الصفحة 1367 من 3812

إن من أسماء الله تعالى ( الحكيم العليم ) لأنه سبحانه يضع الأمور مواضعها عن علم ،فقد قال تعالى: ( إن ربك حكيم عليم ) فهو يعلم الأشياء على ماهي عليه، ويضع أفعاله وأحكامه على ما هو لائق ومناسب لمنفعة وصلاح العباد .

فهو سبحانه عليم حكيم في قوله وعمله ، وفي أمره ونهيه ، فالحكيم هو الذي يعلم الأشياء، ويضع الأعمال والأقوال مواضعها ، وهذا الوصف إنما يصدق على الله تعالى فقط دون غيره .

إذن من حكمة الداعي أن يدعو الله على علم ، فيكون عنده علم ، لأن الحكمة هي العلم كما قال تعالى: ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة ) أي: بالعلم ؛ قال الله وقال رسوله .

ومن حكمة الداعي أن يأتي بالأسلوب المناسب والبيان المناسب ، وأن يخاطب كل قوم بما يفهمون ويعقلون ، قال الله تعالى: ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ) فالحكمة معناها العلم ، والموعظة الحسنة: هي الموعظة التي تلين القلوب وتقربها لقبول الحق ، وجادلهم بالتي هي أحسن: أي ليس بالعنف والشدة بل بالتي هي أحسن، وذلك حتى يقبلوا الحق ، قال الله تعالى في أهل الكتاب: ( ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن ) وهم اليهود والنصارى ، إلا من ظلم منهم فهذا له شأن آخر .

وقال الله تعالى: ( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ) لنت لهم: أي للمدعوين .

وقال تعالى لموسى وأخيه عندما أرسلهما لفرعون: ( فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى ) .

وهذا لاسيما في عصرنا هذا ، فإن الحكمة والأسلوب الحسن والرفق من أهم المهمات ، في كل وقت وفي هذا الوقت بوجه أخص ، وذلك لكثرة الجهل وغلبة الهوى على أكثر الحق ، فبالشدة يُنفر منك ، ويُبتعد عنك ، ولا يقبل أي أحد إلا من رحم الله .

إذن المطلوب من كل داعية أن يختار الألفاظ المناسبة ويتحراها ، مع الأخذ بالرفق وليتذكر قوله صلى الله عليه وسلم: ( من يُحرم الرفق يحرم الخير كله ) .

ثم إن لكل مقام مقال ، فعلى الداعي أن ينظر لحاجة المجتمع الذي يتكلم فيه ، وينظر لما فشي فيه من منكرات ، فيعالج تلك الأمور بالأدلة من الكتاب والسنة .

وعليه أن يرفق بمن سأل أو طرح شبهة ، حتى يوضح له الحق ، وحتى تزول الشبهة ، إذ أن المقصود هو هداية الخلق ، ودعوتهم للخير ، وإخراجهم من الظلمات إلى النور ، وليس المقصود إظهار علمك أو توبيخهم وإظهار جهلهم .

والواجب على كل داعية الأخذ بالطرق والوسائل التي تؤدي لهذا الأمر ليحصل منها المنفعة بإذن الله .

وكذلك المدعو له آداب:

منها الإنصات والإقبال على ما يسمع من الدعوة ليستفيد ويفهم .

ومنها إخلاص النية ، فيكون قاصدا الفائدة ونيل العلم والمعرفة .

ومنها أدب السؤال إذا سأل .

هذا كله من أدب المدعو: الإنصات والإقبال على الناصح ، والإخلاص في ذلك ، والرغبة في طلب الحق ، والعزم على فعل الخير ، والأخذ بالنصيحة ، قال الله تعالى: ( فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب ) .

فالمدعو مشروع له أن يقبل بقلبه وقالبه على الدعوة ، وأن يريد بذلك وجه الله تعالى والدار الآخرة ، وأن يؤسس في قلبه ونيته قبول الحق والعمل به متى عرفه ، ومحاربة الهوى والشيطان.

وهنا أود التنبيه على أمر من أهم الأمور التي يجب التنبيه عليها دائما: ألا وهو أمر إخلاص العبادة لله وحده ، وأن يحاسب العبد نفسه ، حتى تكون جميع أعماله وأقواله لله وحده ، وأن يكون هدفه هو طاعة الله ورسوله وإرضاؤه.

فإن أصل الدين وأساسه هو توحيد الله تعالى والإخلاص له ، قال الله تعالى: ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ) .

( وقد ختم الشيخ - رحمه الله - محاضرته بالتحدث عن عدة نقاط منها: إخلاص التوحيد لله وحده سبحانه ، وأنه أساس دعوة الرسل ، وحذر من الشرك بجميع أنواعه ، ثم على كل مسلم أن يؤدي الحقوق التي عليه من صلاة وصوم وزكاة وبر للوالدين وصلة للرحم وغيرها ، وعليه أن يترك كل ما يغضب الله عز وجل ، وأخيرا تحدث عن فضل العلم بالكتاب والسنة ، وبيان أهميته، ووجوب التفقه في الدين ) .

طريق الدعوة الإسلامية.

للمؤلف: جاسم بن محمد الياسين.

بسم الله الرحمن الرحيم

أولًا:

أسرار في العمل الإسلامي.

مقدمة:

الإنسان مطلق إنسان يبحث عن الأسرار في القديم والحديث، ولكن حقيقة البحث تختلف من إنسان لآخر كل حسب اهتماماته، فهذا إنسان يبحث في أسرار الكون والحياة وعلاقة الإنسان بها، وذاك آخر يبحث في أسرار الناس وحياتهم الخاصة وهكذا الناس.

وفي هذا المبحث سنتطرق إلى بعض الأسرار المتعلقة بالدعوة إلى الله عزوجل.

... وقد يطرح سؤال لماذا البحث في الأسرار الخاصة بمصلحة الدعاة؟ فالجواب هو ماقاله الأقدمون:

"همك على قدر ماأهمك، خواطرك من جنس همك".

فهذه قاعدة مستمرة في حياة البشر لها واقعها الملحوظ على كل صنف واتجاه، فاهتمامات الإنسان تأتي من تفكيره في محبوبه، ومامن شيء أكثر تفكيرا وحبًا لدى المسلم من الإسلام وقضاياه، والإناء الذي يحمله، وهذا الإناء هو الذي يجب أن يأخذ الحظ الوافر في تفكير أهل الدعوة، فالإسلام كمباديء ونظم موجودة في الكتاب والسنة وشروحها وقد تكفل الله بحفظهما من التحريف، قال تعالى:"إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون". سورة الحجر (9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت