فهرس الكتاب
إن مما يميز الأمة الإسلامية عن غيرها هو عدم وجود سلطة كهنوتية أو رجال دين، فالجميع سواسية ولا يكون تمايزهم إلا بالتقوى، فهذا الأعرابي يوقف عمر يسأله، وتلك خولة توقف عمر في الطريق تناصحه، وتقول: اتَّقِ اللهَ يا عمر.
وهناك منزلة أقل من التقديس ألا وهي مجاملة المربين على حساب الحق والدين، وإن أسباب المجاملة ترجع إلى أمرين:
1-... أن يكون هذا الداعية المربي ممن يوزع المناصب الدعوية في حيزه الضيق، فيسكت البعض حتى ينال حظوة دعوية .
2-... أن يكون عند هذا الداعية المربي شيء يسير من مفاتيح الدنيا الفانية، فيفضل البعض السكوت عن الأخطاء لكي يستفيد.
معالم في طريق الأمة الواحدة:
وأختم هذه الأطروحة بأمنية تخالج قلب كل مؤمن، وتداعب خيال كل ناصح لهذا الدين؛ وهي عودتنا للأمة الواحدة التي ستعيد أمجاد آبائنا وأجدادنا ، وإليك هذه المعالم:
- {وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحِكُمْ } (46) سورة الأنفال' {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَّلاَ تَفَرَّقُوا} (103) سورة آل عمران ، فالخلاف شر كما قال ابن مسعود رضي الله عنه، ولابد من سعة الأفق مع مراعاة الابتعاد عن قصر المواجهة وتحمل أعباء المعركة على فئة من المسلمين دون غيرهم، فكل مسلم له حق المساهمة والمدافعة عن حقوق المسلمين، بعيدًا عن أي تعصب أو حزبية .
- ( تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا؛ كتاب الله وسنتي ) .
- ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ ) .
-أن تجتمع الأمة على التوحيد الذي خلص من الشوائب.
-الاقتداء بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وعدم التهاون بها، {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللهُ} (31) سورة آل عمران .
-يجب على الأمة إذا أرادت الخيرية أن تؤدي شرط الله تعالى فيها، قال قتادة: (بلغنا أن عمر بن الخطاب في حجة حجها رأى من الناس رعة(أي هيئة غير حسنة) فقرأ {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} (110) سورة آل عمران ، ثم قال: من سرَّه أن يكون من تلك الأمة فليؤدِّ شرط الله تعالى فيها).
وشرط الله الذي أشار إليه عمر رضي الله عنه هو قوله تعالى: {تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ باللهِ} (110) سورة آل عمران .
-الأمة الواحدة لا تجتمع على الخصوصيات وإنما تجتمع على عواصم الدين ومحكمات الشريعة وقواعد الملة .
-يجب أن يكون الرد والتحاكم إلى الكتاب والسنة ولا قدسية لأقوال البشر {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} (65) سورة النساء، {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَّلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَّكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} (36) سورة الأحزاب.
فليتقِ الله قومٌ قدموا أقوال المفكرين وبعض الدعاة على قول الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم
-ضيقوا على دعاة الانفتاح المهلك الذين يهرولون إلى ما يسمونه بالمعاصرة حتى لو كان ذلك على حساب المبادئ والثوابت.
-ليكن هدف المسلم الأول من الدعوة إنقاذ الناس من النار وابتغاء الأجر من الله (وفر من الحزبية فرارك من الأسد) .
-ينبغي لطلبة العلم والدعاة أن يكونوا شيوخ عامة ينشرون العلم ويعلمون الناس ويوجهونهم إلى الخير والدعوة ويقتدوا بأسلافهم .
-لا تكن عبدًا لأحد ، كن عبدًا لله؛ فإنك ستسأل يوم القيامة وحدك {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} (38) سورة المدثر.
الخاتمة:
إن ما طرح في هذا العمل يحتمل الخطأ والصواب، فما كان من صواب فمن الله، وما كان فيه من خطأ فمن نفسي المقصرة والشيطان، والله ورسوله منه بريئان، أما النقد والملاحظات المذكورة في ثنايا البحث فما أردت بها إلا الوصول إلى الخيرية، ولقد قال رسول الله ' لأبي ذر ـ معاتبًا وناصحًا ـ (إنك امرؤ فيك جاهلية) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ( المؤمن للمؤمن كاليدين تغسل إحداهما الأخرى، وقد لا ينقطع الوسخ إلا بنوع من الخشونة، لكن ذلك يوجب من النظافة والنعومة ما نحمد معه التخشين) .
ثم إني أذكِّر في الخاتمة بثلاث قضايا مهمة لعلها تبقى راسخة في الأذهان:
1-... ينبغي أن ندرك أن الأمة الواحدة لن تقوم لها قائمة ما لم تنضوِ تحت الوصية المحمدية والراية المنجية: (ما أنا عليه وأصحابي ) .
2-... لن تعود الأمة إلى سابق مجدها وعزها إلا بالجهاد، واليهود سيختبئون خلف الحجر والشجر هربًا من المجاهدين، ( إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد؛ سلَّط الله عليكم ذلاًّ لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم ) .
3-... على الدعوات المنتشرة في العالم أجمع أن تعيد ترتيب أهدافها من جديد، وليكن هدفها الأول تعبيد الناس لله وهدايتهم من الضلالة وإنقاذهم من النار.
وأظن أننا بحاجة في هذا الوقت بالذات إلى علماء ودعاة وشباب يحملون راية الأمة الواحدة ، يصبرون على هذا الطريق مهما استحكمت الأزمات وترادفت الضوائق، قد وطنوا أنفسهم على احتمال المكاره ومواجهة الأعباء مهما ثقلت .
إن على الأمة الإسلامية عامة ودعاة الخير خاصة أن يتحلوا بالصبر واليقين فبها تنال الإمامة والتمكين، (وَجَعَلْنَا مِنْهُم أَئِمَّةً يَّهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ) (34) سورة السجدة .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
أفكار للداعيات
المؤلفة: راجية فضل الله