فهرس الكتاب
ثم في عام 1998 انتقلت لتدرس في جامعة دمشق، وهنا قامت بقراءة الإنجيل كله، من الغلاف إلى الغلاف، مع تدوينها لملاحظاتها أثناء قراءتها، وحين انتهت من القراءة أدركت بأنَّ هناك الكثير من المتناقضات فيه، والكثير من الأشياء التي لم تتفق معها: كوصف الإله والنساء، بل إنها أصبحت لاتحترم أولئك الرجال المقدسين - الرسل عليهم الصلاة والسلام- كنوح ولوط وداود.. إلخ، بعد قراءتها لما كتب عنهم فيه.
وبعد أن انتهت من قراءة التوراة، حاولت الحصول على التلمود الكامل لليهود، ولكن من دون فائدة، وذلك لأنهم لا يعترفون بأي أحد يدخل اليهودية، وكانت تريد دينًا يقبل بالداخلين فيه.
ثم انشغلت قليلا بالبوذية، ولكنها قررت بأنها لا تناسبها، لأنهم لا يؤمنون بالله تعالى.. وهي تؤمن بالله تعالى ..
اعتادت آنا ليندا النقاش حول الهندوسية مع والدتها، ولذا فقد كنت مهتمةً بها جدًا، ولكن هناك الكثيرمن الآلهة عند الهندوس؛ لذا فقد كانت الهندوسية خارج نطاق تفكيرها.
في عام 1999 عادت آنا إلى دمشق للعمل في إحدى السفارات، وهناك وفي عام 2000 قابلت مهندسًا يُدْعى مُهندًا، ثم تزوجا بعد فترةٍ وجيزةٍ من لقائهما، وذلك لأنها أحبته بسبب أنه كان مسلمًا، ومسلمًا جيدًا.
فقد قابلت الكثير من المسلمين في الدانمرك وفي الشرق الأوسط، وكما هو الحال في حياتها كلها، قابلت بعضًا من الطيبين وغير الطيبين، من المسيحيين واليهود والهندوس والبوذيين.. إلخ... ولكنها كانت تعتقد بأن كل أولئك المسلمين الذين قابلتهم يمثلون الإسلام.
وعندما كانت تسأل المسلمين أسئلةً عن الإسلام، كانت إجاباتهم تصدمها، فتقريبًا كان كل واحدٍ منهم يدعي بأنه خبيرٌ بالإسلام، كما أن بعضهم أعطوها معلوماتٍ خاطئة كما عرفت هي لاحقا، وكان من الأجدى بهم أن يقولوا: لا أعرف، أو لست متأكدًا..
وبعد ساعاتٍ لا تحصى من الحوار والجدل التي كانت آنا تقضيها مع زوجها حول الإسلام، أصبحت منفتحة العقل بما فيه الكفاية لتدرك بأنها لم تكن لديها الصورة الشاملة عن الإسلام بعد.
في عام 2002 .. وفي شهر رمضان بالتحديد.. سألت آنا مهندًا إن كان بإمكانه مساعدتها في قراءة القرآن الكريم بالعربيَّة .. فوافق على الفور مع أنه كان يملك القليل من الوقت لتعليمها.. ولكن بهذا الوقت القليل وبمساعدة ترجمة جيدة استطاعت قراءة القرآن كاملا بالعربية.
وبعد قراءته تفكرت فيه.. فكم هو جميل، وعلمي، ورحيم، ومكرم للمرأة.. بعكس الكتب التي كانت تقرؤها عن الإسلام والتي كانت مؤلفة من قِبَلِ غير المسلمين، و التي تُظهر الإسلام بصورةٍ سلبية... فقد كان كُتاب بعضها في بعض الأحيان يقتطعون مقتطفاتٍ من القرآن تاركين ما يتبقى من الآيات؛ أو أنَّهم كانوا يترجمون الآيات بطريقةٍ خاطئةٍ، إما لهدفٍ ما أو عن طريق الخطأ.
وتساءلت مندهشةً.. كيف كان بإمكان أيِّ إنسانٍ قبل 1400 عام مضت أن يكتب عن الفضاء، وعلم الوراثة، والتطوُّر، والجيولوجيا، وعلم البحار والمحيطات، وتطوُّر الجنين، وأصل الحياة.... وبعض هذه الأشياء لم تُكتشف إلا في هذا القرن فقط !
ثم تفكَرت: إن العلماء العرب من الفلكيِّين، وعلماء الرياضيَّات والجغرافيا كانوا متقدِّمين جدًّا في ذلك الوقت، فربَّما اشترك بعضهم في كتابة هذا الكتاب من هنا وهناك معتمدين في ذلك على الإنجيل.
ولكنها بعدئذٍ حين درست ذلك بشكلٍ أعمق أدركت بأن الثورة العلميَّة العربية (الإسلامية) حدثت بعد ظهور الإسلام.. وأن المسلمين يؤمنون بأن القرآن أُوحي به لمحمدٍ صلى الله عليه وسلم من خلال الملك جبريل عليه السلام، وأنه استمرارية لكلمة الله تعالى... كما أن المسلمون يوقّرون إبراهيم، وسليمان، وموسى، وعيسى، ونوح (عليهم صلوات الله وسلامه أجمعين) ، وفي الحقيقة يوقرون كل الأنبياء المذكورين في الإنجيل.
في شهر كانون الثاني 2003 بدأت بالبحث على الإنترنت، كانت فقط تبحث عن أشياء مثل: الإسلام، القرآن، المسلم.. إلخ.
وفي شهر آذارحين كانت في ( ريكجافيك ) أتتها الفرصة للحديث مع واحدةٍ من أعز صديقاتها الآيسلنديَّات، وهي مسلمة، وقد نصحتها بترجمةٍ جيدةٍ للقرآن الكريم بالإنجليزية، وهي ترجمة ( عبد الله يوسف علي ) ، لتقرأها مع النُّسخة العربيَّة الأصليَّة... فحصلت عليها وبدأت بقراءتها..
وفي شهر أيار لعام 2003 أعادت صديقتها الآيسلنديَّة الزِّيارة، وبَقِيَتْ معها لمدة أسبوعين تحدثا خلالها عن القرآن الكريم..
ثم اكتشفتا أنهما متفقتين في نفس الحلم وهو ترجمة القرآن للغة الآيسلنديَّة، فاتفقتا على أن تقوما بذلك معًا... فبدأتا بالعمل بشكل يومي وطول اليوم تقريبا..
كل هذا ولم تسلم آنا بعد..
بعدها.. وفي وقت ما .. أخبرت آنا زوجها برغبتها في الدخول بالإسلام.. فامتحنها بطريقةٍ مطولة... ثم طلب منها الانتظار والتريث بخصوص تغيير دينها... وحذرها بأنها بدخولها الإسلام ستجعل حياتها صعبة، وأنّ النَّاس ستختلف معاملتهم معها.. وسيسخرون منها.. كما حذرها من أنها ستخسر عائلتها وصديقاتها ..
لم تكترث آنا بذلك كله.. فقد كانت مقتنعة أن دينها هو شأنها الخاص.. وأنها فخورة ببحثها العميق الذي استغرق أعوامًا في المسيحية، وفي اليهودية، والهندوسية، والبوذيَة والإسلام... لتصل إلى هذه المرحلة من الإيمان الكامل أن دين الإسلام هو الدين الحق.. لقد أكدت أنه من أكبر الأديان في العالم، وهو الدين الأسرع انتشارًا.
تذكرت حين سمعت الأذان لأول مرة في القاهرة، بدأت الدموع تنهمر، لقد حرك كل مشاعرها... إن الاستيقاظ على صوت أذان الفجر، كم هو مؤثر وجميل..