فهرس الكتاب
5-يجب مراعاة الترويح والترفيه في البرنامج؛ حتى لا يمل الناس؛ بحيث يشتمل على بعض المسابقات الشفوية أو المكتوبة والفوازير وبعض فقرات الترفيه والتسلية المنضبطة بضوابط الشرع وآداب المسجد.
6-يجب ألا تنسوا هموم الأمة وأن تستثمروا وجود هذا الجمع من الناس في تبصيرهم بقضايا أمتهم وما يجب عليهم فعله، خاصة أنكم في قلب هذه الأحداث في فلسطين، ويمكن ذلك عن طريق بعض الأسئلة الموجهة في المسابقات أو بعض الخواطر عقب الصلوات، فإن تعذر ذلك فلا يكن أقل من القنوت والدعاء للمسلمين المضطهدين.
7-يراعى في البرنامج التنويع بين الثقافي والفكري والإيماني، مع التركيز طبعا على الجانب الإيماني في هذه الأيام المباركة.
8-أقترح أن تجعل للقرآن النصيب الأوفر في برنامج الاعتكاف بحيث تستهدفون ختمه في هذه العشر وقراءة تفسير بعض السور المتفق عليها، وقياس ذلك عن طريق المسابقات.
9-بالنسبة لليلة السابع والعشرين أقترح عليكم تحفيز الناس لاعتكافها كلها، فلو أمكن عمل إفطار مجمع لرواد المسجد، وعمل برنامج خاص بها يبدأ عقب صلاة المغرب حتى شروق الشمس؛ حتى لا يحرم أحد أجرها.
وفي النهاية أخي الحبيب أسأل الله تعالى أن يتقبل منا جميعا وأن يبلغنا ليلة القدر ولا يحرمنا أجرها، إنه ولي ذلك والقادر عليه، ولا تنسنا من صالح دعائك.
العشر الأواخر، وبرنامج للاعتكاف
السؤال الذي يطرح نفسه ويلح بشدة في مثل هذه الأيام من كل عام هو: ماذا ينبغي على المؤمن فعله في أواخر هذا الشهر المبارك؟ لذلك نرجو من فضيلتكم إرشادنا إلى أفضل الوسائل التي يمكننا الاستفادة بها من هذه الأيام والليالي المتبقية من شهر رمضان، واقتراح برنامج يمكننا تنفيذه في الاعتكاف. …السؤال
زاد المسير …الموضوع
مجموعة مستشارين…المستشار
……الحل …
…يقول الدكتور صلاح الدين أرقه دان، الكاتب والأكاديمي اللبناني:
الأخ الكريم؛
حيا الله أيامك وأسعدها، وتقبل منا ومنك صالح العمل في هذه الأيام الطيبة المباركة.. آمين.
ها نحن على أبواب العشر الأواخر من شهر رمضان، على أبواب ثلث"العتق من النار"، وهي الفرصة المتبقية أمام من يريد أن يدرك من فضل هذا الشهر الكريم قبل أن يودع منصرفًا.
وإذا أردنا الحديث عن كيفية الاستفادة من هذه العشر، فيمكننا تقديم بعض الأمور الهامة، والتي تصلح أن تكون نواة لمن أحب أن يزيد عليها:
-اجتهاد الفرد في العبادة:
بالذكر، والصلاة، وقراءة القرآن، وسائر العبادات المشروعة.. فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وهي تصف عبادة النبي صلى الله عليه وسلم في العشر الأواخر، تقول: (إذا دخل العشر شد مئزره، وأحيى ليله، وأيقظ أهله) رواه البخاري ومسلم؛ وفي رواية مسلم: (كان يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره) ، و (شد المئزر) كناية عن الجد والتشمير في العبادة، وقيل: كناية عن اعتزال النساء.
والمطلوب حرص جميع أفراد الأسرة على العبادة، وعلى رب الأسرة أن يوقظ أهله فيها للصلاة والذكر حرصًا على اغتنام هذه الأوقات الفاضلة، وتعويدًا للصغار على أعمال هذه الأوقات الفضيلة؛ قال الإمام سفيان الثوري:"أحب إلي إذا دخل العشر الأواخر أن يتهجد العبد بالليل ويجتهد فيه ويُنهض أهله وولده إلى الصلاة إن أطاقوا ذلك)."
-الحرص على صلاة الجماعة:
وهو أمرٌ مطلوب في كل وقت، في رمضان وغيره؛ وفي رمضان يضاف إلى الصلاة المفروضة صلاة التراويح، فلنحرص أن نصليها وراء الإمام حتى ينصرف ليحصل لنا قيام ليلة، لقوله صلى الله عليه وسلم: (إنه من صلى مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة) .
-تحري ليلة القدر:
قال الله تعالى: (ليلة القدر خيرٌ من ألف شهرٍ) ، ومقدارها بالسنين 83 سنة و4 أشهر، قال الإمام النخعي رحمه الله: العمل فيها خير من العمل في ألف شهر، قال صلى الله عليه وسلم: (من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًًا غفر ما تقدم من ذنبه) متفق عليه، و"إيمانًا"أي إيمانًا بالله وتصديقًا بما رتب على قيامها من الثواب، و"احتسابًا"للأجر والثواب.
وهذه الليلة -على أغلب الظن- في وتر العشر الأواخر لقوله صلى الله عليه وسلم: (تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان) رواه البخاري، قال العلماء:"الحكمة في إخفاء ليلة القدر ليحصل الاجتهاد في التماسها, بخلاف ما لو عينت لها ليلة لاقتصر عليها"، قال الإمام سفيان الثوري رحمه الله:"الدعاء في تلك الليلة أحب إليَّ من الصلاة"، ومراده أن كثرة الدعاء أفضل من الصلاة التي لا يكثر فيها الدعاء، وإن قرأ ودعا كان حسنًا، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلّم يتهجد في ليالي رمضان، ويقرأ قراءةً مرتلة، لا يمر بآية فيها رحمة إلا سأل، ولا بآية فيها عذاب إلا تعوّذ، فيجمع بين الصلاة والقراءة والدعاء والتفكر.
وقالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها للنبي صلى الله عليه وسلّم:"أرأيت إن وافقت ليلة القدر، ما أقول فيها؟"قال: (قولي: اللهم إنك عفوٌّ تحب العفو فاعف عني) ، والعفوّ من أسماء الله تعالى، وهو المتجاوز عن سيئات عباده الماحي لآثارها عنهم، وعفوه أحب إليه من عقوبته، وكان النبي صلى الله عليه وسلّم يدعو فيقول: (أعوذ برضاك من سخطك، وعفوك من عقوبتك) رواه مسلم.
-الاعتكاف في هذه العشر: