فهرس الكتاب
فالمديون الذي لا يجد سداد دينه لا يستطيع إلى البيت سبيلًا، لأن ذمته مشغولة بحقوق العباد، ولذلك أجمع العلماء رحمهم الله على أنه ينبغي عليه أن يبدأ بسداد دينه، ولا يجب عليه الحج ما دام أنه غير قادر من ناحيته المادية.
أما إذا كان الدين أقساطًا، فقال بعض العلماء: الدين المقسط الذي يكون على أنجم شهرية أو سنوية، إذا أدى قسطه لشهر حجه فإنه لا حرج عليه أن يحج، وهكذا إذا كان عليه دين، واستأذن أصحاب الديون فأذنوا له؛ فإنه لا حرج عليه أن يحج.
-سائلة تريد الحج وتسأل عن حبوب منع الدورة ما حكمها؟
الجواب: هذه المسألة لم تكن موجودة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك يعتبرها العلماء من مسائل النوازل، وقد نزلت في العصور المتأخرة، فبعد المائة السابعة أو الثامنة وجد الدواء، وكان عند العطارين يوجد ما يقطع الدم عن المرأة ويؤخر الحيض عنها، فقال بعض العلماء: إنها إذا شربت الدواء الذي يقطع حيضها ويؤخر عادتها فعبادتها صحيحة، وهذا هو القول الصحيح؛ لأن الشرع علق الحكم على وجود الدم، فإن وجد الدم تعلق به المنع، وإن انتفى فإنها لا تعتبر ممنوعة من عبادتها؛ لأن الأصل فيها أنها مكلفة، وبناءً على ذلك قالوا: إنها إذا شربته وصامت صح صيامها، ولو شربته وحجت وطافت صح طوافها وحجها؛ لأن الله علق الحكم بوجود الدم.
-ما الكتب التي تنصحون بالاستعانة بها في الحج؟
الجواب: كتاب الله والسنة الصحيحة فيهما الغنى والكفاية، وما حرم كثير من الناس من حصول الخير على أتم وجوهه وأكملها إلا لما حرموا كتاب الله جل جلاله، فتجد الإنسان إذا أراد موعظة يبحث عن الأشرطة والكتيبات، وموعظته في كتاب الله سبحانه وتعالى، يترك خير الواعظين جل جلاله ورب العالمين، الذي إذا وعظ بلغته موعظته، فكم من كلمات في كتاب الله لو استحضرها الإنسان لجعلها نصب عينيه إلى لقاء الله سبحانه وتعالى.
الاستماع لكتاب الله وكثرة التلاوة والتدبر هي التي تعين على كل خير، وما نال السلف الصالح -رحمة الله عليهم- الاستقامة على أتم وجوهها وأكملها، فشرفهم الله أئمة لهذه الأمة الصالحة إلا بكتاب الله جل جلاله.
-ما هي الأوقات الفاضلة للدعاء في الحج؟ وهل من جدول مقترح لمن أراد حجًا مبرورًا؟
الجواب: احرص بارك الله فيك على أمر هو قاعدة كل خير، وأساس كل بر في العبادات، وهو: التأسي بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، فما من موقف وقف فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وحرص فيه على الدعاء إلا كنت كذلك حريصًا على الدعاء، وتجتهد -رحمك الله- في التأسي به صلوات الله وسلامه عليه كتب الله الرحمة والهداية والخير والبر لمن سار على نهجه والتزم بسنته صلوات الله وسلامه عليه.
لا تستحدث من عندك أوقاتًا ولا مناسبات، ولا تستحسن شيئًا على شيء، إنما تكون خطواتك وآثارك وسيرتك وسريرتك على وفق السنة.
دعا عليه الصلاة والسلام وهو يطوف بالبيت، ودعا لما رقى على الصفا، وهذه السنة يضيعها كثير إلا من رحم الله، لما رقى على الصفا كبر الله وهلله ووحده سبحانه وتعالى.
كذلك في المشعر الحرام وقف صلى الله عليه وسلم ودعا وتضرع حتى أسفر, ثم لما كان اليوم الثاني -وهو اليوم الحادي عشر- رمى الجمرة الصغرى، ثم أخذ ذات اليسار ورفع يديه ودعا دعاءً طويلًا، ثم مضى إلى الجمرة الوسطى ورماها، ثم أخذ ذات اليسار، ثم دعا دعاءً طويلًا، ثم مضى ورمى جمرة العقبة ولم يقف عندها، فما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه دعا عند جمرة العقبة، لا في يوم العيد ولا في أيام التشريق.
فهذه المواطن هي أفضل المواطن، يقول العلماء: من تحرى السنة في أي طاعة وذكر كان له أجران: أجر الدعاء، وأجر التأسي.
-هل يحق للوالدين أن يمنعا ابنهما من الحج لخوفهما عليه، خاصة وأنه سوف يحج مع رفقة صالحة، وليس لديه عائق إلا موافقة والديه؟
الجواب: هذه المسألة فيها تفصيل: إما أن يكون الحج واجبًا وفرضًا لازمًا فلا طاعة للوالدين، تطيع الله جل جلاله، ونص العلماء -رحمهم الله- على أن الحج المفروض لا يشترط فيه إذن الوالدين.
أما إذا كان الحج نافلة فإنك لا تخرج إلا بإذن والديك، فإن منعك الوالدان -خاصة إذا كان لهما مبرر، أو يخافان عليك، وكان لخوفهما مبرر: كضعف جسد الإنسان، أو كون الإنسان لا يحسن التصرف في السفر- فهذا من حق الوالدين، وبرك وجلوسك عند والديك تصيب به الأجران.
قال صلى الله عليه وسلم: (إن بالمدينة رجالًا ما سلكتم شعبًا ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم، إلا شركوكم الأجر، قالوا: يا رسول الله! كيف وهم في المدينة؟ قال: حبسهم العذر) .
-أحوال المسلمين في كل مكان لا يعلمها إلا الله، فيا حبذا لو حثثتم المسلمين عمومًا والحجاج خصوصًا على الدعاء لهم، فعسى أن تخرج دعوة صادقة ينفس الله بها الكربات.
الجواب: إن الدعوة سهم من سهام المؤمنين، الدعوة إذا استجيبت لا ترد، والدعوة إذا استجابها الله فإنها ماضية نافذة؛ ولكن من الذي يوفق للدعوة المستجابة، ومن حق المسلم على المسلم أن يتألم بآلامه، وأن يحزن لأحزانه وأشجانه، فكلما سمع بأخيه المسلم كربة أو نكبة تألم لها وكأنها به، وأقل ما يقدمه -وليس بقليل-: أن يدعو لهم بظهر الغيب.
-بعض الإخوة لم يحج حجة الإسلام، وهم مترددون في ذلك مع استطاعتهم، فما توجيهكم لهم ؟
الجواب: من ملك الزاد وجب عليه الحج إلى بيت الله سبحانه وتعالى، ومن لم يقم بفريضة الله فقد عصى الله جل جلاله، فإن كانت الأموال هي التي تمنعه فإن الله قد يمحق بركة ماله، وإن كانت الأبناء والبنات والزوجات فإن الله يشقيه ببناته وأبنائه وزوجاته.