الصفحة 1368 من 3812

... فظل المنهج الإسلامي نقيا صافيا ينتظر من يحمله، وفق حكمة الله التي اقتضت ألايتحقق الإسلام بمعجزة خارقة للعادة، بل يتحقق وفق الجهد البشري الذي خلق الله البشر عليه، على أن الدعوة إلى الله تبارك وتعالى قد تشابكت قضاياها وتداخلت، لهذا الأمر ولغيره من القضايا التي تشابكت على أصحاب الدعوة كان التفكير المستمر، وكانت هذه الكلمات التي لا تعدو أن تكون نظرات وتأملات للخطأ والصواب.

والله نسأل السداد والتوفيق.

أسرار نبوح بها للدعاة.

أولًا: أسرار في العمل الصالح:

إن للعمل الصالح طرقًا كثيرة، بينها الكتاب ووضحتها السنة، وليس موضوع البحث تفصيلها، بل التطرق إلى بعض من أسرار هذا النوع من العمل التي يغفل عنها كثير من الناس، وهم بذلك يظنون أن لهم رصيدًا كبيرًا من الأعمال فإذا أتوها يوم القيامة وجدوها سرابًا لاحقيقة لها -والعياذ بالله- ولهذا الأمر ولأهميته نذكرهذه الأسرار تعدادًا:

(1) الإخلاص في القصد والعمل مع موافقة الشرع في الأعمال.

(2) العمل بالخفاء.

(3) الاعتزاز بالعمل الصالح.

ثانيًا: سر فعالية وتأثير السيرة:

... من الأسرار العجيبة في السيرة أن الإنسان عندما يسرح في قراءتها متنقلًا في رياض سيرة ابن هشام، خائضًا معارك وغزوات باشميل، وقفا عند مامتاز به الإمام الممتحن...وغيرها من الكتب، أقول عند القراءة في هذه الكتب وأمثالها، وتقشعر الأبدان فإذاالدموع الساخنة تتلألأ على سبحات الوجه، وقوة عظيمة تحرك الوجدان لتبعث فيه نفحات حب العمل والتضحية، وإذا بأحلام اليقظة تأخذ بالقاريء إلى حيث المواقف التي يعيش فيها من خلال قراءته، وهكذا تفعل السيرة في حياة الناس من مستمع وقاريء فما السر في ذلك؟

ولماذا لانرى المستمع للقرآن والباحث في الحديث والمقلب لأمهاته يتأثر التأثر السابق الذي ذكرناه؟؟

إنه أمر لابد من الوقوف والتأمل فيه، ولذلك كان لابد أن نفكر: هل في ذلك تعارض مع ماأخبرنا به الرب تبارك وتعالى عن القرآن أنه"لاريب فيه هدىً للمتقين"سورة البقرة (2) .

وقوله:"لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعًا متصدعًا من خشية الله وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون"سورة الحشر (5) .

وغيرها من آيات الذكر الحكيم التي تبين أثر القرآن الكريم!!

... عند التحقيق يتضح أنه ليس هناك تعارض بل هو سر لابد من فهمه وهو:"أن السيرة النبوية, ومواقف الصحابة والسلف الصالح رضي الله عنهم ماهي إلا الترجمان الحقيقي العملي لآي الفرقان العظيم، فأخلاقيات وسلوكيات الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته ليست منفكة عن المحجة البيضاء بل هي التطبيق والإمتثال لما تركه النبي صلى الله عليه وسلم، بدليل حديث عائشة رضي الله عنها عندما سئلت عن أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم فقالت:"كان خلقه القرآن"، وقس على ذلك بقية السيرة فالتأثر بالسيرة إنما هو في حقيقة الأمر عيش مع الآيات والأحاديث في تطبيقها العملي الذي من أجله نزلت، كما قال ابن مسعود رضي الله عنه:"كنا لانتجاوزالعشر الآيات من القرآن حتى نحفظها ونطبقها..."."

ثالثًا: سر تأخر النصر عن الحركة الإسلامية:

... لتأخر النصر عن الحركة الإسلامية عدة أسباب، نذكرها تعدادًا:

1-نقص النضج القيادي في الحركة الإسلامية.

2-نسيان الضابط الشرعي.

3-عدم متابعة العمل عند التكليف به.

4-عدم معرفة حقيقة العهد المكي الذي تقول الحركات الإسلامية بأنها تعيشه في مسيرتها وخطواتها.

5-الاعتماد على الجهد البشري.

رابعًا: أسرار في قواعد العمل الإسلامي:

القاعدة الأولى:

سر الترابط بين الغاية والوسيلة:

... في كل عمل منظم لابد من وضع لوائح ونظم لتسيير العمل لمصلحة الدعوة، وهي التي تسمى بالإداريات، وتختلف هذه الإداريات من حيث الكثرة والتعقيد حسب اتساع العمل ونمائه الأفقي والعمودي، وإلى هذا الأمر فلا إشكال ولا اختلاف في وجهات النظر، ولكن عند طرح السؤال الآتي يكون الاختلاف في وجهات النظر،"هل الضوابط الإدارية وضعت لذاتها، وهي غاية في نفسها، أم هي وسيلة للغاية؟"فتتباين وجهات النظر، فيتم الاتفاق على أنها وسيلة من الوسائل، ولكن لابد من جعل هذه الضوابط الإدارية مرنة لأن هذه الضوابط إنما وضعناها بأنفسنا ولمصلحتنا فلا يمنع من أن نغيرها متى اقتضت المصلحة ذلك.

القاعدة الثانية:

معرفة سبيل المجرمين:

... لابد لأصحاب الحركة الإسلامية من معرفة الجاهلية وطرقها وأساليبها، وكيفية تفكيرها، ومن سبل المجرمين على سبيل المثال:

1-إخراج الجماعة من الطريق المستقيم الوسط.

2-توظيف الجماعة الإسلامية في إجهاض الحركة الإسلامية ذاتها عن طريق سبل المجرمين الكثيرة.

القاعدة الثالثة:

حتمية التأمير:

... وهذه بدهية من البدهيات وحقيقة مسلم بها لدى أبسط الناس وأقلهم فهمًا في أوليات الإسلام.

... أما من حيث الشرعية فنقول: من المسلم به عند جميع المسلمين الإقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، لقوله تعالى:"لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة"، وقد داوم رسول الله صلى الله عليه وسلم على بعث السرايا وأمر عليهم في كل مرة، ولم يترك هذا الأمر ولم يتركه من بعده من الخلفاء، ولو جاز تركه لفعله صلى الله عليه وسلم مرة تعليمًا لنا على الجواز، ولكنه لم يفعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت