الصفحة 1082 من 3812

عندما تقرأ القرآن كانت تشعر به في داخلها عميقا.. حتى أنها تبكي أحيانًا.. لقد اعترفت أنه لم يحرك مشاعرها أي كتابٍ ديني آخر لدرجة البكاء أبدًا.

تقول في نفسها: ( هذا الكتاب العظيم( القرآن الكريم ) .. الذي كلما قرأته أكثر، كلما فهمته أكثر، فهو يُلهم العلم والفهم.. ففي كل مرة تقرؤه، تتكشف لك طبقات أخرى من الفهم... ولو قرأت منه كل يوم لبقية حياتي، فسوف أظلُّ أتعلم منه شيئًا جديدًا، فهو مليءٌ بالعجائب ).

ثم قررت أن تصبح مسلمةً بشكلٍ رسميٍّ.. فقد كانت نفسها تتوق للذهاب إلى مكة المكرمة لأداء الحج.

وقد رزقها الله صديقاتٍ مسلمات عبر الإنترنت أثناء بحثها فيها.. فقد وصلت إلى موقعٍ إسلاميٍّ آيسلنديّ: www.islam.is، فاتصلت بالكاتبة على الفور وبدأتا بالمراسلة.

وفي بداية عام 2004 تقريبًا أرسلت آنا لها تقريرًا كتبته بعنوان:"الإسلام في آيسلندة 2003"، ثم أرسلته إلى حكومة المملكة العربية السعودية، فاقترحت بأن يقمن بالعمل على ترجمة معاني القرآن الكريم من العربيَّة إلى الآيسلندية، فهي تتكلم اللغة العربيَّة فأصبحن مع صديقتها القديمة والتي سبق وأن اتفقتا معا على ترجمة القرآن... ثلاث آيسلندياتٍ مسلماتٍ يعملن على ترجمة معاني القرآن الكريم...

هذه هي نهاية قصة آنا ليندا ونهاية رحلتها في عالم الأديان والتي استمرت لمدة ستةٍ وثلاثين عامًا .. والتي أطلقت عليها مسمى:

الرحلة إلى النور... الرحلة التي تعتبرها بداية الطريق فقط.

الدكتورة فاطمة عمر نصيف

الدكتورة فاطمة بنت عمر نصيف وثلاثون عامًا من العطاء في سبيل الدعوة...

تعد الدكتورة فاطمة بنت عمر بن محمد نصيف (سعودية الجنسية، متزوجة وأم لستة أبناء، وجدة لأحد عشر حفيدًا ) من أبرز الشخصيات النسائية العاملة في خدمة الدعوة في الجزيرة العربية، فهي سليلة بيت عريق في الدعوة والعلم، بالإضافة إلى أنها من النساء القلائل في عصرها اللواتي فهمن دور المرأة كما يريده الإسلام، فانكبت على التحصيل العلمي، وتدرجت في مناصب عليا، وسافرت وبذلت الكثير من أجل نشر الدعوة وخدمة دينها...

نشأتها .. بيئتها ( الاجتماعية والثقافية ) :

ولدت الدكتورة فاطمة نصيف في مدينة جدة عام 1944م، ونشأت في منزل جدها الشيخ محمد حسين نصيف والمعروف باسم ( الأفندي ) آنذاك، وهو ما يطلق عليه في علم الاجتماع بمنزل الأسرة (الممتدة) منزل العائلة الكبير، وكان جدها رحمه الله من محبي العلم، وكان هذا المنزل يستقبل العلماء من كل الأقطار الإسلامية بعائلاتهم على مدار السنة، وكان لدى جدها أكبر مكتبة خاصة تعرف ( بمكتبة الشيخ محمد نصيف) .

كان والدها رحمه الله في أول حياته العملية مديرًا للمدرسة السعودية، وهي أول مدرسة حكومية افتتحت في جدة للبنين، أما والدتها - رحمها الله - فقد تلقت العلم الشرعي على يد والدها العلامة والداعية الإسلامي المعروف ( شرف الدين كتبي ) الذي أسس أول مطبعة للكتب الإسلامية باللغة العربية في مدينة بومباي بالهند، وكان عمله الرئيس - بالإضافة إلى الدعوة والتعليم الإسلامي - طباعة الكتب والمراجع الإسلامية المطلوبة في دول الخليج، ثم أضاف للمطبعة مكتبة إسلامية عربية في نفس المكان، وكان هذا الأمر في بداية القرن العشرين، ولا زالت المكتبة والمطبعة قائمتين إلى هذا اليوم.

ثم شاء الله عز وجل أن تتزوج والدة الدكتورة فاطمة وتنتقل إلى أرض الحرمين لتعيش فيها بقية عمرها، ومن ثم عملت في مجال الدعوة وتعليم النساء أمور دينهن، فهي أول من بدأت الدروس الدينية والمحاضرات العلمية لنساء جدة، ثم قامت بتأسيس أول مدرسة للبنات في المملكة العربية السعودية بإذن من صاحب الجلالة الملك سعود بن عبد العزيز رحمه الله، تحت إشراف الشيخ محمد نصيف، كما أسست أيضًا جمعية للقرآن الكريم.

وكانت ابنتها - الدكتورة فاطمة - ترافقها في مسيرتها في العمل الدعوي والتعليمي منذ أن كانت في الخامسة من عمرها؛ فأحبت العلم والكتب والعلماء ومجالسهم وذكر الله، فنشأت في بيت علم وفضل، وهذا كله من فضل الله عز وجل عليها.

تعليمها:

تخرجت الدكتورة فاطمة من الثانوية العامة قسم علمي، وكانت ترغب في إتمام تعليمها في أي كلية علمية، ولكن لم يكن أمامها خيار، حيث لم تكن هناك جامعة للبنات في بلدها، ولم يكن أمامها سوى الانتساب لجامعة الرياض آنذاك، ولم تجد خيارًا سوى الالتحاق بقسم التاريخ، وعندما أنهت دراستها وتخرجت من الجامعة بدأت جامعة أم القرى في مكة في قبول الطالبات المنتسبات في كلية الشريعة، فشدها هذا التخصص فالتحقت بالجامعة من جديد وكانت سعيدة بهذا الانتقال؛ لأنها كانت ترغب في زيادة معلوماتها الدينية من مراجعها، والتعليم بطرق أكاديمية شرعية، واستمرت الدكتورة فاطمة ترتقي سلم العلم حتى نالت الدرجات العلمية الآتية:

المؤهلات العلمية:

-البكالوريوس:

-في التاريخ عام ( 90هـ ) من جامعة الرياض سابقًا والملك سعود حاليًا.

-في الشريعة عام ( 95 هـ ) من جامعة الملك عبد العزيز كلية الشريعة بمكة ( أم القرى حاليًا) .

-الماجستير:

في الكتاب والسنة من كلية الشريعة عام ( 1400 هـ ) بمكة المكرمة جامعة أم القرى، بعنوان: ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأثرهما في إصلاح المجتمعات ) .

-الدكتوراه:

في الكتاب والسنة من كلية الشريعة عام ( 1403 هـ ) بمكة المكرمة جامعة أم القرى، بعنوان: ( حقوق المرأة وواجباتها في الكتاب والسنة ) ( مطبوع ) باللغات"العربية والانجليزية و والأردية والبنغالية والروسية"1423 هـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت