الصفحة 1410 من 3812

والغريب أنها لا تمقت الخير؛ بل تحبني كداعية لأني على خير كما تقول، ودوما تشجعني على الثبات، وتقدر تفكيري وتُجلُّه، وتقول:"أتمنى أن أكون مثلك، ولو ليوم واحد ثم أموت". وقد يكون نتج هذا الشعور لديها بعد محاولات لعمل بعض الأعمال الخيرة ثم التراجع عنها، وكم أنصحها وأعلمها أن الله غفور رحيم، إلا أن التقدم بطيء.

وفي بعض الأحيان ورغم معزتها لي وقناعتها بصحة طريقي تفكر بالبعد عني بحجة أنها تعاني من صعوبة في سلوك طريق الخير! فتحس بأنها تائهة ومذبذبة وعاجزة عن إيجاد الراحة النفسية وهي بحالة التذبذب، وأن ما يمنعها من العودة للشر هو معرفتي، حتى إنها أحيانا تقول:"أتمنى أن أرجع كما كنت ولو أسوأ إنسانة بالكون، ولكن أريد أن أرتاح وأجد نفسي"!! فماذا تنصحونني؟ وهل من المجدي الاستمرار معها، علما بأنها تحسنت كثيرا، لكن ما زالت تحتاج للكثير من الصبر؟؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين.

الأخت الفاضلة، نرحب بك في موقعنا، ونسأل الله تعالى أن يوفقنا لما فيه فائدتكم وعونكم.

أختي العزيزة، كم هو جميل هذا الشعور المتأصل في داخلك بشعورك بمشاكل غيرك، واعتبارها مشكلتك الخاصة، وهذا دليل واضح على حرصك الشديد على العون ونشر الخير، والأخذ بيد الناس، فبارك الله فيكِ.

عزيزتي، لا بد من توضيح أمر سيسهل علينا كثيرا حل هذه المشكلة؛ وهو ما المقصود بالعمل الخيري أو التطوعي بشكل عام؟ هو ما تبرع به الإنسان من تلقاء نفسه؛ بحيث يقوم بعمل إيجابي تبرعا منه دون أن ينتظر مقابلا ماديا؛ بل ابتغاء رضا الله عز وجل وثوابه.

من التعريف السابق نستنتج أن الوصول لهذه المرحلة من العمل الخيري تحتاج تأهيلا مسبقا وإعدادا قويا في جوانب مهمة؛ فالعمل الخيري مرتبط برباط قوي بقوة إيمان الفرد؛ لأن هذا الإيمان القوي هو المحرك والدافع للقيام بأعمال خيرية بكل حب وطواعية.

لذا يا أختي العزيزة فمن المجدي الاستمرار مع صاحبتك هذه والصبر عليها، ولكن السؤال الهام هو: في أي اتجاه ستستمرين معها؟ لا بد من العمل في الاتجاه الذي تحتاجه هي في هذه الفترة. وأرى أنها الآن بحاجة للارتقاء بها إيمانيا وأخلاقيا؛ فنمو الناحية الإيمانية والأخلاقية هو ما يحض الفرد على العمل الخيري، ويشعره بالمسئولية تجاه الآخرين، ويجعله أكثر تحملا وصبرا، وبالتالي يكون ما سبق هو نقطة البداية لزميلتك.

إن هذه الأخت المدعوة فيها الخير الكثيرُ، ولكنها تحتاج تأصيلا وتأسيسا لهذا الخير حتى تقوى وتتشجع للاستمرار فيه، ولنبدأ بالأولويات التي تحتاج لها في هذه الفترة، وإليك بعض النصائح والخطوات التي يمكن أن تتبعيها معها:

-ساعديها في البداية على تقوية إيمانها والتقرب من الله تعالى أكثر بالحفاظ على الفرائض، وأداء النوافل، وأبواب النوافل من العبادات كثيرة، وذات تأثير قوي في زيادة الإيمان وتقويته، كما قال تعالى في الحديث القدسي:"وما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينَّه، ولئن استعاذني لأعيذنَّه".

-نوِّعي في أساليب دعوتك لها، وحاولي استكشاف أكثر الأساليب التي تحبها، وحافظي على دعوتها بين كل فترة وأخرى لمجالس الذكر معك؛ لتزكية النفس ومجاهدتها.

-ابتعدي عن أسلوب الدعوة المباشرة، ولا تطلبي منها بشكل مباشر مشاركتك في أعمال خيرية، ولكن حاولي تفعيلها معك في بعض الأعمال التي تتناسب واستعدادها في هذه الفترة.

-تذكري أن أبواب الخير كثيرة ومتدرجة، وهي دائما تكون نقطة البداية، كما قال عليه السلام""الإيمانُ بضعٌ وسبعون أو بضعٌ وستُّون شعبة؛ فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان" (متفق عليه) ."

-قفي بجانبها وذكريها بأن أحب الأعمال إلى الله تعالى أدومها وإن قل، وساعديها أن تحافظ على تقربها من الله، وتقوية ثقتها بنفسها؛ فجهاد الإنسان لنفسه ومحافظته على ما أمر الله تعالى من أحب الأعمال إلى الله، وبها ننال رضاه وجنته إن شاء.

تلك بعض النصائح التي أسأل الله تعالى أن تفيدك وتعينك في دعوتك، ولا تنسي أن من أهم صفات الداعية إلى الله الصبر على المدعو، والدعاء له، ونحن نقوم بواجبنا، والهداية بأمر رب العالمين.

أخيرا.. من المؤكد أنه ليس كل المسلمين سيطرقون أبواب الخير والمشاريع الخيرية؛ فلكل فرد اتجاهات وميول يستطيع بها أن يخدم دينه وبلده بما يناسب قدراته وإمكانيته؛ لذلك لنضع جميعا هذا الأمر أمام أعيننا؛ فأبواب الخير لا تقتصر على المشاريع الخيرية والتطوعية؛ بل هي أوسع بكثير؛ فكل أمر يخدم شباب الوطن ويطورهم ويساعدهم هو باب من الخير، لنا فيه الأجر والثواب بعون الله.

نسأل الله تعالى التوفيق لكِ في دعوتك، وأن يرشدك دائما لما فيه خير الإسلام والمسلمين، وتابعينا دائما بأخبارك، ولا تنسينا من صالح دعائك.

السائل: ر.ع.غ - السعودية .

المستشار: نور الإيمان محمد .

المصدر: إسلام أون لاين

.لا بد من التدرج مع المدعو

في البداية يطيب لي أن أوجه شكري الجزيل على ما تقدمونه من جهود، أسأل الباري أن يجعلها في موازين حسناتكم. ولي استشارة أرجو أن يتسع وقتكم لتشيروا علي بما يمكن أن افعله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت