الصفحة 1409 من 3812

ولكن بعض الإخوة ذكروا لي بأنَّ وجودي مستقرًّا في جامعتي سيكون له أهميَّةٌ كبرى من الناحية الدعويَّة وناحية الاستقرار الأسري والراحة من عناء السفر.

علما بأنَّني أسافر حوالي 2-4 أيام أسبوعيّا وأعود، وأنا مقتنعٌ بذلك، ولكني أشعر بمسئوليِّتي تجاه والديّ، وقد كبُرا في السنّ، خاصَّةً أنَّه ليس لي إلا أخٌ واحدٌ، ولا يوجد بنات، وهو يسعى للسفر الآن لتحسين وضعه المادي لكي يستطيع الزواج، فأرجو أن آخذ مشورتكم، وأن ينفعنا بكم بإذن الله.

مع خالص شكري وتقديري.

الجواب

أخي الكريم الدكتور عصام رعاك الله ..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

بعد اطلاعي على رسالتك، وسابق خبرتي وتجربتي في أمثال هذه الحالات والخيارات المتعارضة، ولا أقول المشكلات لأنَّها ليست كذلك، إذ الأمر لا يعدو أن يكون تمحيصًا لقضيَّةٍ عاديَّةٍ في ضوء الشرع أوَّلًا، وأبرز قواعده التي تقول:"إنَّ درء المفاسد يقدَّم على جلب المنافع"، كما في ضوء المصلحة ثانيًا، إذ المعروف من الدين بالضرورة أنَّ الإسلام إنَّما جاء لمصلحة العباد في الحياة الدنيا ويوم التناد، أجيب بالتالي:

-لقد امتنّ الله عليك بالتوفيق في الدراسة حتى نلتَ شهادة الدكتوراه، وهذه نعمةٌ قد لا يحصل عليها كثيرٌ من الناس.. وأكرمك بالزواج الذي يكتمل به الدين، وهنالك الكثيرون الذين لا يستطيعون إليه سبيلًا، ولا أدري إن كنت قد رزقت ولدًا، وهذه من مفردات زينة الحياة الدنيا، ثمَّ وفقك الله بأن هيَّأ لك عملًا في مؤسَّسةٍ جامعيَّة هامَّة، وهنالك آلافٌ من حملة الشهادات العليا عاطلون عن العمل.

-يجب أن تدرك يقينًا أنَّ كلَّ ما أنت عليه اليوم من نعم هو من توفيق الله تعالى، ونتيجة برّ والديك، فإن أوصلك برُّك بهما ورضاهما عنك في الماضي إلى مثل ما أنت عليه من خيرٍ عميم، فإنَّهما اليوم - وقد أصبحا كبيرين - لبمسيس الحاجة إليك والأُنس بك وبأهلك وولدك، لتقرَّ أعينهما وتكتمل سعادتهما، ممَّا يعوِّضهما عن ضعف وعجز ووحشة الكِبَر، ولو كان على حساب وقتك وراحتك.. والأعمال بخواتيمها.

-إنَّ رأس مال المسلم في الحياة بعد نيله رضا الله تعالى، حصوله على رضا والديه مصداقًا لقوله تعالى:"وقضى ربُّك ألا تعبدوا إلا إيَّاه وبالوالدين إحسانًا".

وتذكَّر - أخي الكريم - أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم قال لأحدهم وقد جاء يستأذنه للخروج إلى الجهاد - وهو ذروة سنام الإسلام - لمَّا علم أنَّ له أبوين عجوزين، التفت إليه وقال:"ففيهما فجاهد"من حديث رواه أبو داود بسند صحيح.

وقال صلى الله عليه وسلم لآخر وقد جاء يشكو أباه من كثرة الطلب:"أنت ومالك لأبيك"رواه ابن ماجة بسندٍ صحيح.

أخي الكريم؛

احرصْ على أن تكون قريبًا من أبويك، وإيَّاك أن تفكِّر في تركهما إلى المحافظة الأخرى، بدعوى طلب الاستقرار والراحة والعمل الدعوي.

وكن على ثقةٍ أنَّك إن فعلت هذا ابتغاء وجه الله وطمعًا في رضا أبويك فإنَّ الله:

سيبارك لك في وقتك الذي تحسب أنَّك أضعتَه في السفر.

وسيخفِّف عنك عناء السفر ويطوي لك الأرض.

وسيهيئ لك من الراحة والاستقرار أضعاف ما كنت تنشده في الخيار الآخر.

وسيفتح لك أبواب العمل للإسلام، ويسخر لك العديد من فرص الدعوة إلى الله.

سأكون سعيدًا بمعرفة قرارك، وإنَّني لواثقٌ بسديد رأيك.

وفقك الله لما فيه رضاه.

المستشار: فتحي يكن .

المصدر: إسلام أون لاين

.درجات المناصحة

إذا كان المدعو يكابر ويزايد ويعاند، فإن نصحته بأمر أصر عليه وبالغ في إظهاره.. هل ترك مناصحته أفضل؟

لي شقيق من هذا النوع إذا ناصحته صمم على ذنبه وحاول أن يظهر لي فرحته به وكأنه يستمتع بإغاظتي، وأنا أشفق عليه من العقاب، فهل الدعاء له كاف وترك المناصحة أفضل، علمًا بأنني أدعوه برفق وحكمة وأحاول التقرب إليه بما يحب.

الجواب

من الحكمة في دعوة الآخرين والإنكار عليهم مراعاة تحقق النتيجة المرجوة، أو بعضها، ومقابلتها بالمفاسد والنتائج السيئة المتوقع حدوثها والتي قد لا يكون معها أي مصلحة مرجوة، ويكون ذلك بحسب فطنة الناصح ومعرفته بالآخرين وردود فعلهم، معرفة أكيدة وليست متوهمة، أعني بذلك أنه قد يوجد شعور مثبط في النفس يوهم بأن هذه النصيحة أو الكلمة ستؤدي إلى شر فيقعد عنها ويتركها، ولكن المقصود أن يعلم بتجربة سابقة- مثلًا- أنه سيترتب على النصيحة مفسدة ومنكر أعظم من الخطأ الذي كانت لأجله النصيحة كالحال الذي ذكرت.

فعلى ذلك أرى أن تقصري من نصح أخيك حماية له من الوقوع في المجاهرة والمكابرة وإظهار الفرح بالذنب الذي يظهر منه عند نصحك له , وفي هذه الأمور من الخطورة والوعيد ما يجعلك تكفين عن مناصحته حماية له منها، خاصة أنه لم يظهر منه أي استجابة.

وإذا رأيت أن طريقة النصح غير المباشر قد تكون مجدية معه ولا يحدث معها مثل ذلك فقومي بها؛ كإهداء الشريط والكتاب أو الرسالة مع مواصلتك الدعاء له، هداه الله تعالى بمنه وكرمه.

المستشار: أسماء الرويشد .

المصدر: الشبكة النسائية العالمية .

.مذبذبة وأريدها داعية.. الأهم فالمهم

السلام عليكم ورحمة الله، أعرض عليكم مشكلتي بارك الله فيكم، والتي تتضمن حال إحدى المدعوات التي تعاني من شعور سيئ؛ وهو -كما تدعي- كراهيتها لأن تفعل أي عمل فيه خير، وذلك يشعرها بضيق، وتقول:"أحس أني أنا لست أنا عند عمل الخير، وأن هذا العمل ليس لي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت