الصفحة 1663 من 3812

وبهذا المعنى نفهم قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي أشرت إليه، فالساعة التي في سبيل الله عز وجل، يقصد بها النبي صلى الله عليه وسلم كل عمل صالح تقوم به في حياتك، ويعود نفعه عليك وعلى مجتمعك وأمتك وكل من حولك، وليس معناه أبدا مقصورا على (الخروج في سبيل الله) بمفهومك.

وأرجو ألا تفهم من حديثي هذا أني أعارض رغبتك في (الخروج في سبيل الله) على المعنى الذي تريده، وهو ترك المنزل والإقامة في أحد المساجد هذه المدة مع رفقة صالحة، مع دعوة الناس إلى الخير وفعل الطاعات، فهذا أمر طيب أسأل الله عز وجل أن يتقبله من كل من يقوم به، ولكن ما أريد أن أصل إليه أن يكون لديك فقه للأولويات، بحيث تستطيع ترتيب حياتك وفق أولوية وأهمية كل طاعة تريد أن تقوم بها.

فلا شك أن ما تريد أن تفعله هو طاعة لله عز وجل، ولا شك أيضا أن طاعة والدك في المعروف وبرك به طاعة لله عز وجل أيضا، ولكن حين نزن الأمرين بميزان الأولويات، نجد أن بر الوالد وطاعته في المعروف هو فرض عليك، تحاسب من قبل الله عز وجل إن فرطت فيه وضيعته، أما ما تريد أن تقوم به فهو نافلة إن فعلتها فلك الأجر وإن تركتها فليس عليك وزر، وتستطيع أن تأخذ من الفرائض والطاعات والنوافل الأخرى ما يسد عنها بل ويفوقها أجرا عند الله. والله عز وجل يقول في حديثه القدسي:"ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه"فالفريضة أولًا، وهي في هذا المقام تتمثل في بر والدك وطاعته، والله عز وجل يأمر الأبناء بطاعة الوالدين وبرهما، وجعل الإحسان إليهما في المقام التالي مباشرة لعبادته سبحانه، حيث قال: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) ، وقال مخاطبا من يدعوه والديه للشرك بالله وهو أكبر الكبائر: (وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا) ، ولكنه أردف خلفها مباشرة: (وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا) ، فحتى الشرك بالله ليس مسوغا للإساءة إليهما، بل معاملتهم بالمعروف والحسنى لازمة في كل وقت وعلى كل حال.

ولا شك أن أباك لم يطلب منك الشرك بالله، بل ربما منعك من هذا العمل لأسباب أخرى، منها الخوف عليك من شيء ما، أو لأنه يرى أن عليك واجبات أخرى أولى من هذا العمل يجب أن تقوم بها، وعلى رأس هذه الواجبات مذاكرة دروسك.

إن هناك ما يسمى عند العلماء بـ (واجب الوقت) وهو العمل الذي إذا حضر وقته الذي لا بد أن يؤدى فيه فلا يجوز أبدا تقديم غيره من الأعمال عليه، وأعتقد أن واجب الوقت بالنسبة لك يا ولدي هو القيام بما افترضه الله عليك في هذه المرحلة العمرية التي تمر بها، وهو أداء الصلوات في أوقاتها، ومذاكرة دروسك والتفوق في دراستك، وبر والديك وطاعتهما في المعروف، ثم تأتي بعد ذلك كل الأعمال الصالحة التي تستطيع أن تقوم بها في حياتك بعد أن تؤدي تلك الواجبات.

وأذكرك بالشاب الذي أتى للنبي صلى الله عليه وسلم متطوعا للجهاد في سبيل الله، فسأله النبي صلى الله عليه وسلم:"أحيُّ والداك؟"فقال الشاب: نعم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"ففيهما فجاهد"رواه مسلم. فنرى أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى أن خدمة هذا الشاب لوالديه والإحسان إليهما وبرهما يعدل الجهاد في سبيل الله، في الأجر والمثوبة.

فلا داعي أبدا يا ولدي أن تخلق مشكلة مع والدك، وتؤزم الأمور، وتجعله يغضب منك بسبب عدم طاعتك له، بل استحضر نية بر والدك والإحسان إليه، وعدم رغبتك في إغضابه طاعة الله عز وجل، وإن شاء الله ستأخذ الأجر الجزيل والثواب الكبير إن فعلت هذا، بل وسيكتب الله عز وجل لك أجر الخروج حتى ولو لم تخرج، فالأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى.

أسأل الله عز وجل أن يوفقك لما فيه الخير والرشاد، وأن يتقبل منا ومنك صالح العمل، وتابعنا بأخبارك.

مشكلات طلابية في حلقة قرآنية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

جزاكم الله خيرًا على هذا الموقع الأكثر من رائع.

لديَّ بعض الأسئلة أرجو أن تجيبوا عليها إن شاء الله.

1-أنا أُدرِّس ضمن حلقة قرآن في مركز لتحفيظ القرآن، ولديَّ طلابٌ في الصف الثاني الإعدادي، وأحاول أن أرتقي بهم في بعض الأمور، وأطلب منكم طرح بعض الطرق المقترحة حتى أتمكن من ترغيبهم بها:

أولًا: صلاة الجماعة في المسجد، فلديَّ طلابٌ مقصِّرون بها، وذلك من خلال متابعتي لهم في جداول أعطيتها لهم، وخصوصًا صلاة الفجر.

ثانيًا: المتابعة على الأذكار:"أذكار النوم، الاستيقاظ، الصباح..".

ثالثًا: أحاول أن أرتقي بهم في دراستهم، وخصوصًا أن البعض لديه درجات مُتدنية جدّا.

2-اكتشفت مؤخرًا أنَّ لديَّ طالبًا كثير السَّرَحَان، لدرجة أنَّني أكون أشرح درسًا ما، وأسأله عن آخر نقطة تكلَّمت فيها، فلا يعرف، وهذا أيضًا ما أخبرني به والده، فلا أدري كيف أتعامل معه؟ وما علاجات تلك المشكلة.

3-أرجو أن تقترحوا لي بعض الوسائل التي من خلالها أستطيع أن أجذبهم خلال إلقاء الدروس لهم، مع العلم أنَّني مازلت طالبًا جامعيّا بقسم كمبيوتر، أي أنَّني لا أعرف الكثير عن أساليب التربيَّة والتدريس، وأرجو أن تقترحوا لي بعض الدورات، ولو كانت مجموعة كاسيت، أو كتب لأحد المشايخ، أو غيرهم تساعدني في ذلك.

4-أرجو أن تقترحوا عليَّ بعض الوسائل التي تزيد من محبة الطلاب لي، مع العلم أنِّي أعاملهم كإخواني الصِّغار، وأحرص عليهم كثيرًا، كما أحرص أن يعاملوني مثل ما أعاملهم.

وجزاكم الله خيرًا.

…السؤال

إيمانيات, الشباب, زاد المسير, وسائل دعوية, شباب وطلاب …الموضوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت