الصفحة 1097 من 3812

في حين توجهت مع أبي إلى بريطانيا لعلاج عينيه ـ يرحمه الله ـ بعد حصولي على الشهادة الثانوية مباشرة، وبسبب حاجة مرضه للمتابعة الطبية، التحقت هناك ولمدة عام بالقسم الداخلي لكلية البنات، خارج"لندن"العاصمة، وهي كلية تخصصت في تدريس اللغة الانجليزية لغير الناطقين بها، واجهتني الغربة كعادتها، بفتيات مختلفات في الطباع والعادات، واللغات، والأديان، كن ينتمين لمجتمعات مختلفة، فمنهن من أتين من دول عربية أو أوروبية أو آسيوية أو من أمريكا الجنوبية.

لقد تضاعفت غربتي بوجودي بينهن، فمن خلال هذه الفترة تبين لي وبوضوح لا يلحقه شك، الظلم الذي لحق بالإسلام عقيدة فنظامًا، وأسلوب حياة، ووقفت على بعض الأساليب الملتوية التي يلجأ لها الغرب لتشويه الإسلام، ووعيت عن قرب أن كره الغرب للإسلام وتأييد العوام لمحاربته قد يكون مرده في كثير من الحالات لجهلهم بحقيقة هذا الدين الخالد، أما مجتمعهم فالوقوف على ضياعه وتفككه من الناحية الروحية، والاجتماعية، والسياسية، والاقتصادية، قضية واضحة للعيان، تؤكدها الدراسة والبحث وانتشار الجريمة والفساد الأخلاقي.

وفي هذه الفترة تحدثت مع الوالد عن رغبتي في دراسة الإسلام دراسة أكاديمية، وقد تحقق ذلك بفضل من الله سبحانه، ثم مؤازرته وتشجيعه رحمه الله، إذ التحقت بجامعة (أم القرى) ، قسم (الدعوة وأصول الدين) لعامين أكملت بعدها دراستي الجامعية في كلية الآداب للبنات، بالدمام، قسم الدراسات الإسلامية، بسبب زواجي وانتقالي للمنطقة الشرقية، ولأحصل بعدها على درجة الماجستير والدكتوراه بمادة العقيدة، تخصص مقارنة أديان.

التحقت بالعمل في كلية الآداب للبنات بالدمام، بعد حصولي على درجة الجامعية كمعيدة، ثم كمحاضرة، وأخيرًا كأستاذ مساعد، قبل انتدابي إلى جامعة الملك فيصل، كلية التربية، قسم الدراسات الإسلامية، الدمام، وقد تم نقل خدماتي إليها أخيرًا، وكلي أمل أن أحقق الهدف المرتجى من هذا النقل، وأودي الرسالة التعليمية للجامعة على أكمل وجه، والله الموفق.

والواقع أنَّه مع كل ما وفرته لي هذه الكلية من إمكانيات، لا يمكن أن أتصور قدرتي على إكمال هذه المسيرة بهذا الشكل لولا الله سبحانه، ثم تفهم وتشجيع أسرتي، وفي مقدمتها زوجي"عبدالله بن سعود الودعاني الدوسري"، الذي كان دومًا مساندًا ومتابعًا ومشجعًا لدراستي في مراحلها الثلاث. أما أبنائي الخمسة، وهم على الترتيب: (عبدالعزيز، شريفة، أحمد، حصة، لطيفة) فلن تكتمل الصورة دون كلمات تعبر عن مدى امتناني لما قدموه من تشجيع عفوي بريء، كان له أكبر الأثر في دفعي للأمام، حفظهم الله ورعاهم وسدد خطاهم لما يحبه ويرضاه، وجزاهم عني خير الجزاء.

أسلمت وعمرها 15 عاما وسلكت طريق الدعوة

نائبة مديرة الجاليات بالجبيل: فاجأت أهلي بإسلامي وواجهت شعورهم بالصدمة ..

كالنور..

يأخذ العين،

ليتسرب إلى القلب،

ثم ينتشر في الروح،

ويملأ الوجدان والشعور،

يهذب النفس،

ويرتقي بالسلوك،

ويتحول إلى أنس دائم،

ودفئ غامر..

إنه الإسلام الذي اعتنقته السيدة (كيري كرست) عندما كان عمرها خمسة عشر عاما، فترعرعت، وترعرع الإيمان في وجدانها، حتى أصبح سلوكها الإيماني جزءًا لا يتجزأ من شخصيتها.

قالت: اسمي منى ستوارد كرست، بعد أن كان اسمي كيري.

من أين جاء اسمك الجديد ..

زوجي هو الذي اختار اسمي وهو من كان وراء إسلامي.

فلنبدأ الحكاية ..

قالت: زوجي سعد الماضي.. كان جارنا بأمريكا حيث كان يدرس الطيران وكانت عائلتي كلها (والدي وأخي وأمي) يحبونه كثيرًا حيث كان يبدو عليه الالتزام والاحترام أكثر من كل من كانوا حوله من الزملاء، فلم نره مرة يشرب الخمر مثلهم أو يسهر إضاعة للوقت.

وقد كان حدث له حادثة أصابت رجله مما كان يعوق حركته وقتها بعض الشيء، وفي يوم طلبت مني والدتي أن أقدم له ما أعدته من طعام وبالفعل كان باب غرفته مفتوحًا، ناديت عليه فلم يجب. قلقت فدخلت.. وجدته جالسًا على كرسي وأمامه سجادة صلاة... كلمته فلم يرد حتى انتهى من صلاته وأنا واقفة أمامه يظهر علي كل مظاهر التعجب، فسألته: ماذا بك؟ قال: كنت أصلي فلا أستطيع أن أرد عليك.

ومن هنا وجدت لديّ العديد من التساؤلات عن هذه الصلاة وهذا الدين.. وما إن لاحظ هو ذلك حتى فتح لي المجال وأخذ بيدي على طريق الهداية حتى قررت إعلان إسلامي .

وكيف كان ذلك..

حقيقة بعدما أخذت القرار رأيت أن وضع الأهل أمام الأمر الواقع أفضل من معرفتهم أو مناقشتهم قبلها، فأخذني سعد إلى مركز إسلامي كان به مسؤول باكستاني لا أنساه حتى اليوم وكانت نقطة التحول في حياتي.

كان عمري وقتها حوالي 15سنة وكم كانت سعادة هذا المسؤول بإسلامي، وكم كان مسرورًا بأن سعد كان وراء هذا وأوصاه بي ونصحه بأن يتزوجني وودعناه وهو يدعو لنا بالتوفيق.

وما أكثر ما جذبك للدين الإسلامي..

التوحيد لله أولًا وعبادة الله ثانيًا.

وأذكر أنه عندما وضح لي زوجي أننا في هذه الدنيا لعبادة الله كما أن الله واحد أحد يجب ألاّ نشرك به أحدًا، هزتني كلماته ووجدت قوله أقرب للحقيقة من حياة بلا هدف.

وكيف كان موقف الأهل...

بعد أيام واجهت أهلي معترفة بإسلامي.. طبعًا هي كانت صدمة ومفاجأة بالنسبة لهم.

أبي بعد الانفعال الأول التزم الصمت لكن أمي ظلت حزينة وقلقة وكانت أزمة بيني وبينها حاولت استيعابها ولكن صدمتها كانت أقوى من محاولاتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت