فهرس الكتاب
وقال: ] الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) [ سورة آل عمران .
والثانية تدفعه إلى أن يجاهر برأيه ، ويصرح بعقيدته.
4-الثقافة العامة الواسعة الآفاق: والتي يكون معها ملمًا بأكبر ما يمكن من العلوم البشرية الخاصة والعامة، ما كان منها وما يستجد في الحياة في حدود طاقة الداعي.
كُن داعيًا
اسم المحاضر: صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله -
... بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:-
... طلبًا لرضا الله سبحانه، والتماسًا للفائدة، ولما وجدنا من أهمية هذه المحاضرة والتي ألقاها فضيلة الشيخ: صالح آل الشيخ -حفظه الله- سنذكر مجمل ما ذكره في هذه المحاضرة، ندعو الله أن يجزل مثوبته وأن ينفع بها.
... بدأ الشيخ -حفظه الله- بحمد الله سبحانه، ثم الصلاة والسلام على النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - ، ولما كان موضوع المحاضرة"كن داعيًا"بدأ محاضرته بجملة من الآيات والأحاديث التي تبين أهمية الدعوة إلى الله سبحانه، حيث نالت هذه الأمة، أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، الخيرية بأمرها بالمعروف ونهيها عن المنكر، قال تعالى:"كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر"، و قوله سبحانه:"و لتكن منكم أمة يدعون إلى الخير و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر و أولئك هم المفلحون", و معنى قوله: إلى الخير: الخير اسم شامل لجميع ما أمر الله به في كتابه أو أمر به رسوله - صلى الله عليه وسلم - في السنة أمر إيجاب أو استحباب , وكفى بهذا والله من فضل حتى نتمسك بالدعوة إلى الله، و مما يبين أيضًا عظم هذا الأصل العظيم وهو الدعوة إلى الله، أن الله سبحانه جعلها صفة الأنبياء و صفة اتباع الأنبياء , قال تعالى:"قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا و من اتبعني", وذكر أيضاَ ما يناله الداعي من أجر وأن له مثل أجور من تبعه لا ينقص من أجورهم شيء، قال - صلى الله عليه وسلم -"من دل على خير فله مثل أجر فاعله".
... وبعد ذلك، حث فضيلة الشيخ الإنسان بأن يكون داعياَ في كل مكان، وأن الدعوة لا تقتصر على فئة معينة من الناس، و لا تكون خاصة بأماكن معينة، بل لا بد أن يكون الإنسان داعيًا في منزله، في مكتبه، في الشارع، وفي كل مكان، وأن الناس يختلفون في ذلك، ليسوا على درجة واحدة، فكلًا يدعو على حسب حاله وقدرته.
... ثم بعد أن بين شمولية الدعوة، وأنها لا تقتصر على زمان أو مكان، بين أن من أهم شروط الداعية العلم الصحيح الكافي بما يدعو إليه، وكل إنسان يدعو بحسب علمه، فلا يدعو بما لا يعلم، وذلك حتى يزول ما يحصل من لبس بأن الإنسان يدعو بما لا يعلم نظرًا لشمولية الدعوة.
... وبين أن العلم إنما يؤخذ من الكتاب والسنة وأقوال السلف الصالح، وذلك لقوله - صلى الله عليه وسلم -:"من دعا إلى هدى"، والهدى: إنما هو من الكتاب والسنة، وأيضًا أخذ فضيلته قوله هذا من قول ابن القيم -رحمه الله-:
العلم قال الله قال رسوله ... ... قال الصحابة هم أولو العرفان .
فلا يدخل شيء من الوعظ يخالف الأصل الشرعي مثل ما كان في القرون الأولى , صار هناك أناس يدعون إلى غير طريقة الصحابة و التابعين فصار لهم طريقة خاصة توسعت بعد ذلك حتى أصبحت طرقا لأنهم لم يتعلموا قبل أن يدعوا , تغلب عليهم العبادة و حب الخير , لكن لأنهم لم يتعلموا ظنوا كل طريق فيه خير فهو طريق صحيح , و هذا ليس كذلك , ابن مسعود - رضي الله عنه - أتاه أحد تلامذته فقال له: يا أبا عبد الرحمن إن هاهنا قومًا اجتمعوا في المسجد و تحلقوا , يقول أحدهم: سبحوا مائة , و يرمون الحصى , ثم يقول: كبروا مائة , احمدوا مائة , و هكذا , فذهب إليهم ابن مسعود - رضي الله عنه - و لما رآهم يسبحون على هذه الطريقة قال:"إما أن تكونوا أهدى من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , أو تكونوا على شعبة ضلاله ! فقالوا يا أبا عبد الرحمن: الخير أردنا , فقال: كم من مريد للخير لم يبلغه , هؤلاء صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يموتوا و هذه آنية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم تكسر". يعني بقوله هذا لهم إن العهد برسول الله قريب فكيف تحدثون مثل هذه البدع , و هذا يدلك على أن أنواع الدعوة سواء كان إلى أعظم شيء ألا و هو التوحيد , أم إلى فضائل الأعمال إذا لم تنضبط بضابط العلم الصحيح , و المستقى من كتاب الله أو سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فلابد و أن يحدث الافتراق في الأمة كما حصل فعلًا , فلم يحصل الافتراق من أجل نقص العلم و لكن حصل لأجل الجهل و البغي , قال تعالى:"و ما تفرق الذين أوتوا إلا من بعد ما جاءتهم البينة".
وبين أيضا أن كثرة المستجيبين للدعوة ليس سببا ولا دليلا لنجاح الدعوة ، ولا عدم الاستجابة دليل أو سبب لفشل الدعوة ، بل الإنسان ينظر إلى التأسيس فإن كان مستندا كما قيل سابقا فلا يهم هل استجاب الناس أم لم يستجيبوا ، وضرب مثال على ذلك ، قصة نوح عليه السلام حيث قال الله تعالى عنه: ( فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما ) ، ثم قال: ( وما آمن معه إلا قليل ) .