فهرس الكتاب
... وأما من حيث خطورة منهج هؤلاء على أنفسهم وعلى مجموعة القوى العاملة للإسلام فنقول: إن هؤلاء قد قاموا بما تقوم به أجهزة الرصد لمحاربة الحركات الإسلامية من غسيل للمخ، فجلسوا مع أنفسهم وحصروا تفكيرهم فيما بينهم وبدءوا يقرؤون النصوص ويفهمونها حسب ما لديهم من قناعات وخلفيات، وهكذا سهلوا على المجرمين ما أرادوه، وهؤلاء إن استمروا على هذا المنوال فسيؤول الأمر بهم إلى تصرفات هستيرية تدمرهم وتدمر من حولهم من الاتجاهات الإسلامية، فيفوز بها المحاربون للدعاة.
القاعدة الرابعة:
الداعية لايغير مبادئه:
... مع تتبع النظر وتقليبه في واقع بعض الحركات الإسلامية نرى أنها: كثيرًا ماتغير بعضًا من مبادئها مع تغييرها لمواقع دعوتها، ويكفي في هذا الأمر خطورة أنه مخالف لمنهج النبي صلى الله عليه وسلم حيث كان صلى الله عليه وسلم يتغير مكانه ومنصبه ومع ذلك لم يتخل عن شيء من مبادئه قيد أنملة، وهكذا يجب أن تكون الحركة الإسلامية.
القاعدة الخامسة:
الداعية يذكر الدوافع كلها:
... من الأمور التي قد نراها في بعض الدعاة إمتطاء ظهر الدعوة بدافع نصرة الإسلام وإظهار شرائعه وإصلاح المجتمع وإخفاء الدافع الحقيقي، فهناك نسيان لدافع كامن بالنفس البشرية، وهو تحسين الوضع الاجتماعي وتأمين المستقبل، لذلك فإنه يجب على من يتصدر للحركة الإسلامية أن يصدق مع الله ويعلم أنه يتعمل مع رب يعلم السر وأخفى سبحانه.
القاعدة السادسة:
مبدأ الموالاة ليس حصرًا على أفراد جماعة بعينها:
... مما تناساه كثير من أصحاب الحركة الإسلامية: أنهم جسد واحد، يفرح بعضهم لأفراح بعض ويحزن لمصائبه، ولكن مما يحز في النفس ذهاب هذا المبدأ الأصيل من حس وشعور بعض أفراد الحركة الإسلامية، فنرى العجب العجاب، حيثما وفق الله جماعة من الجماعات لعمل يعود على الإسلام والمسلمين بالخير نرى جماعة أخرى إن استطاعت أن تقلل من أهمية هذا العمل فعلت، وصور ذلك كثيرة نراها ونسمعها من حولنا فلا حول ولاقوة إلا بالله.
القاعدة السابعة:
إثبات الحق لأهله:
... أهل الدعوة لاينسون الفضل لأهله في زحمة العمل الإسلامي ومناشدة الأحسن للدعوة، ولكن في الحرص على السرعة في الوصول للهدف تنسى طاقات أهل الفضل التي كانت تواصل الليل مع النهار، ولكنها لم تنل حظًا وافرًا من الشهادات العالية أو الوجاهات الاجتماعية والمادية، وبذلك يخطيء أصحاب الحركة الإسلامية لأنهم سيكونون قد نسوا منهج النبي صلى الله عليه وسلم الذي لم ينس فضل زيد وابنه أسامة رضي الله عنهما.
القاعدة الثامنة:
الدعاة متكافلون فيما بينهم:
... الناظر في واقع الناس يرى أن كل دعوة من الدعوات قد أمسكت بمكبر صوت وقالت:"من يقترب منا ويخضع فلا يخش ظلمًا ماأقام"وهذا هوداء الأنانية الذي كرهه صلى الله عليه وسلم، فكفى يادعاة الحق ركضًا وراء الشهرة وانبطاحًا في سراب المجد الخادع، وهلموا إلى دين يقول فيه ابن عباس: وهل الدين إلا الحب في الله والبغض في الله، إلى دين يقول فيه الشافعي: ماجادلت أحدًا إلا وتمنيت أن يكون الحق على لسانه، إلى دين لانرى فيه صاحب الدعوة الإسلامية يكشر عن أنيابه على من معه في ظل الدعوة إذا اختلف معه، وبذلك نكون غافلين عن قوله تعالى:"أذلةٍ على المؤمنين أعزةٍ على الكافرين"سورة المائدة (54) .
خامسًا: أسرار في أسباب السقوط من قطار الدعوة إلى الله:
هناك عدة أسباب نعدد منها مايلي:
1-الكبر: وهذا داء فتاك حذرت منه الشرائع، وكثرت فيه الأحاديث والأقوال عن سلفنا الصالح رضوان الله عليهم، فمن المتفق عليه أن السبب الرئيسي في سقوط إبليس من منزلة الملائكة: هو الكبر وقد ورد في ذلك قوله تعالى:"قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها"سورة الأعراف (13) .
2-الخوف على الأولاد والأهل والنفس والرغبة في معونة الجاهلية.
3-العلم: فمن يأتي إلى قطار الدعوة ويأخذ في أساليب العلم والمعرفة تراه ينبهر بأول شعاع من نور المعرفة، ويظن أنه قد حصل على خزائن العلم وأمسك بمفاتحها، ويبدأ الغرور يدب إليه، فيبدأ بالاستنباط والإفتاء فقد ينحرف عن الطريق الصواب فيكون العلم وبالًا على صاحبه كما قال تعالى:"أفرأيت من اتخذ إلاهه هواه وأضله الله على علم".
4-افتراض الصواب المطلق في الرأي الشخصي: من المعروف أن الداعية النشط في الجماعة هو الذي يبادر برفع الآاراء واقتراح الأسباب الناجحة لسير العمل، والعيش مع الدعوة في مشاكلها وصراعاتها، وإلى هذا الحد فالأمر طبيعي بل والسير فيه ممدوح، ولكن بغفلة عن الضوابط الشرعية بسبب زحمة العمل، وتكالب الجاهلية، نرى بعض الدعاة بحسن نية يعرض الرأي ويتعصب له، فإذا تداركته رحمة الله رجع إلى أسسه التي تربى عليها وفهم حقيقة الاقتراح، ورجع إلى القاعدة الأصولية التي تقرر أن الخطأ لايكون صوابًا مع حسن النية، وقول العلماء المحققين"قولنا صواب يحتمل الخطأ، وقول غيرنا خطأ يحتمل الصواب"فإن لم يرجع إلى هذه الأصول فسيكون هذا التعصب بداية السقوط!!.