الصفحة 1723 من 3812

…السؤال

الشباب …الموضوع

فريق الاستشارات الدعوية…المستشار

……الحل …

…يقول الأستاذ عبد الهادي الأحمد -الداعية والكاتب السعودي-:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، اسمح لي أخي الكريم أن أضيف مشاركتي على ما تفضل به الأستاذ وصفي عاشور؛ فأقول مستعينا بالله:

أستعير بداية أبياتا لشاعر سوداني يصف حالة"الداعية المربي الصاعد"إذ يقول:

يا شعلة طافت خواطرنا حواليها وطفنا..

آنست فيك قداسة..

ولمست إشراقا.. وفنا..

ونظرت في عينيك آفاقا.. وأسرارا.. و معنى

إن عملية"تأصيل الطالب تربويا"-أو بتعبير آخر"صناعة المربي"- عملية تحتاج لجهد وتخطيط، أضف إلى ذلك أن عامل التراكم له دور كبير هنا؛ فليس مجرد الانتهاء من كتب محددة ينتج مربيا فاعلا، كلا.. بل الأمر أوسع من ذلك بكثير. فكما يقال: التطور منبعه المعاناة؛ فلا تنضج المهارات ولا تصقل الشخصيات، ولا تتطور القدرات إلا بالاحتكاك المباشر بالناس، والممارسة الفعلية لما تعلم؛ فينتقل المُربَّى حينئذ من طور التلقي لطور التنفيذ..

حينها يختبر ما تعلم من مفاهيم، ويضعها في أنبوب اختبار الموقف ليرى التفاعل أمام ناظريه؛ فيعدل من تركيبة المعادلات الدعوية حسب ما يقتضيه المقام.

في البدء عزيزي لا بد من انتقاء الشخصية المناسبة لهذا العمل (التربية) ، وهذا لا يتأتى إلا بالمعايشة والقرب النفسي بين المربي ومن يربيهم؛ فلا بد من توافر عناصر مؤهلة للشخص ليدخل طور"التأهيل"؛ ربما يكون من أهمها: الشخصية السوية والاستقرار النفسي، وتشرب تلك الشخصية لأخلاقيات الدعوة ومفاهيمها، وتميز الفرد بطول النفّس والصبر، وامتلاكه لشخصية جذابة لبقة ذات فراسة، وأخيرا -وليس آخرا- التفوق الروحاني كما يحلو للدكتور علي بادحدح تسميته في محاضرته عن الداعية المؤثر؛ لأن عملنا التربوي ليس معادلات كيميائية أو رياضية؛ فالإخلاص، وتجريد القصد، وإفراد المولى بالعمل.. يضفي شيئا لا يوصف على تأثير الداعية أو المربي فيمن يربيهم، ولعل ابن القيم تنبه لذلك في مدارجه؛ إذ يقول في منزلة"السكينة"كلاما نفيسا حول ذلك؛ مختصره:"إنه أحيانا يقول كلاما يتعجب هو كيف قاله، ويتعجب الآخرون كيف صدر عنه ذلك، ويكون فيه تأثير عجيب على المتلقي؛ فيرد السبب إلى السكينة، وتجريد القصد، والإخلاص الحار الذي خالط العمل حينها".

نحتاج عزيزي حسين إلى تعزيز الحس التربوي لدى الشخص المختار لتلك العملية (التأصيل التربوي = صناعة المربي) ، وهذا يكون بعدة طرق لعلي أجملها في الآليات التالية:

1-التأصيل الشرعي في حده المطلوب لذلك الداعية، وهذا يحميه من النزوع لبدعة، ويهبه أصالة فكرية تكون لها نكهة خاصة في حديثه وطرحه.

2-الاقتباس المعرفي بما لا يعارض ثابتا من ثوابت الدين، إن المعرفة سلاح الداعية، والطيران بأجنحة من نور الأصالة إلى ما يطرحه الآخر من معارف؛ فنأخذ ما لا يتعارض مع ثوابتنا، وندخله فرن التحوير ليتوافق وعملنا التربوي الذي نمارسه؛ وذلك لكون القوم سبقونا كثيرا في مجالات كمجالات التطوير والإدارة وعلم النفس.

3-الحوار يوقظ الأفكار وينميها؛ فتنمو الرؤى عبر التقابل، وحرية القول والتعبير والنقد، ولعلي أحول هذه النقطة لمشروع عملي؛ حيث يمكن تغيير طريقة تقديم الموضوعات من طريقة الإلقاء إلى عدة طرق؛ منها:

أ- طريقة دراسة الحالة، ويقصد بها: تقديم حالة تربوية دعوية، تعبر عن موضوع أو مشكلة ما، ويقوم الحاضرون بدراسة الحالة وتقييمها، واستخلاص التعاليم المطلوبة، من خلال مناقشة حية.

ومزايا هذا الأسلوب متعددة لعل أهمها:

1-تقديم خبرة حقيقية تمس مشكلة واقعية؛ حيث يتحدث الداعية أو المربي عن ذلك طارحا الأسلوب الذي مارسه ونتائجه.

2-اكتساب المشاركين القدرة على معرفة المشكلة بأبعادها: (الجذور، التطور، النهاية) .

3-اكتساب القدرة على التحليل، ورؤية الحالة من جوانب متعددة.

ب- عقد الندوات المتخصصة: في مواضيع محددة مثل"خصائص المراهقة، والأساليب النبوية في التربية، وكيفية تصحيح الأخطاء... إلخ"، مع ما يتوافق مع مجال عملكم التربوي، ومثل هذه الندوات لا ينبغي أن تطرح بشكل جامد؛ بل يحرص على الربط المباشر بالعملية التربوية في المحضن التربوي، وحبذا ترك مساحة حرية لتداول الآراء والخلوص في النهاية بتوصيات مكتوبة.

ج- إقامة دورات متخصصة تأهيلية؛ فعلى سبيل المثال دورات في:

* مهارات التواصل

* مهارات فهم النفسيات

* مهارات التوجيه

* الجاذبية الشخصية والذوقيات .

* الحوار والإلقاء والتأثير.

4-الجلسات المثرية: وأعني بها جلسات أسبوعية، تقدم فيها خلاصات تربوية يقوم بإلقائها المعنيون بالتطوير، والهدف منها زيادة المعرفة التربوية لديهم، وتعريفهم بما ينشر حول التربية؛ من خلال جرد أشرطة وكتب، وتعريفهم بالمتخصصين بالتربية الدعوية؛ فجلسة مثلا يتم التعريف فيها بما قدم محمد قطب، وأخرى بما قدم جاسم الياسين، وأخرى حول نتاج محمد الدويش، وغيرها حول طرح حمدي شعيب في ذلك؛ فللأسف هناك الكثير المطروح من خطب العاطفة التي ساهمت بتشكيل جيل يعيش النشوة النفسية المؤقتة، مسترخيا لدغدغة عاطفة بحكايات وقصص قد لا تفرض على المتلقي ضريبة من الإنتاج والعطاء والبذل.. اللهم بضع دمعات يسكبها حين السماع وكفى! ونسي أولئك أن الداعية صاحب أثر لا إثارة!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت