فهرس الكتاب
سئلت ذات مرة في حوار صحفي بمجلة الدعوة عن وصيتها لكل داعية مبتدئة، تضع قدميها على باب الدعوة إلى الله.. فقالت:
عليها أن تتزود بالثقافة الإسلامية اللازمة حتى تدعو إلى الله على بصيرة، وألا تتوقف عن طلب العلم أبدًا، وأنصحها ألا تتصدى للفتوى حتى تتمكن من العلم تمامًا.
وأضافت: كما يجب على الداعية ألا تستعجل النتائج، وليكون شعارها التدرج والتسهيل، ثم تبدأ دعوتها بدروس العقيدة (الإيمانيات) .
و ترى الدكتورة فاطمة أنه من أهم المعوقات التي تقف في وجه الداعية، مسؤولية البيت ثم الزوج، والذي غالبًا لا يسمح بممارسة هذا العمل والقيام بمهمتها، بالإضافة إلى عدم وجود دعم كاف من الجهة المختصة بشؤون الدعوة والإرشاد.
ختامًا يجدر بنا أن نذكر أن الدكتورة فاطمة مازلت تبذل وتعطي الكثير في سبيل نشر الدعوة..
نسأل الله تعالى أن يجزيها ووالديها عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء...
قصة إسلام ابنة القسيس الفرنسي التي أصبحت داعية... شهيرة صلاح الدين
شهيرة صلاح الدين فتاة نصرانية.. أبوها قس في إحدى الكنائس الفرنسية.. نشأت وترعرعت حتى تخرجت من الجامعة وهي على دين المسيحية.. في بيت مسيحيّ ملتزم بالنصرانية..
هذه الفتاة منّ الله عليها بنعمة الإسلام التي هي من أجلّ النعم وأكبرها..
فكيف تعرفت شهيرة على الإسلام ..؟ وما الدوافع التي دفعتها لترك دين أبائها ..؟
هذا ما سنذكره من خلال الأسطر القليلة الآتية ...
نشأتها:
نشأت شهيرة في أسرة ثرية مما جعلها تلتحق بمدارس اللغات الراقية، كان والدها قسيسًا في الكنيسة، وأعمامها من رجال الأعمال المعروفين.
حرص والدها حرصًا شديدًا على أن تذهب ابنته إلى الكنيسة؛ لكي تكون مسيحية ملتزمة.. وقد حدث ذلك بالفعل إلى حد كبير..
كانت تقرأ كتبًا كثيرة في المسيحية، وكانت تؤمن بما فيها، وكان لديها اعتزازًا كبيرًا بالمسيحية.. و لم تفكر في يوم من الأيام أنها ستصبح مسلمة.
في هذه المرحلة العمرية من حياتها.. كان الشحن الديني من والدها ومن الكنيسة كبيرًا.. و لكونها تربت في مدارس فرنسية فهذا ساعدها في عدم الاحتكاك بالدين الإسلامي في المناهج الدراسية.. لذلك فقد كانت تكره الإسلام، وتنظر إليه على أنه شيء بربري همجي إجرامي غير إنساني.. و أنه ليس دينًا سماويًا، لكنه من وضع أحد العرب في الجزيرة العربية.
بداية تعرفها على الإسلام:
في إحدى الحفلات (حفلة زفاف صديقة مسلمة لها ) التقت شهيرة بشاب مسلم.. وقد تحدثا سويًا في أمور كثيرة، و من ثم جذبها بعقليته الواعية وأخلاقه وعائلته الكبيرة المثقفة وبشخصيته المتوازنة... فأُعجبت به، وكذلك أُعجب هو بها.. فقررا الزواج.
بعدها ذهبت شهيرة إلى أمها (وهي سيدة أعمال) ، وفاتحتها في الأمر، فانزعجت بشدة ورفضت رفضًا تامًا.
فقررت أن تذهبت هي وزوجها إلى المأذون لكي يعقدا القِران..
بعد الزواج أرسل والد الزوج إلى أبيها وسيطًا يطلب منه مباركة الزواج والموافقة، لكن أسرة شهيرة رفضت رفضًا قاطعًا.
عاشت شهيرة مع أهل زوجها.. وكان اتفاقهما أن تظل على مسيحيتها.
أهم من أثّر عليها في هذه المرحلة والدة زوجها، التي قابلتها بمودة وبطيبة شديدة، وقد استمرت إقامتها معها في نفس المنزل خمس سنوات، تمت معاملتها فيها أفضل معاملة.
كانت شهيرة على اتصال مستمر مع أمها التي كانت تسألها دائمًا وفي كل مرة تكلمها: هل ما زلت على مسيحيتك؟
وفي كل مرة تؤكد لها أنها مازالت على العهد، وأنها على مسيحيتها.
كانت والدتها ترسل شقيقتها لتزورها ولتطمئن على أخبارها.. ولتعرف إذا كان هناك قهر وتضييق على ابنتها أم لا.. أما والدة الزوج فكانت تحسن استقبال شقيقتها وترحب بها..
جميع أفراد أهل زوجها تعاملوا معها بود وترحاب وتسامح على الرغم من أنها مازالت ترتدي الصليب.. وتتناول الطعام في رمضان أمامهم وهم صائمون.. و لكن كان لهذه المعاملة وهذا التسامح معها أثرًا يجعلها تشعر في داخلها بالدونية، رغم تمسكها بالصليب.
الحالة النفسية لشهيرة خلال هذه الفترة:
في هذه الفترة بدأ يحدث في داخلها صراع وقلق.. كانت تناجي القديسين، وتسأل عن كثير من الأشياء الغامضة.. ولكنها لا تجد إجابة تريحها.. إن صورة العذراء صامتة أمامها لا تنطق، ولا تستطيع أن تخرجها من حيرتها.
وعندما ذهبت مع زوجها في رحلة إلى أمريكا، ثم زارا بعض الدول الآسيوية.. رأت خلال جولتها صورة المسيح والعذراء مختلفة حسب المكان الذي تذهب إليه، فالصورة تأخذ رؤية كل بلد وملامح هذا البلد.. ولم يكن هناك شكل موحّد.. بل أشكالًا متعددة، وبدأت أسئلة كثيرة تراودها.. تبحث عن إجابات، ولكن لا تجد هذه الإجابات.
ذات مرة سألت زوجها: ماذا تفعل عندما تريد أن تناجي ربك.. بأي وسيلة ؟ ومن خلال من؟
فقال لها: أناجيه مباشرة..
كانت هذه الكلمة هي البداية.. ومن ثمّ جلست شهيرة عدة أيام تناجي ربها وحدها.. دون وساطة القديسين أو العذراء.. وقد سألته الهداية.
دور زوجها في دعوتها إلى الإسلام:
لم يكن زوجها لديه ثقافة إسلامية عميقة.. ولكن كان له شقيق في الولايات المتحدة الأمريكية مثقف وعميق التدين.. فأرسل له كتبًا وأشياء جميلة.. وبدأ الزوج يعلم نفسه ويعلمها.
وقد كان من تعصبها للمسيحية أنها قالت لزوجها ذات مرة: إنني عندما أنجب سأصطحب ابني معي إلى الكنيسة..
فقال لها:"ربنا يسهل"..
وكان هذا دافعًا له ليتصل بشقيقه، وليبدأ رحلة التدين والثقافة الإسلامية.
الموقف الفاصل الذي قادها إلى الإسلام: