الصفحة 1302 من 3812

فإذا كان الإنسان يتخلف عن الحج بدون عذر فليعلم أن الله فتن قلبه، وأن الله كره انبعاثه فثبطه، ولا يقصر في أوامر الله إلا من كان محرومًا من كمال الإيمان، فالإيمان هو الذي يبعثك على طاعة أمر الله، والاستجابة لما يحييك إذا دعاك الله، والإيمان هو الذي يكفك ويحجزك ويخوفك من حدود الله جل جلاله، فإذا كان الله قد أمر عبده بالأمر فامتنع وقصر وهو يرفل في نعمة الله سبحانه وتعالى فليبك على نفسه، فإنه ذنب ومعصية وسيئة وخطيئة، وسيسيئه الله بهذا الذنب إما في الدنيا وإما في الآخرة، وإما أن يجمع له بين إساءة الدنيا والآخرة، و من تخلف عن الحج فقد عصى الله جل جلاله، وسيرى عاقبة هذه المعصية.

نسألك اللهم أن تنفعنا بما علمتنا وتعلمنا ما ينفعنا

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

(عدة الداعية)

اسم المحاضر: الشيخ محمد بن محمد بن مختار الشنقيطي

استهل الشيخ محاضرته بعد البسملة والحمد والثناء على القوي العزيز الجبار، إله الأولين والآخرين، والصلاة والسلام على نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - المبعوث رحمة للعالمين.

أيها الأحبة في الله أي شيء أجل وأعظم من رضوان الله على عبده؟ هذا الرضوان الذي شهد الله أنه أكبر من كل شيء، قال تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) ?72? سورة التوبة، إذا رضي الله على عبده أرضاه وسدده إلى كل خير، وكتب الله السعادة لأوليائه في الدنيا والآخرة، أسعد الناس في الله من أحب الله من كل قلبه وظهرت آثار محبته في جوارحه، ولقد اصطفى الله لهذه السعادة أحب الخلق إليه وأكرمهم وهم الأنبياء والرسل صلى الله وسلم عليهم أجمعين، فجعلهم أمناء على حمل رسالته إلى الخلق، فأدوا الرسالة وبلغوا الأمانة، وقرَّت عيونهم برضوان الله عليهم، ثم اصطفى الله لهذه الصفوة خير خلقه، وأفضل رسله وأكرمهم عنده، نبينا - صلى الله عليه وسلم - ، فبلَّغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح للأمة، حتى توفاه الله، ثم حمل الدعوة من بعده صحابته الكرام رضوان الله عليهم أجمعين، وكانوا خير قدوة بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -، في الدعوة إلى الله في العلم والحلم والعمل.

و مازالت هذه الأمة تحمل هذه الدعوة جيلًا بعد جيل، من ذاق حلاوة الإيمان، ولذة العبودية للرحمن، تمنى أن الأمة كلها تشاركه في هذا الخير الكبير، فما هو الطريق للدعوة إلى الله؟ للوصول إلى هذا الخير الكبير؟ على الداعية إلى الله أن يعلم علم اليقين أن يخلص لله رب العالمين، فما من داعية يخلص لله إلا سدده الله وفتح أبواب الخير له، لأن الله سبحانه وتعالى يحب من الأقوال والأعمال ما كان خالصًا لوجهه، من كان لله كان الله له، وملئَ قلبه بالحكمة والنور، والتوفيق والسداد، ويجب على الداعية أن يعتد بهذه الوقفات:

1.... الوقفة الأولى: الإخلاص لله في كلامه وخطبته وموعظته وتذكيره، وهل هي لله أم لأحد سواه؟ ومن أراد الإخلاص لله، فليعلم أن التجارة الرابحة مع الله، وإذا سلك سبيل الإخلاص، فلن يتكلم بكلمة إلا خطها الملك الأمين الحافظ، فهو يدعو لله لا يريد مدحًا ولا ثناء، ما عند الناس ينفذ وما عند الله باقٍ، وما ضرنا إلا حظوظ في هذه الدنيا ساقتنا عن الله إلى من سواه، قال تعالى: (مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) ?96? سورة النحل.

2.... الوقفة الثانية: العلم الشرعي، يجب أن يتعلم الداعية العلم الشرعي، من كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، فإذا تعلم واستنار قلبه اهتدى في نفسه واستطاع أن يهدي غيره، حتى إذا تمكن من العلم الشرعي يبدأ الدعوة إلى الله على بصيرة وحكمة ونور، العلم الذي يستنير به قلب الداعية، قال تعالى: (قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ) ?57? سورة الأنعام، فمن كان على بينة من الله، اتضح له الحق فالتزمه وأحبه ودعا إليه، ومن كان جاهلًا بالله وشرعه ضل وأضل، لا دعوة بالجهل، يجب على الداعية أن يجتهد في طلب العلم الشرعي، من العلماء الفضلاء الأكفاء الثقات الأثبات.

3.... الوقفة الثالثة: توطين النفس على العمل، حري بالداعية أن يعمل ويقرن علمه بالعمل، إذا وطن نفسه على العمل بما تعلم، فإن الناس ينظرون إلى قول كل قائل وعمله، فإذا وافق القول العمل، أحبه الناس وسمعوا منه وأطاعوه ، فإذا حدث الناس بالإخلاص كان أخلصهم، وإذا حدث الناس بالصدق كان أصدقهم، فالذي يدعو الناس بأخلاقه وشمائله وأفعاله وآدابه، تتأثر الناس بدعوته دون أن يتكلم، فالضال والعاصي والمفرط والجاهل كلهم بحاجة إلى الداعية وعلمه وعمله، ليتأسوا به، حتى قال بعض العلماء: ( لن يكون العبد هاديًا مهديًا إلا إذا قرن العلم بالعمل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت