فهرس الكتاب
نعم .. إنها حركة بسيطة ، و لكنها تعني للمدعو الشيء الكثير ، فهي بذرة صغيرة ترميها في نفسية المدعو تنمو و تكبر ، و تؤتي أكلها بإذن الله .
و هاهو خير البشر يرشدك- أيها الداعية - و يحثك على البسمة: فيقول: ( تبسمك في وجه أخيك صدقة ) ، وهاهو - صلى الله عليه و سلم - يصف حسن الخلق فيقول: ( بسط الوجه و بذل المعروف و كف الأذى ) و يقول: ( كل معروف صدقة ، و إن من المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق ) .
و اعلم أيها الداعية - سدد الله خطاك - أن العبوس و الغلظة ليست من الدين في شيء ، خاصة في مقام الدعوة إلى الله ، و لا يهمك بعض من جعلوا من العبوس أصلا من أصول الدين ، فابتسامته كهلال رمضان لا يوفق الكثير في رؤيتها ، و يسمي هذا التزمت التزاما ، أو وقارا ، وأنا أرى أن هذا الذي يفعل هذا الفعل لن يكون أكثر وقارًا من رسول الله صلى الله عليه و سلم ، الذي قال فيه أبو الدرداء رضي الله عنه:"ما رأيت أو ما سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يحدث حديثا إلا تبسم"، و في حديث آخر عن عبد الله بن الحارث بن جزء قال:"ما رأيت أحدا أكثر تبسما من رسول الله صلى الله عليه و سلم".
وأنا في هذا المقام لا أريد أن أتوسع ، فأتكلم عن رحابة الصدر و اللين في الدعوة ، و التي سيكون لها بحثها الخاص - إن شاء الله - لكني أريد أن أبقى في إطار الابتسامة ، و لا بد و نحن نبحث فيها أن نؤكد على أمر مهم وهو: أن تكون هذه الابتسامة التي نهديها لأحبائنا صادقة نابعة من القلب ، و إلا فإنها سهم طائش ، لن يصيب بل إنها قد تؤدي إلى نتائج سلبية في نفسية المدعو الذي لن يترجم الابتسامة الصفراء الكاذبة - و هو يعرفها - إلا بكلمات سوداء ، و مشاعر حزينة، و هذا من أكبر العوائق في طريقك إلى قلبه .
و هاهو ديل كارنيجي - أحد علماء النفس المشهورين - يقول في كتابه: كيف تكسب الأصدقاء و تؤثر في الآخرين:"إن ما يقال أن سر النجاح يكمن في العمل الجاد و الكفاح فلا أؤمن به ، متى تجرد من الإنسانية اللطيفة المتمثلة في البسمة اللطيفة".
و هاهم أهل الصين يوجهون لدعاة الإسلام نصيحة جميلة ، و الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها أخذها .. إذ يقول المثل الصيني:"الرجل بوجه غير باسم لا ينبغي أن يفتح دكانًا".
و نحن نقول:"الداعية بوجه غير باسم لا ينبغي أن يكلم إنسانًا".
فكن أخي كالرجل الهرم الذي قال فيه الشاعر زهير:
تراه إذا ما جئته متهللا كأنك تعطيه الذي أنت سائله.
و إياك أن تكون من الذين:
وجوههم من سواد الكبر عابسة ** كأنما أوردوا غصبا إلى النار
ليسوا كقوم إذا لقيتهم عرضا ** مثل النجوم التي يسري بها الساري.
و تذكر دوما أن:
الابتسامة تحدث في ومضة و يبقى ذكرها دهرًا ، و هي المفتاح الذي يفتح أقسى القلوب ، و هي العصا السحرية التي تكبت الغضب ، وتسري عن القلب.
فهيا - أخي - نبتسم في وجوه الناس .. نبشرهم و لا ننفرهم .. نغير الصورة التي طبعها البعض في أذهان الناس عن الملتزمين المتزمتين، فنبين لهم أننا ملتزمين مبتسمين، نحب الخير للناس، و نتمنى لهم الهداية و السعادة، و نشعرهم أننا نهتم بهم، و همنا همهم و فرحنا فرحهم .
أما المصافحة و السلام باليد فهي أمر آخر جميل ، تستطيع من خلاله أن تنقل سيلا كهربائيًا إلى أخيك ، يشحنه محبة وودًا ، و هاهو سيد الخلق محمد - صلى الله عليه و سلم - كما يخبرنا عنه أنس بن مالك رضي الله عنه قال:"كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا استقبله الرجل فصافحه ، لا ينزع يده من يده حتى يكون الرجل ينزع ، ولا يصرف وجهه عن وجهه حتى يكون الرجل هو الذي يصرفه"و لهذا دلالة عظيمة ، و أثر كبير في نفس الإنسان الذي تصافحه ، فهو دليل اهتمام و محبة ، و لن يطلب الآخرون منك أكثر من ذلك .
و ختاما أخي - يا داعية الإسلام - ما رأيك أن تجرب هذا المفتاح فتبتسم في وجه كل من تلقاه من أهلك ، أو أصدقائك ، أو إخوانك ، أو زملائك ، أو طلابك ، أو موظفيك و ترى ردة فعلهم ، لعل الله يكتب لك أجر المعروف ، بأن تلقى أخاك بوجه طلق ، أو يكتب لك ما هو خير من حمر النعم، بأن يشرح الله صدر أحدهم على يديك أو على شفتيك .
و كما بدأنا بالابتسام فإنا نختم بالابتسام .. و السلام .
رسالة إلى أصحاب الوجوه العابسة !
من الطبيعي أن نتعب في هذه الحياة وأن تؤرقنا همومها، ولكن هل تستلزم معاناتنا هذه أن نرفع شعار العبوس ليلًا ونهار ؟
لو كان العبوس حلًا لمشاكل البشر ، لما رأيت شخصًا واحدًا .. تتربع على شفتيه ابتسامة .
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( تبسمك في وجه أخيك صدقة ) أخرجه البخاري.
فأي ابتسامة تلك التي تكون صادقة ؟
وكيف يمكن استثمارها كوسيلة لكسب الآخرين ؟
وقبل أن نتلمس الإجابة الصحيحة على هذين السؤالين لا بد من استعراض لأنواع الابتسامات؛ لنحدد بعدها الابتسامة التي نريد:
* أنواع الابتسامات:
1-ابتسامة الفرح ـ وذلك عند حدوث ما يفرح الإنسان من آمال دنيوية أو أخروية .
2-ابتسامة السخرية ـ يريد منها السخرية من الخصم وتحسيسه بفشل ما يقوم به وتحقيره .
3-ابتسامة النفاق ـ يقوم بها للحصول على بعض المآرب الدنيوية .
4-ابتسامة الخوف ـ يقوم بها تجنبا من شرور المقاتل ، ودرءا لفساده المتوقع.
5-ابتسامة الجنون ـ تحدث عند فقدان التحكم بالعقل .
6-ابتسامة الحوادث المضحكة - تحدث عند سماع بعض الحوادث المضحكة غير الاعتيادية .
7-ابتسامة الإخاء ـ والتي تنبع من قلب محب لأخيه، لا لسبب سوى قربه من الله.