الصفحة 1381 من 3812

وذكر أيضا بأن الداعية إلى الله عرضة للمشكلات وغيرها ، فلا يظن أن ذلك سبب لعدم نجاح دعوته ، فيغير مرجعه في الدعوة طلبا لرضا الناس ، بل يجعل مرجعه القرآن والسنة وأقوال الأئمة الذين أجمع على أنهم أئمة الإسلام واشتهر مقام الصدق عنهم .

وبعد أن بين ما يقال في مجال الدعوة والمرجعية في ذلك ، ذكر أنه لابد أن يكون للداعية وسيلة ، فالوسيلة بمثابة السلاح يعضده في دعوته، فقد يدعو الإنسان بما يحفظ من القرآن ، أو كتاب أو شريط أو نشرات غيرها ، حتى يوصل ما عنده من علم إلى من يريد دعوته ، وذكر أن شرط هذه الوسيلة أن تكون مباحة ، فلا يأتي بوسيلة مبتدعة حتى يؤثر في الناس ، ويظن أن ذلك مباح .

ثم بعد ذلك نبه الشيخ -حفظه الله- على أخطر شيء على الداعية ، ألا وهو إرادة الداعية بدعوته الشهرة ، بأن يجعل دعوته ميدان شهرة أو ميدان بروز، وهذا يبعده عن الإخلاص ، فإذا أراد الإنسان أن يسلك طريق الدعوة فلا بد أن يذكر نفسه دائما بالإخلاص ، وأنه لا يريد بدعوته خدمة لنفسه ، أو لطائفة، إنما يريد هداية الخلق إلى ربهم ، وأن يستقيموا على طاعته .

ثم ذكر بعد ذلك أن من الحكمة في مجال الدعوة ، أنه إذا صدر من إنسان خطأ فلا يواجه باللوم والتوبيخ مباشرة ، وإنما يوجه ويرشد ، وقد ذكر عن أبي الدرداء -رضي الله عنه - أنه مر بجمع من الناس ، ووجدهم يتكلمون على رجل يؤنبونه ويرفعون عليه الصوت وهم جلوس ، فسألهم ، ما الأمر ؟ فقالوا هذا الرجل فعل كذا وكذا من الذنوب ، كبيرة من الكبائر التي فعلها ، قال أبو الدرداء - وهو حكيم هذه الأمة- قال: لو سقط أحدكم في بئر فما أنت صانعي ؟ قالوا: ننشله من البئر ، قال: أتلومونه أولا على السقوط أم تنشلونه ؟ ... قال أبو الدرداء: فافعلوا بأخيكم ذلك .

ثم ختم فضيلة الشيخ - حفظه الله - كلامه بذكر دور المرأة في الدعوة ، وأنها تستطيع أن تسهم بشكل كبير في مجال الدعوة بحسب حالها ، ويكون معها أذكار كتب في السنة النبوية ، توزعها أو تهديها .

وختاما في مجال الداعي إلى الله ، لابد أن يهتم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم القولية والعملية ، فسنة الرسول صلى الله عليه وسلم في كافة الأمور هي أعظم شيء ، وأكثر ما يحتاج الناس في سائر حياتهم ، لهذا ألف ابن القيم كتابا جامعا لسنن النبي صلى الله عليه وسيلم سماه"زاد المعاد في هدي خير العباد"، وأيضا دعا الوالدين إلى غرس أهمية الدعوة في نفوس أطفالهم، وتحميلهم هم الدعوة ، وختم المحاضرة بالدعاء فجزاه الله عنا خير الجزاء ونفع بما قال .. اللهم آمين .

وهذا ملخص ما ذكره -حفظه الله- في محاضرته , وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين.

دور المرأة في العمل الإسلامي

اسم المحاضر: الشيخ فيصل مولوي - حفظه الله -

سنقدم نصا للمحاضرة باختصار:

مقدمة الشيخ: المرأة في العمل الإسلامي المعاصر لم تأخذ دورها حتى الآن في كل البلاد الإسلامية, ولا يزال دور المرأة هامشي جدا , لماذا وما الأسباب وما هو العلاج ؟

من أسباب ضعف دور المرأة أو عدم قيامها لدورها في العمل الإسلامي نتناول سببين:

السبب الأول: وجود بعض المفاهيم المنتشرة حول المرأة ينبغي تصحيحها في عقول الرجال, فيقولون: النساء ناقصات عقل ودين, فيستكثر الرجل على المرأة أن يكون لها دور في العمل الإسلامي مادام أنها ناقصة عقل ودين, ويقصرون دورها على خدمة الزوج والأبناء .

-... ثم بين الشيخ المقصود من قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ناقصات عقل ودين, وبين أن نقصان الدين في الكم لا في الكيف, فهناك الكثيرمن النساء من هن أتقى من كثير من الرجال. ونقصان العقل يعني أن عقلها ينقص عن عاطفتها لتستطيع القيام بواجباتها وهذا من حكمة الله تعالى .

من المفاهيم المنتشرة أيضا والتي ينبغي تصحيحها: القوامة على المرأة , نعم الرجال قوامون على النساء, لكن هذه القوامة ليست دائمة مطلقة في كل الأمور, فقوامته فيما يتعلق بشؤون البيت، لكن ليس معنى القوامة أن الرجل هو الذي يحدد للمرأة دورها في عملها الإسلامي, فيخطط ويقرر ويضع المنهج وعليها التنفيذ, فبهذا الفهم للقوامة في العمل الإسلامي أصبحن النساء سلبيات لا يقمن بأي مبادرة, وبهذا تعطلت ساحة واسعة من ساحات العمل الإسلامي في هذا العصر .

ومن المفاهيم الخاطئة أيضا: الفهم الخاطئ لقوله تعالى: ( وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ) فيفهم أن المراد أنه لا يجوز للمرأة أن تخرج من بيتها !!

المقصود بـ ( وقرن في بيوتكن ) أن المرأة تكون في بيتها مع شعور كامل بالاستقرار في البيت, مع شعور بالراحة والاطمئنان لتنجح في بيتها. ( ولا تبرجن ) أي إذا خرجتن للقيام بواجب ديني فلا تخرجن متبرجات. فنفس الآية التي أمرت المرأة بالقرار بالمنزل سمحت لها بالخروج واشترطت عليها عدم التبرج .

السبب الثاني: تقصير المرأة في مجال العمل النسائي يرجع في كثير من الأحيان إلى أنانية الرجال وحبهم للراحة, فلا يعطيها وقت لتخرج لتلتقي بأخواتها لتتعلم وتعلم . وهذا خطأ وخطر بالنسبة للعمل الإسلامي الذي يغير المجتمع، فالمرأة نصف المجتمع فإذا لم تتغير كما يتغير الرجل فلا يمكن للعمل الإسلامي أن يحقق أهدافه . فعليه أن يتنازل ويضحي من أجل خدمة الإسلام .

هل من الواجب على المرأة أن يكون لها دور في العمل الإسلامي ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت