الصفحة 1096 من 3812

وبعد سنوات من الجد والاجتهاد في طلب العلم الشرعي،والعمل الدؤوب في الدعوة إلى الله تعالى..بات اسمها معروفًا..وبلغ الإقبال على دروسها ومحاضراتها على أشده..الجميع يطلبها لتعطير مجلسه بعبير كلماتها الفوَّاحة..ونشر شذى تجربتها على المسامع والأذهان..صارت مثلًا يُحتذى به في الصبر والمثابرة..وقدوة لغيرها من جميع الجنسيات،لم يعد لليزابيث السابقة أي وجود..ذهبت إلى غير رجعة..وازدانت الساحة الدعوية بالداعية جميلة.

أميمة الجلاهمة: في الغربة قررت دراسة الإسلام!

ولدت الدكتورة"أميمة بنت أحمد بن شاهين الجلاهمة"في مدينة"الرياض"بالمملكة العربية السعودية، وقد حصلت على الدكتوراه في الدراسات الإسلامية، تخصص عقيدة (مقارنة الأديان) عام 1415هـ في موضوع"الخطيئة الأولى بين اليهودية والمسيحية والإسلام: دراسة مقارنة"، ومن قبل حصلت على الماجستير في مجال الدراسات الإسلامية، تخصص عقيدة، في مقارنة الأديان، عام 1409هـ، في موضوع:"عقيدة الألوهية عند اليهود في ضوء الإسلام".

انتدبت لشغل وظيفة أستاذ مساعد بكلية التربية، قسم الدراسات الإسلامية، بجامعة"الملك فيصل"، فرع الدمام، من عام 1417هـ إلى 1419هـ،وتمَّ نقل خدماتها لشغل وظيفة أستاذ مساعد بكلية التربية، قسم الدراسات الإسلامية، بجامعة الملك فيصل، فرع الدمام، عام 1419هـ. كما شغلت قبل ذلك وظيفة أستاذ مساعد، بقسم الدراسات الإسلامية، في كلية الآداب، التابعة للرئاسة العامة لتعليم البنات، فرع الدمام، عام 1415ـ1416هـ.

اشتركت في العديد من الندوات الثقافية وندوات التوعية بأضرار المخدرات، كما اشتركت في ملتقى ثقافي بجامعة الملك فيصل، عام 1417هـ.

تتحدث الدكتورة أميمة عن أبيها فتقول: أتحدث إليكم عن رجل فهمه قلة من الناس، ومن حسن حظي كنت من هذه القلة، أبي الحبيب"أحمد بن شاهين الجلاهمة"، رجل كغيره من البشر يرد منه الصواب والخطأ، ومن أشد عيوبه التي لامه الناس عليها تلميحًا لا تصريحًا: حبه للكتاب، وسأكون أكثر وضوحًا إذا وصفت تعلقه بالكتاب بالعشق، كانت الساعات تمر بالنسبة له كالثواني، في حالة مجالسته للكتاب، رفيقه الذي رافقه في السراء والضراء، ولازمه أكثر من أفراد أسرته؛ لذا كان من الطبيعي، وحاله هذه أن تحوي مكتبته كمًا هائلًا من الكتب ذيلت هوامشها بخطه ـ الجميل ـ معجبًا أو معلقًا، أو مبينًا لوجهة نظر حول ما جاء في الكتاب.

ولن أبالغ لو اعترفت بغيرتي من ذلك الكائن الذي أصبح مع الأيام جزءًا من حياتي، وما زال يذكرني بأبي الذي أحببت.. وأحببت من أحب، ولو كان حبه موجهًا للكتاب الذي استأثر باهتمامه جل وقته.

حالف أبي الحظ بخدمة الملك"عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود"، رحمه الله، ولكن سرعان ما غيَّر وجهته هذه بعد طلب تقدم به صاحب السمو الملكي الأمير"محمد بن عبد العزيز آل سعود"، لوالده الملك عبد العزيز آل سعود، مفاده حاجة الأمير لخبرة الوالد، تغمدهم الله جميعًا بواسع رحمته.

وقد كان الوالد محظوظًا بهذا الاختيار، فقد وجد في صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن عبد العزيز آل سعود، مثالًا يحتذى للأخوة والصداقة، والوفاء، والشهامة العربية، أخوة استمرت حتى بعد انتقال أبي إلى الرفيق الأعلى، ظهرت في رعاية سموه واهتمامه بالأسرة، رحمه الله.

مارس أبي خلال حياته بعض الأعمال التجارية الرائدة في المملكة، لم يحالف معظمها النجاح، والسبب يكمن على ما أعتقد في الكتاب! الذي شغله عن دنياه. أذكر في شأن حبه هذا موقفا طريفا، حدث له مع صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن عبد العزيز آل سعود، فقبل توجه سموه إلى بريطانيا في إحدى سفرياته، سأل الوالد المريض في تلك الفترة، عما إذا كان هناك ما يرغب لإحضاره له، وما زلت أذكر مع صغر سني آنذاك، الابتسامة التي ظهرت على محيا الوالد وهو يحدثني عن اهتمام الأمير بطلبه (دائرة المعارف البريطانية) ، والتي وصلت إليه بمجرَّد رجوع الأمير سالمًا للمملكة، ولكم أن تتخيلوا مدى سعادة أبي آنذاك وهو يضم هذه الموسوعة، وأود هنا أن أنوه عن إجادة الوالد للغة الإنجليزية إجادة تامة.

هذا هو سيدي الذي أفتخر بأبوته لي، وأصر دومًا على اقتران اسمي باسمه، اسمي الذي لا يعني لي شيئًا، إذا لم يقف بجوار اسم الوالد رحمه الله، فأميمة بنت أحمد الجلاهمة، أكثر التصاقًا بي من أميمة الجلاهمة.

اختار الوالد أمي العزيزة (يحفظها الله) لتكون زوجته الثانية، بمواصفات معينة تتلاءم مع تعلقه وحبه للقراءة، ولكن الرياح تجري بما لا تشتهي السفن، فكان الفراق وأنا بعد طفلة ابنة ثلاثة أعوام، وأخي محمد يكبرني بعامين، حرص بعدها الوالد على إدخالنا مدرسة داخلية في لبنان، لنتعلم فيها العلم النافع ـ الذي أقرّ أنه لم يبق في ذاكرتي منه ما هو نافع ـ وقد أدرك الوالد ذلك مبكرًا ـ ولله الحمد ـ ومحاولة منه لإصلاح الوضع، وجهنا إلى مدرسة"المقاصد الإسلامية"في"بيروت"العاصمة، لنتعلم من خلال وجودنا فيها حقائق الدين الإسلامي، إضافة إلى العلوم الأخرى!! ولكني أدركت من خلال تجربتي أنَّ للغربة مرارة قد تبطل كل فائدة. وفي منتصف المرحلة الابتدائية جاءت أختي الكبرى"شريفة"وهي بمثابة الأم لي ولأخي؛ لتوقفنا وبثبات على أرض الوطن، وهو فضل لا يمكن أن أنساه لها حفظها الله.

أتممت دراستي للمرحلة الابتدائية والمتوسطة والثانوية في مدرسة"دار الحنان"بجدة، القسم الداخلي منها، أما أخي فقد أتم ـ حفظه الله ـ دراسته النظامية في مدارس"الثغر النموذجية"بجدة ليتوجه بعد ذلك إلى الولايات المتحدة الأمريكية لإكمال دراسته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت