الصفحة 1300 من 3812

لو شاء الله ما خرجت، لو شاء الله ما لبيت؛ ولكنه سبحانه هو الذي أخرجك لرحمته, أخرجك برحمته وبره وإحسانه وهو أكرم الأكرمين، أخرجك إلى عفوه ورضوانه.

نظر الله إليك وقد أحاطت بك الذنوب فأحب أن يغفرها، نظر الله إليك وقد كثرت منك العيوب فأحب أن يسترها، نظر الله إليك وقد أحاطت بك الهموم والغموم فأحب أن ينفسها، نظر الله إليك وقد آلمتك الأسقام والآلام فأحب أن يذهبها.

سبحانه ما أرحمه! سبحانه ما أفضله! وما أكرمه وما أوفاه وما أبره! اختارك من بين الملايين برحمته وهو أرحم الراحمين، اختارك وأنت أفقر ما تكون إليه، وهو أغنى ما يكون عنك، اختارك لرحمته فتشكره وتذكره.

الأسئلة:

-نرجو منكم كلمة تحضون بها الأخوات على الخير وخاصة الحجاب.

الجواب: يا معاشر المؤمنات، يا معاشر الصالحات القانتات، إن الله وعظكن فأحسن وعظكن، وأدبكن فأحسن تأديبكن، وأثنى على الخيرات الدينات، فقال سبحانه وتعالى فيما أنزل من آيات: {فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ} [النساء:34] .

يا أمة الله: اتقي الله جل جلاله في جنانك، فاعمريه بالإيمان والعبودية للرحمن، فإن الله رضي لك ذلك، والبسي لباس الحياء والحشمة والعفة، وكوني على الخير والصفاء يستقم لك أمر الدنيا والآخرة، أصلحي لله السريرة في كل ما تقولين وكل ما تفعلين ,وكل ما تذرين وتتركين, تستوجبي رحمة الله وهو أرحم الراحمين.

-رجل يرمي عن زوجته وهي تستطيع الرمي ولكن يخشى عليها من الزحام، فما الحكم؟

الجواب: الرمي عن المرأة بدون وجود عذر لا يجوز ولا يشرع، ولذلك إذا كانت المرأة قادرة على الرمي ورمى عنها زوجها أو محرمها أو أي شخص فإن هذا الرمي وجوده وعدمه على حد سواء، فلا يصح التوكيل على هذا الوجه الذي خلا فيه المكلف من العذر، وحينئذٍ يلزمها أن تعيد الرمي إذا كان الوقت يمكن فيه التدارك، وإذا كان لا يمكن فيه التدارك ففيه ما في واجبات الحج.

-ما هو واجب أهل الاستقامة من الحجاج الذين يرون كثيرًا من الحجاج يجاهرون بشرب الدخان والتصوير والتخلف عن الصلاة؟

الجواب: الحج جمع الله فيه المؤمنين والمؤمنات؛ حتى نحس أننا مسلمون ومؤمنون؛ وأن الله قد ألف بين أرواحنا وجمع بين قلوبنا، فيكمل بعضنا بعضًا، كم أصلح الله من أحوال أقوام في هذا الحج، وكم استقامت قلوب لله جل جلاله بالنصائح الغالية والتوجيهات والمواعظ الهادفة في حج بيته الحرام.

فاحرص -أخي في الله- أن تؤدي لإخوانك حقهم عليك: النصيحة، وأعظم ما تكون النصيحة في أصول الدين، فإذا رأيت منه أخطاءً في عقيدته سددته ووفقته وقومته، ودللته على أصل الأصول، وعلى الأساس الذي لا يمكن أن يقبل الله به عمل عامل حتى يصححه، ويقيمه على المنهج السوي والطريق الرضي، وتأخذ بحجزه عن النار، وتذكره بحق الله جل جلاله عليه.

واعلم رحمك الله أنك لو رأيت منه هذا الذنب العظيم وسكت تعلق بك بين يدي الله جل جلاله، وقال: يا رب، رآني على هذا المنكر، ورآني على هذا الخلل والزلل ولم يأمرني بأمرك ولم ينهني عن نهيك.

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو قاعدة الخير وأساس البر؛ ولذلك عظم الله به الأجور، ورفع به الذكر، وما رفع قدر العلماء إلا لما قاموا بدينه، ما رفعهم بأحسابهم ولا أنسابهم ولا ألوانهم؛ ولكن رفعهم لما رفعوا دينه وأقاموا حجته على عباده سبحانه وتعالى، وجعلهم ورثة للأنبياء، وشرفهم وكرمهم بالأمر بأمره والنهي عن نهيه، فمن أراد أن ينال أو يبلغ مبلغ مرضاة الله فليتشبه بالعلماء العاملين الصديقين، الذين يأمرون بأمر الله وينهون عن حدود الله ومحارم الله، فتأمر بطاعة الله وتنهى عن معصية الله، ولا عليك، يقبل من يقبل ويرد من يرد.

-هل من نصيحة لشاب قيدته المعاصي، كلما أراد التوبة عاودته الذنوب، فهل من سبيل لأن يكون حج هذا العام تطهيرًا له من هذه الذنوب، وتوبة صادقة خالصة بإذن الله؟

الجواب: إن التوبة بابها مفتوح، الله جل جلاله يفرح بتوبة التائبين، ويقيل بحلمه وإحسانه عثرات النادمين، ما صد أحدًا عن بابه، ولا حرم أحدًا رجاه في مغفرته وعفوه وإحسانه، الله جل جلاله لا يهلك عليه إلا هالك، يفرح بتوبتك أشد من فرحك بالتوبة، ولو علمت مقدار حبه سبحانه لتوبتك وإنابتك لكنت أعجل الناس بالتوبة وأسرعهم إليها، ولو تكررت منك الذنوب، وكثرت منك الإساءة والعيوب؛ فإن الله جل جلاله رحيم لطيف كريم، فأبشر بخير، ولا تقنط من رحمة الله، ولا تيأس من روح الله، فإنه لا يهلك على الله إلا هالك.

فلا تيأس من رحمته، ولا تقنط من روحه، ولو تكرر الذنب منك مرات وكرات ولو ملايين المرات، فلا تقنط من رحمة الله، وأغظ عدو الله إبليس، فإن الله إذا رآك كلما افتتنت تبت فرح بتوبتك؛ لأنه يحب التوابين، و (التوابون) هذه الصيغة في لغة العرب تدل على أنهم أكثروا التوبة، وأكثروا الإنابة إلى الله سبحانه وتعالى، فأبشر بخير ما دمت ترجو رحمة الله سبحانه وتعالى.

-ما الحكم فيمن أراد الحج وعليه أقساط شهرية لا تنتهي إلا بعد أربع سنوات؟

الجواب: الدين يمنع وجوب الحج، الأصل في ذلك: أن المديون إذا لم يجد سداد دينه فإنه عاجز عن بلوغ البيت؛ لأن حقوق العباد محيطة به، وهو مطالب بسدادها، ولا يؤمر بحجه إلا بعد أن يملك النفقة والزاد، لقوله سبحانه وتعالى: {مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا} [آل عمران:97] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت