فهرس الكتاب
5-التعليق على المشاركات والدروس والوقوف معها وقفات تربوية؛ فلا يمر درس أو ندوة إلا وفيها ربط تربوي أو دعوي.. لا أقصد هنا التعسف وتحميل النص ما لا يحتمل لكن قصدت الوقوف مع الحوادث والعبر والدروس.. وقد أفلح الدكتور حمدي شعيب في ذلك كثيرا في وقفاته مع بعض الآيات القرآنية وبعض مواقف السيرة النبوية.
6-التصحيح والتصويب والنصح الدائم لهم حين يبدءون بممارسة العمل التربوي؛ فلا نظن أنهم بمجرد التلقي سيكونون جاهزين؛ بل ترقب عزيزي طَرْقهم باب منزلك شاكين ومتذمرين حينا، وأخرى مستفسرين، وهكذا تكون قريبا بتوجيهك إياهم، وتصويبهم في عملهم حتى ينضجوا ويستووا على سوقهم؛ يعجبونك ويسرونك، ويسرون عين كل مؤمن مخلص.
أعانك الله أخي، وسدد خطاك، ونور قلبك، وكتب أجرك.. والحمد لله أولا وأخرا.
لاستثمار الليالي العشر.. التنوع والتخطيط
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد الإخوة الأحباب أحييكم بتحية الإسلام العظيم فالسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته يقول تعالى في كتابه العزيز بعد أعوذُ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم"شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ"صدق الله العظيم.
في الحقيقة أيها الإخوة الأحباب أنا أعمل في لجنة دعوية في أحد المساجد، ولقد كلفت بعمل جدول لقيام الليل في العشر الأواخر لشهر رمضان. فالليلة تبدأ تقريبا من الساعة الحادية عشرة ليلا حتى الرابعة فجرا، ولكن أردت أن يشاركني إخوان لي فلجأت إلى هذا الموقع الطيب المبارك، سائلا المولى عز وجل أن يتقبل منا هذا العمل الخالص لوجه الكريم إن شاء الله تعالى حيث الجدول سيكون كتالي: للأيام الزوجية جدول خاص (22 - 24 - 26 - 28) والأيام الفردية جدول خاص (21 - 23 - 25 - 29) .
قد يطرح سؤال: لماذا للأيام الزوجية جدول وللفردية جدول؟ الجواب هو أولا كي لا يكون الأيام مثل بعضها بحيث نجعل اليوم الفردي جهد أكثر ولأن كما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم أن ليلة القدر تأتي في الأيام الفردية.
وقد يطرح سؤال آخر: أين يوم السابع والعشرين من هذا الشهر لم يكتب مع الأيام الفردية؟ الجواب نريد جدول خاص ليوم السابع والعشرين لأن كما ورد أن ليلة القدر في الغالب تكون في هذا اليوم.
أفيدونا أفادكم الله ولا تحرموا أنفسكم من هذا الأجر العظيم وخاصةً في شهر فضلي شهر رمضان شهر رحمة - مغفرة - ضمان للجنة - أمان من النار - نور وبارك الله فيكم وجزاكم كل خير أخوكم في الله إبراهيم.
…السؤال
الدعوة العامة, زاد المسير …الموضوع
مجموعة مستشارين…المستشار
……الحل …
…يقول الشيخ محمد عبد الفتاح -إمام وواعظ بالأزهر الشريف بمصر-:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أتوجه بهذا البرنامج مع خالص الدعاء لأخينا في الأرض المباركة بأن يجعل الله هذا الشهر آخر رمضان للمحتل في بلادنا، فنقول وبالله التوفيق:
شهر رمضان يعتبر فرصة طيبة للمؤمن، وكلما أوشك الشهر على الرحيل كان آكد على المؤمن أن يستثمر ساعاته ودقائقه وثوانيه، ولا يليق بمسلم يدعوه ربه إلى الجنة والمغفرة أن يعرض عن رحمة الله، وأن يركب رأسه، ويستسلم لشيطانه، ويخضع لعصبة الشر والفساد؛ فيظل مهاجرا لدينه، معاديا لرسوله، مغاضبا لربه، وقد دعاه ربه للمصالحة، وأعد له أسباب الكرامة، وفتح له أبواب السعادة.
وإن كان المؤمن مطيعا ذليلا لربه، سائرا على الدرب، متبعا للنبي -صلى الله عليه وسلم- فإن ما تبقى من شهر رمضان بالنسبة له فرصة لا تماثلها فرصة.
إنه بصيام العشر الأواخر وقيامها وفيها ليلة القدر ونزول الملائكة لأجل العابدين، وقراءة القرآن يستطيع أن يضع قدميه على أرض أمينة غاية الأمن، ويخطو خطوات جريئة حيث الرحمة والرضوان.
وما من إنسان يصدق في صيامه وقيامه وإخلاصه ومحاربة أهوائه إلا وهو يشعر في آخر رمضان بأنوار تتلألأ في قلبه، وراحة تغمر وجدانه، ولولا أن ما بعد رمضان يفسد ما أثمر الصيام عند الكثيرين، ويقضي على المكاسب التي حققها الشهر المعظم؛ لكان الناس بصفاء أرواحهم أشبه بالملائكة، ومن هنا ندرك حرص الرسول -صلى الله عليه وسلم- على العشر الأواخر من رمضان؛ فعن علي -رضي الله عنه- قال:"كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوقظ أهله في العشر الأواخر من رمضان وكل صغير وكبيري يطيق الصلاة" (أخرجه الترمذي وقال حسن صحيح) . وعن عائشة -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا دخل العشر أحيا الليل، وأيقظ أهله، وشد المئزر (أخرجه أحمد والشيخان والبيهقي، ومعنى العشر: أي الأواخر من رمضان، ومعنى شد المئزر: اجتهد في العبادة) .
فمن أراد أن يجني ثمرات الشهر، وأن يشهد الحصاد، ويخزن منه وقود العام وصفاء النفس، وإشراق الروح، والمغفرة والرحمة؛ فعليه ملازمة التضرع إلى الله والتعبد له في تلك الأيام التي تضيء فيها ليلة القدر؛ فيُكتب للعابدين ثواب ألف شهر، وتلك مزايا تستحق -والله- الجد والمثابرة والحرص عليها.