فهرس الكتاب
تصف ميري لحظة تسلل نور الإيمان إلى قلبها فتقول: (شعرت في ليلة - وأنا مستلقية على فراشي وكاد النوم يقارب جفوني - بشيء غريب استقر في قلبي فاعتدلت من فوري وقلت يا رب أنا مؤمنة بك وحدك ، ونطقت بالشهادة ، وشعرت بعدها باطمئنان وراحة تعم كل بدني ، والحمد لله على الإسلام ولم أندم أبدًا على هذا اليوم الذي يعتبر يوم ميلادي ) .
بعد أن أعلنت إسلامها غيرت اسمها من ميري إلى ( خديجة ) ، والسبب في اختيارها لهذ الاسم دون غيره ، تقول ميري: (وقد اخترته لأن السيدة خديجة رضي الله عنها كانت أرملة وكذلك أنا كنت أرملة , وكان لديها أولاد وأنا كذلك وكانت تبلغ من العمر 40 عامًا عندما تزوجت من النبي صلى الله عليه وسلم وآمنت بما أنزل عليه , وكذلك أنا كنت في الأربعينات عندما اعتنقت الإسلام كما أنني معجبة جدًا بشخصيتها لأنها عندما نزل الوحي على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم آزرته وشجعته دون تردد لذلك فأنا أحب شخصيتها .)
المعوقات التي واجهت خديجة بعد إسلامها ..
الخوض في أجواء جديدة له متاعب ومعوقات .. فعندما أسلمت كان رد فعل ثلاث من بناتها عنيفًا إزاء اعتناقها الإسلام ، والباقيات اعتبرنه حرية شخصية .
كما أن البيت والهاتف روقب وكان ذلك في أمريكا ، فقررت الاستقرار في الفلبين , كما تنكر لها أهل زوجها ؛ لأنها من قبل كانت مرتبطة بهم لكون والديها متوفين ، وعندما تخرج إلى الشارع وهي ترتدي الخمار كان الأطفال ينادون عليها بالشيخة أو الخيمة .
طريق الدعوة ..
بعد إسلامها تركت خديجة العمل السابق - أستاذة في كلية - وبعد شهر عادت وطُلب منها أن تنظم جلسات أو ندوات تسوية للدراسات الإسلامية في مركز إسلامي بالفلبين ؛ حيث موطن إقامتها , فألقت العديد من المحاضرات عنه في الجامعات والكليات بالفلبين .
وقد دُعِيَت من قبل رؤساء بعض الدول لإجراء محاورات بين مسلمة ونصرانية؛ لكنها لا تحبذ المحاورات ؛ وتبين الداعية خديجة السبب فتقول: (لأن أسلوبها عنيف في النقاش , وأنا لا أحب هذه الطريقة في الدعوة , بل أفضل الأسلوب الهادئ , ولاسيما اهتمامنا بالشخص نفسه أولًا ثم دعوته ثانيًا ) .
ظلت تعمل بالفلبين لمدة سنة ونصف تقريبًا , ثم عملت بمركز توعية الجاليات بالقصيم - القسم النسائي - كداعية إسلامية خاصة متحدثة باللغة الفلبينية بجانب لغتها الأصلية - الإنجليزية -
الأقربون أولى بالمعروف ..
تذكر الداعية خديجة إسلام ابنها فتقول:"عندما كنت أعمل بالمركز الإسلامي بالفلبين كنت أحضر للبيت بعض الكتيبات والمجلات ، وأتركها بالمنزل على الطاولة متعمدة ، عسى أن يهدي الله ابني ( كريستوفر ) إلى الإسلام ، إذ أنه الوحيد الذي يعيش معي ."
وبالفعل بدأ هو وصديقه بقراءتها ، ثم يتركانها كما هي تمامًا , كذلك كان لدي منبه أذان فأخذ يستمع إليه مرارًا وتكرارًا وأنا بالخارج ثم أخبرني بعد ذلك برغبته في الإسلام , ففرحت جدًا وشجعته ثم جاء عدد من الإخوة من المركز الإسلامي لمناقشته في الإسلام ، وعلى أثر هذه المناقشة أعلن الشهادة والحمد لله ، وهو ابني الوحيد الذي اعتنق الإسلام في الوقت الحالي ، وسمى نفسه ( عمر ) , وأدعو الله أن يمن على باقي أولادي بنعمة الإسلام"."
أماني الداعية خديجة ..
قالت:"أتمنى أن أذهب إلى أفريقيا لأدرس بها ، وأعمل بالدعوة إلى الله"..
ونسأل الله أن يبلغها ما تمنت ، وأن يجعلها من أهل الفلاح في الدنيا والآخرة .
الرحلة إلى النور .. الأخت الآيسلندية: آنا ليندا..
الرحلة إلى النور
الأخت الآيسلندية آنا ليندا
"آنا ليندا تراوستادوتير"فتاة دانمركية ولدت عام 1966، عندما كانت صغيرة هاجرت مع عائلتها إلى كندا ومن ثم إلى نيويورك، وقد حصلت على شهادة البكالوريوس من جامعة ( مكجيل ) في مونتريال في كندا، ومنذ ذلك الحين وهي في سفر حول العالم دراسةً وعملا.
رحلتها مع الأديان..
في عام 1997 انتقلت إلى القاهرة لدراسة اللغة العربية، وفي أثنائها اشترت لها إحدى صديقاتها الإنجليزيات المسيحيات إنجيلا بعهديْه القديم والجديد، ففرحت آنا به وسرت غاية السُّرور؛ لأنها في وقتها قد قررت أنها بحاجةٍ لمعرفة ماهيَّة الإنجيل وما يحويه، فقد كانت تشعر بأنها تكاد بصعوبةٍ أن تدعو نفسها مسيحية دون دراسة الإنجيل بتمحيص.
فبالرغم من أنها ولدت وترعرعت كبروستانتية إلا أنها لم تكن تؤمن بالثالوث؛ ولا بمريم عليها السلام كأم للإله؛ ولا بعيسى عليه الصلاة والسلام كابن للإله؛ ولا بأنه بعيسى الذي يموت على الصليب ليطهرنا من خطايانا؛ والذي يصرخ على الصليب قائلا: ( إيلي، إيلي، لِمَ شبقتني ؟ ) - باللغة الآراميَّة - أي: ( إلهي، إلهي، لِمَ تخليت عني ؟ ) كيف يقول هذا في حين أنه كان يُفترض بأنه كان يعلم أنَّ الله تعالى أرسله كرسول له لهذه المهمة ؟
لقد نُشئت آنا على أن تكون من أشد الناس عداوة للمسلمين والإسلام، وقد كانت كذلك حقيقة، وكانت أيضًا ضدَّ العرب قبل أن تنتقل إلى القاهرة، فقد ترعرعت في بلاد مسيحية... وعلى الأفلام الأجنبية الَتي كانت دومًا تصور العرب على أنَّهم أُصوليُّون، ومتطرِّفون، ومُضطهدون للنساء، ومتديِّنون متعصِّبون، وإرهابيُّون، وبأنهم ليسوا طبيعيِّين، وأنهم أُناسٌ محدودوا الذكاء...