الصفحة 1127 من 3812

يجب على الداعية أن يكون هو أول من يتخلق بما يدعو إليه ؛ لأنه إذا خالف دعوته ، لاشك أنه مؤثر في دعوته في ألا تقبل ، فإن الناس ينظرون إلى الدعاة غير نظرهم إلى سائر الناس ، فإذا رأوا الداعية يدعو إلى شيء ، لا يقوم به ، فسيكون عندهم شك فيما دعا إليه ، أهو حق أو باطل ؟؟. ومما يجب أن يكون عليه الداعية أن يكون صبورًا على ما يناله من أذى قولي أو فعلي ؛ لأن الداعية إلى الخير ، لا بد أن يكون له أضداد ، يكرهون ما يدعو إليه ، كما قال الله - تعالى -: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا} ] سورة الفرقان: 31[.

إن الداعية لا ينبغي أن يكون داعية لشخصه، بل يجب أن يكون داعية إلى الله، همه أن يكون الحق مقبولا لدى الناس سواء في حياته أو بعد موته. ومن آداب الدعاة التي يجب أن يكونوا عليها هو تعاونهم فيما بينهم، لا يكن هم الواحد منهم أن يقبل قوله ويقدم على غيره ، بل يكن هم الداعية أن تقبل الدعوة، سواء صدرت منه أو صدرت من غيره . نجد أن الله - تعالى - وصف المؤمنين بأوصاف تدل على أنهم متحدون متعاونون ، قال الله - تعالى -: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} ]سورة التوبة: 71[.

إن الشيطان يلقي في قلب الداعية شيئًا من كراهية داعية مثله إذا نجح في دعوته ، لا يحب أن يكون مثله في نجاح الدعوة ، بل يكره أن يتقدم هذا في النجاح ، وقبول الناس له . الواجب على كل داعية أن يكون كما وصفنا الله: {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً } ]سورة المؤمنون: 52[. و أن تكون كلمتنا واحدة ،فليس المقصود أن يكون القول واحد فالخلاف وارد ، لكن إذا وقع خلاف بين الدعاة فيما يسوغ الخلاف ، يجب ألا يؤدي إلى اختلاف القلوب ، بل تكون القلوب واحدة ، والموالاة قائمة ، والمحبة ثابتة .

أسأل الله - سبحانه وتعالى - أن يجعلني وإياكم من أنصار دينه ، والدعاة إليه على بصيرة ، و أن يهب لنا منه رحمة إنه هو الوهاب .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

س1: إن مما وقع فيه الخلاف بين الدعاة إلى الله - عز وجل - أمر وسائل الدعوة ، فمنهم من يجعله عبادة توقيفية ، وبالتالي ينكر على من يقيمون الأنشطة المتنوعة ، الثقافية أو الرياضية ، أو المسرحية ، كوسائل لجذب الشباب ودعوتهم ، ومنهم من يرى أن الوسائل تتجدد بتجدد الزمان ، وللدعاة أن يستخدموا كل وسيلة مباحة في الدعوة إلى الله عز وجل. نرجو من فضيلتكم بيان الصواب في ذلك ، والله يحفظكم ؟

ج1: الحمد رب العالمين .. لا شك أن الدعوة إلى الله - سبحانه وتعالى - عبادة كما أمر الله بها في قوله: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } ]سورة النحل: 125 [، والإنسان الداعي إلى الله يشعر وهو يدعو إلى الله - عز وجل - أنه ممتثل لأمر الله ، متقرب إليه به ، ولا شك أن أحسن ما يُدعى به هو كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فكتاب الله - سبحانه وتعالى - هو أعظم واعظ للبشرية: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ } ] سورة يونس:57[ . والنبي كذلك، قوله أبلغ الأقوال موعظة ، فقد كان يعظ أصحابه أحيانًا موعظة يصفونها بأنها وجلت منها القلوب ، وذرفت منها العيون ، فإذا تمكن الإنسان من أن تكون عظته بهذه الوسيلة ؛ فلا شك أن هذه خير وسيلة ، أي بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، وإذا رأى أن يضيف إلى ذلك أحيانًا وسائل مما أباحه الله ، فلا بأس بذلك ، ولكن بشرط أن تكون هذه الوسائل لا تشتمل على شيء محرم ، أو تمثيل دور الكافر ، أو تمثيل الصحابة - رضي الله عنهم - ، أو أئمة المسلمين ، أو ما أشبه ذلك ، مما يخشى منه أن يزدري أحد من الناس هؤلاء الأئمة الفضلاء. وكذلك لا يشتمل التمثيل تشبه رجل بامرأة ، أو العكس ؛ لأن هذا مما ثبت فيه اللعن عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ فإنه لعن المتشبهات من النساء بالرجال ، والمتشبهين من الرجال بالنساء. أما إذا فعل من أجل التأليف ولم تشتمل على شيء محرم فلا أرى بها بأسًا ، أما الإكثار منها وجعلها هي الوسيلة في الدعوة إلى الله ، والإعراض عن الدعوة بكتاب الله وسنة رسول الله بحيث لا يتأثر المدعو إلا بمثل هذه الوسائل ، فلا أرى ذلك ، بل أرى أنه محرم؛ لآن توجيه الناس إلى غير الكتاب والسنة فيما يتعلق بالدعوة إلى الله أمر منكر ، لكن فعل ذلك أحيانًا لا أرى فيه بأسًا إذا لم يشتمل على شيء محرم .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

س2: هل الدعوة إلى الله واجبة على كل مسلم ومسلمة ، أم تقتصر على العلماء وطلاب العلم فقط ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت