فهرس الكتاب
ما وفق الله له الداعية إلا كان له خير الدنيا والآخرة، هذا الأمر العظيم الذي لا ينال إلا بتوفيق الله ذو العزة والجلال، وإذا وقر هذا الأمر العظيم في القلب، أتبعه الإنسان العمل، ألا وهو كثرة ذكر الآخرة، ينبغي للداعية إلى الله أن يعلم أنه إلى الله صائر، وأنه منقلب إلى الجنادل والحفائر، فليعلم أن الله سائله وأنه سيقف بين يديه، وقائل له عبدي ماذا أردت بهذا؟، فإن قال: أردت وجهك وما عندك، وإن كان صادقًا قال الله: سبحانه صدقت، وقالت الملائكة: صدقت، وقال الله: اذهبوا بعبدي إلى الجنة؛ فإذا أحس الداعية أن له موقفًا بين يدي الله، هانت عليه الدنيا، وهان عليه من فيها، وأصبحت كلماته للآخرة ومواعظه للآخرة، فنفع الله به وانتفع، فالله نسأل أن يعمر قلوبنا بإرادة وجهه الكريم.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير المرسلين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الدعوة إلى الله أهميتها - وسائلها
المؤلف: د/ فهد العصيمي
المقدمة:
إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله أما بعد:
إن من خير ما تصرف فيه الجهود، وتبذل فيه الطاقات هو نشر هذا الدين وبيانه للناس بأسلوب ميسر يفهمه العامة والخاصة.
وإن من وسائل نشر هذا الدين الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى.
فمعًا - أيها القارئ - نتجول ونتصفح وريقات هذا البحث الذي يسرني أن أضعه بين يديك نسأل الله أن ينفع فيه إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله على رسولنا محمد.
الفصل الأول:
تعريف الدعوة:
الدعوة في اللغة:
دعاه بمعنى ناداه، ودعا الدعوة للطعام بمعنى قدم له نداء أن يأتي للوليمة أو نحو ذلك.
الدعوة في الاصطلاح:
* نداء الحق أي الله سبحانه وتعالى للخلق ليوحدوا الله سبحانه وتعالى ويعبدوه.
* جلاء محاسن الإسلام وتحبيب الإيمان للنفوس.
* الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
حكم الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى:
فرض كفاية إذا قام بها من يكفي سقط الإثم عن الباقين؛إذًا هي واجبه ولكن هذا الوجوب يثقل على إنسان ويخف على آخر، بقدر ما يكون عند الإنسان من العلم.
يقول الله سبحانه وتعالى: ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ) (104) سورة آل عمران , فهذه من الأدلة التي تبين أنه لابد أن يوجد من أفراد الأمة الإسلامية من يتصدى للدعوة إلى الله سبحانه وتعالى سواء كان في صفوف المسلمين بتذكيرهم ووعظهم وإرشادهم وإعادتهم إلى الطريق المستقيم أو في صفوف الكفار بدعوتهم وإخراجهم من ظلمات الكفر إلى حيّز التوحيد والإسلام، وقد تكون فرض عين على فئة من الناس لمبررات زمانية أو مكانية.
أيضا الأدلة من السنة كثيرة جدًا نقتصر على بعضٍ منها:
منها قوله صلى الله عليه وسلم: ( بلغوا عني ولو آية فرب مبلغ أوعى من سامع ) هذا فيه دليل على ضرورة التبليغ - أي تبليغ - الدعوة لسائر الناس فمن علم آية وفهم معناها عليه أن يبلغ هذه الآية غيره ممن لا يعلمها، ومن فهم حديثًا وفهم معناه أو شيء من هذا القبيل فعليه أن يبلغ هذا الحديث لغيره ممن لم يعلم .
العهد والميثاق لتبليغ دعوة الله:
قال تعالى: (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه) (187) سورة آل عمران, وقال تعالى مهددًا الذين يكتمون العلم ولا يبلغونه ولا يدعون الناس إليه: (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون) (159) سورة البقرة.
الفصل الثاني:
فوائد الدعوة:
1-... القيام بالواجب وهو واجب الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى وكما مر من قبل أنها فرض كفاية.
2-... إقامة الحجة أمام الله سبحانه وتعالى على المدعوين، فإذا دعوت الناس وبينت لهم الحق وشرحت لهم دين الله سبحانه وتعالى سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين فإنك تقيم الحجة عليهم أمام الله تبارك وتعالى.
3-... الخروج من العهدة وإبراء الذمة والمعذرة فذلك أمر طالبنا الله به .
4-... أنها سبب لنجاة الدعاة ومن تعاون معهم عند حلول النقمة وغضب الله سبحانه وتعالى على الناس .
5-... تبليغ رسالة الإسلام إلى الناس .
6-... أنها سبب من أسباب إخراج الناس من الظلمات إلى النور .
7-... أنها سبب من أسباب تكوين المجتمع المسلم المتعاون المتكاتف الآمن على عرضه وماله ونفسه وولده وعقله ونحو ذلك.
8-... أنها سبب من أسباب إخماد الشرك ودحر الشيطان .
9-... أنها سبب من أسباب تعليم الناس أمور دينهم وعقيدتهم وشريعتهم.
شروط قبول عمل الإنسان:
الشرط الأول:
النية الصادقة التي ينوي بها وجه الله سبحانه وتعالى لقوله صلى الله عليه وسلم: ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ) .
الشرط الثاني:
أن يكون العمل الذي يقوم به هذا الإنسان موافقًا لمراد الله سبحانه وتعالى فلكي يقبل عملك لابد أن تتفقه في دينك وتعرف عقيدتك وأن تعرف الحلال من الحرام حتى تنجو من عذاب الله في الدنيا والآخرة.
الفصل الثالث:
صفات الداعية:
1-الالتزام بمنهج الله سبحانه وتعالى أي الالتزام بدين الله تبارك وتعالى وبعبارة أدق القدوة الحسنة أمام الناس، أن يكون قدوة طيبة في كلامه وفي تعامله وفي حركاته ويكون قدوة لغيره.