الصفحة 1326 من 3812

5-أن بترك إنكار المنكر يندرس العلم ويكثر الجهل، فإن المعصية إذا تكرر صدورها من كثير من الناس، ولم ينكرها أهل الدين والعلم والفضل، ظن الجاهل أنها ليست معصية، وربما ظن أنها عبادة مستحسنة، وأي مفسدة أعظم من اعتقاد ما حرم الله حلالا، ورؤية الباطل حقًا، وانقلاب الحقائق على الناس؟!

6-أن السكوت عن المنكر مع إعلان العاصي لمعصيته وإظهارها، إذن ودعوة إلى تقييد العاصي، وتزيين للمعصية في صدور الناس، والناس يقتدي بعضهم ببعض، والإنسان مولع بالاقتداء بأقرانه وبني جنسه.

5-الحامل على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر والداعية إلى الله تعالى لا بد له من باعث يبعثه، وحامل يحمله على القيام بأداء هذا الواجب العظيم، والأمور التي تحمل الآمر والناهي وتبعثه على الأمر والنهي والدعوة إلى الله تعالى كثيرة متعددة منها:

1-رجاء ثواب الله تعالى، والطمع فيما لديه سبحانه من المثوبة العظيمة، والأجر الجزيل على أداء هذه الوظيفة العظيمة.

2-خوف عقاب الله تعالى والتعرض لسخطه وغضبه ونقمته في ترك واجب عظيم من واجبات الإسلام، به يقوم الدين ويستقيم.

3-الاقتداء بالرسل الكرام -عليهم الصلاة والسلام-، فإن الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وظيفة الرسل وأتباعهم.

4-النصيحة للمؤمنين والرحمة لهم، ورجاء إنقاذهم مما وقعوا فيه من التعرض لعقوبة الله في الدنيا والآخرة.

5-الغيرة لله والغضب لمحارمه لئلا تنتهك، وحدوده لئلا تضاع، ودينه لئلا يترك، وأمره لئلا يضاع ويطّرح.

6-إجلال الله وتعظيمه ومحبته؛ لأنه أهل أن يطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر، واقتداء محارمه أن تنتهك بالنفوس والأموال.

والله أسأل أن ينصر دينه ويعلي كلمته ويخذل أعداءه، وأن يبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعته، ويذل فيه أهل معصيته، ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر، إنه سميع الدعاء , اللهم وأظهر الهدى ودين الحق الذي بعثت به نبيك محمدًا - صلى الله عليه وسلم - على الدين كله ولو كره المشركون، كما أسأله سبحانه أن يصلح ولاة أمورنا، ويهديهم الصراط المستقيم، ويعيذهم من بطانة السوء.

كما أسأله سبحانه أن يصلح فساد القلوب والأعمال، ويهدينا صراطه المستقيم، وأن يجعل عملي خالصًا لوجهه الكريم، ومقربًا لديه للفوز بجنات النعيم، إنه على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

دعاة في البيوت

اسم المحاضر: الشيخ الدكتور سلمان العودة - حفظه الله -

إن الحمد لله؛ نحمده، و نستعينه، ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه، وعلى آله، وأصحابه، وأتباعه إلى يوم الدين وسلم تسليمًا كثيرًا ، أما بعد .

أعتقد أن هذا الموضوع- دعاة في البيوت- من أخطر الموضوعات التي يجب أن ُيتحدث عنه لأسباب منها:

أولًا: أن البيت الذي تأوي إليه الأسرة يحوي جميع شرائح المجتمع، ففيه الأبوان والأولاد والصغار من الأطفال، والذكور والإناث.

ثانيًا: كثير من المجتمعات قد تفتقد بعض المؤسسات: كالمدارس، أو أماكن العمل، أو الأصدقاء والقرناء ، والمسجد ، لكن لا يوجد مجتمع ليس فيه بيوت تأوي إليها الأسر.

عناية الإسلام بالبيوت:

1-تحريم دخول المنزل إلا بإذن أهله، ففرض الله الاستئذان؛ لحماية البيوت، وبيان كرامتها.

2-تحريم النظر بلا إذن.

3-إذا نظر بلا إذن فعينه هدر.

4-أهمية حق الجار في التشريعات الإسلامية .

5-صلاة النافلة في البيت أفضل؛ لبعدها عن الرياء، وحتى يراك أهل البيت، فيقتدوا بك، وحتى تطرد الشياطين عن هذه المنازل.

وجوب التوجه إلى البيوت بالدعوة إلى الله تعالى:

الإسلام جعل للبيوت هذه الكرامة، ولو نجحنا في إقناع الناس بالاهتمام ببيوتهم، وتوجيه الدعوة إليها؛ فإننا سنحصل على نتائج مهمة منها:

أ - كثرة عدد الشباب الدعاة.

ب- تكوين الشباب القادرين على اقتحام البيوت دعوة لله، فالداعية قد يخاطب الناس في المسجد، أو المركز، أو النادي لكن لا يستطيع أن يقتحم بيوت الناس، ولو فعل فإنه لا يملك من وسائل التأثير والقوة ما يملكه الشاب، أو تملكه الفتاة في بيتها.

الخطوة الأولى لهذا الهدف الكبير:

هذه لاشك آمال وطموحات وتطلعات عزيزة في نفس كل إنسان لكن السؤال المهم هو: ما هي الخطوة الأولى لهذا الهدف الكبير؟ هدف بناء الإسلام ... نشر الإسلام في الدنيا كلها ... هناك مثل يقول: رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة... فما هي هذه الخطوة الواحدة ؟

أقول: الخطوة الواحدة هي إيجاد الداعية في البيت، ومن المؤسف أن تجد بعض الشباب، والفتيات الذين يطمعون في تغيير الدنيا عاجزين عن تغيير بيوتهم، فمن عجز عن حمل هذه الأمانة القليلة كيف يستطيع أن يحمل الأمانة العظمى؟

نماذج من الرعيل الأول:

أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانت تنفعل نفوسهم بأحلام وتطلعات انتصار الإسلام: أبو بكر وعمر وعثمان وعلى وبلال وسلمان وعمار وصهيب يوم كانوا في مكة تحت التعذيب والإيذاء والتكذيب والسخرية كانوا يتوقعون ذلك اليوم الذي ترتفع فيه كلمة لا إله إلا الله؛ ولذلك صبروا و صابروا؛ حتى رزقهم الله تعالى النصر؛ ومكن لهم في الأرض، ولكن كانوا يعرفون أن انتصار الإسلام يمر من خلال بيوتهم.

ولنأخذ أمثلة على ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت