليه، بين رجل يجيء إليه، ورجل يبعث رسوله، فقال رسول الله:' يابني عبد المطلب! يابني فِهْر! يابني لُؤَي! أرأيتم لو أخبرتكم أَنّ خيلًا بسفح الجبل تريد أن تُغير عليكم صدقتموني؟ ' قالوا: نعم. قال:' فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد '. فها هو محمد المبعوث للناس كافة، يوجه نداء خاصًّا إلى الأهل والقرابة والعشيرة استجابة لأمر الله جل وعلا.

ودعوة الأقارب والأهل والأرحام من الصلة والبر، بل إن الدلالة على الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أبر البر والإحسان، والدعاة في جانب الدعوة العائلية على ثلاثة أحوال إلا من رحم الله:

1-رجل أغلق على نفسه مع مجموعة من الأقارب، انتقاهم بعناية على أساس التوافق والانسجام أو الاستجابة، وترك البقية بحجة عدم الاستجابة؛ إِذْ حاول دعوتهم مرة أو مرتين، وظن أنه معذور بذلك، وهذا ليس أسلوب أهل الجهد والجهاد في الدعوة.

2-رجل مشغول بأمور دعوية خارج نطاق العائلة، وقد حصل له كثير من البرود في مواقفه وعلاقته مع الأقارب من الناحية الدعوية، وهذا نسي حقًّا مهمًّا من حقوق أرحامه عليه، وقصّر كثيرًا في دعوتهم.

3-رجل له نشاط دعوي في عائلته، ولكن نشاطه يتم بطريقة عشوائية، بدون أن يكون هناك تخطيط ومتابعة، ولا شك أن العمل المدروس أكثر ثمرة من العمل غير المنظم.

مميزات الدعوة العائلية

إن للدعوة العائلية سمات تتميز بها عن الدعوة العامة، وهذه المميزات تختلف من عائلة إلى أخرى، ولكنها تجتمع في كونها عونًا للدعاة للقيام بهذا العمل واستمراره، ومن هذه المميزات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت