فهرس الكتاب
العمل الإسلامي يدخل تحت العمل الصالح الذي طلبه الله من الرجال والنساء , وهو من مستلزمات الإيمان، قال تعالى: (الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) فالعمل الصالح مطلوب من الرجل والمرأة، والدعوة إلى الله مطلوبة من الرجل والمرأة، وكذلك كل التكاليف الشرعية .
إن عمل المرأة الأساسي هو في بيتها وخدمة زوجها, لكن هذا لايعني أنه لا واجب لها خارجه, وليس للزوج أن يمنع زوجته للخروج من أجل الدعوة, لكن إذا رفض فعليها الطاعة وعليه هو الإثم إذا كان رفضه من غير مبرر. لكن إذا خرجت يجب عليها أن توازن بين الجانبين وتوفق بينهما .
الدعوة بالرفق والشدة
اسم المحاضر: الشيخ ناصر الدين الألباني - حفظه الله -
-المحاضرة عبارة عن حوار بين الشيخ والمقدم تخلله عدة أسئلة من أهمها:
-... الرفق والسماحة ولين الجانب من السنن الثابتة عن الرسول صلى الله عليه وسلم ،هل استخدام الرفق ولين الجانب واجب في الدعوة ؟
-... هذا الأمر مستحب .
-... السلفيون مشهورون بالشدة وقلة الرفق في نشر الدعوة، ما رأيك بهذه العبارة ؟
-... لا يصح أن نطلق القول بأن السلفيين متشددين، لكن بعضهم كذلك، ولا يصح أن نقول أن هذه الصفة اختص بها السلفيون. فلا يجوز أن نصف طائفة من الناس بصفة نعمها على الجميع، ولا يجوز أن نطلق هذه الصفة على فرد من أفراد المسلمين إلا في جزئية معينة، فاللين ليس مشروعا دائما، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم استخدم الشدة في بعض المواقف. إن مبدأ اللين ليس بقاعدة مطردة، فعلى المسلم أن يضع اللين في محله والشدة في محلها. ( ثم ذكر الشيخ نماذج للرسول صلى الله عليه وسلم لشدته في بعض المواقف ) .
السلفيون متهمون بأنهم متشددون لأنهم بالنسبة للطوائف الأخرى أكثر اهتماما بالأحكام الشرعية ودعوة الناس إليها، وبسبب هذا الاهتمام الذي فاق اهتمام الآخرين اتهموا بالتشدد. فالقضية قضية نسبية فالشخص غيرالمتحمس للدعوة يعتبر بعض الأمور شدة، مثلا: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تعتبره كثير من الطوائف شدة.
فلا ينبغي أن نشيع أن السلفيين متشددين، فالصحابة - رضي الله عنهم- فيهم اللين وفيهم المتشدد ( ذكر نماذج لمواقف الصحابة كالرجل الذي بال بالمسجد ) .
الحق أن الأصل في الدعوة أن تكون بالحكمة والموعظة الحسنة، ولكن من الحكمة أن نضع اللين في محله والشدة في محلها.
-إن استخدام الشدة وضيق الصدر في غير موضعها كثير من قبل الكثير من السلفيين،
فماذا توجه لهم من نصيحة ؟
قال الله تعالى: ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) .
( ثم ذكر طائفة من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم على استحباب الرفق ) .
-... ثم ختمت المحاضرة بمداخلات وأسئلة حول بعض الفرق الضالة ومن أنكر وجود الله تعالى وأول الصفات، وغيرها.
مسؤولية المرأة في الدعوة إلى الله
تأليف: أسماء بنت راشد الرويشد .
الحمد لله رب العلمين والصلاة والسلام على النبي الأمين الذي دعا إلى الله على بصيرة, وعلى من اتبعه إلى يوم الدين, جعلنا الله منهم بفضله ومنّه.
أما بعد:
فإن الله تعالى أمرنا بعبادته وحده وطاعته, ثم أمرنا بتبليغ دينه إلى الآخرين, وهو الدعوة إلى الصراط المستقيم دين الإسلام, دين الله الحق, قال الله تعالى: ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ) النحل - 125
يقول ابن تيمية - رحمه الله -: ( إن الدعوة إلى الله هي الدعوة إلى الإيمان به, وما جاءت به رسله, بتصديقهم فيما أخبروا به, وطاعتهم فيما أمروا ) .
وهذا يشمل الدعوة إلى العقيدة وأصول الإيمان , والتحذير من الشرك وأنواعه , والحث على فعل الطاعات والواجبات , والحث على اجتناب المعاصي والمحرمات , والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , والتحبيب في الفضيلة والتنفير من الرذيلة , واتباع الحق , ونبذ الباطل .
كما أوجبت الشريعة على المسلمين التعاون على البر والتقوى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى تتضافر الجهود, ويتعاون الجميع على إقامة الحق والعدل ومحاربة الفساد والظلم.
وقد جاء الخطاب الشرعي بالأمر بالدعوة إلى الله عاما لجميع الأمة يشمل الجنسين رجالا ونساء, لأن الخطاب إذا ورد بلفظ الذكور كان خطابا للنساء أيضا, إلا موضع الخصوص التي قامت أدلة التخصيص فيه, والقاعدة في واجبات المرأة كالقاعدة في حقوقها, فإن للمرأة حقوق وعليها واجبات مثل الرجل إلا فيما يختلفان فيه من القدرة والكفاية مما هو مناط التكليف, كما قال عليه الصلاة والسلام: ( إنما النساء شقائق الرجال ) , وعلى ذلك فالدعوة إلى الله واجبة في حق النساء كما هي واجبة في حق الرجال كل بحسب قدرته .
ومن الآيات والأحاديث التي جاءت آمرة بالدعوة إلى الله تعالى , قوله جل وعلا: ( قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين ) يوسف - 108
يقول الشوكاني - رحمه الله - في تفسيره لهذه الآية: ( ومن اتبعني ) أي: ويدعو إليها من اتبعني واهتدى بهديي, وفي هذا دليل على أن كل متبع لرسول الله صلى الله عليه وسلم حق عليه أن يقتدي به في الدعاء إلى الله , أي الدعوة إلى الإيمان به وتوحيده, والعمل بما شرعه لعباده .
وجاء الأمر بها صريحا في قوله تعالى: ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ) آل عمران - 104
يقول ابن كثير - رحمه الله -: ( المقصود منها أن تكون فرقة متصدية لهذا الشأن وإن كان واجبا على كل فرد من الأمة بحسبه ) .