فهرس الكتاب
والاعتكاف هو: لزوم المسجد للتفرغ لطاعة الله تعالى، وفي الصحيحين عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت:"كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده"، وقال الإمام أحمد:"لا أعلم عن أحد من العلماء خلافًا في أن الاعتكاف مسنون، والأفضل اعتكاف العشر جميعًا كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل لكن لو اعتكف يومًا أو أقل أو أكثر جاز".
ويشتغل المعتكف بالذكر والاستغفار والقراءة والصلاة والعبادة, ومحاسبة النفس, والنظر فيما قدم لآخرته, وأن يجتنب ما لا يعنيه من حديث الدنيا, ويقلل من الخلطة بالناس، قال ابن رجب الحنبلي:"ذهب الإمام أحمد إلى أن المعتكف لا يستحب له مخالطة الناس, حتى ولا لتعليم علم وإقراء قرآن, بل الأفضل له الانفراد بنفسه والتحلي بمناجاة ربه وذكره ودعائه, وهذا الاعتكاف هو الخلوة الشرعية".
-إخراج زكاة الفطر:
استحب جماعة في عصرنا هذا التبكير في إخراجها لأن هذا يعين العاملين عليها من الجمعيات والمؤسسات على توزيعها في وقت مناسب لأصحاب الحقوق الشرعية فيها من الفقراء والمساكين، ليدخل السرور إلى بيوتهم وقلوبهم يوم العيد.
-إحياء ليلة العيد:
استحب جماعة من أهل العلم إحياء ليلة العيد، منهم الإمام الشافعي، ولم يصحّ في ذلك حديث (من أحيا ليلة العيد أحيا الله قلبه يوم تموت القلوب) ، وكل الآثار التي وردت في ذلك ضعيفة، وليلة العيد ليست من أيام العشر الأواخر، فاليوم الشرعي يبدأ عند الغروب وينتهي عند غروب اليوم التالي.
وحول طلبك لبرنامج مقترح للاعتكاف، يقول الأستاذ ياسر محمود:
أخي الكريم؛
إن كان الاعتكاف فرصة للمسلم يتفرغ فيها للعبادة وللارتقاء بإيمانه؛ فهو فرصة كبرى للدعاة والمربين للارتقاء بالمستوى الإيماني والتعبدي -وغيرهما- لدى من يدعونهم، وسأحاول في هذه الأسطر طرح بعض الأفكار التي تساعد على نجاح الاعتكاف والاستفادة منه في الارتقاء بالمستوي الروحي والتعبدي للمعتكفين.
أولًا- التخطيط الجيد
من الضروري ليكون الاعتكاف ناجحًا أن يضع القائمون عليه تصورا شاملا لما يرجون أن يكون عليه الاعتكاف، مثل: وضع برنامج واضح ومحدد له، وتحديد مكان الاعتكاف بالمسجد، وتجهيز هذا المكان ليكون صالحًا لإقامة المعتكفين، ومن الضروري أيضًا وضع ميزانية متوقعة لهذا الاعتكاف، ووضع تصور لكيفية تدبير هذه الميزانية، وكذلك أمور الطعام والشراب وغير ذلك من التفاصيل التي يحتاجها الاعتكاف.
ثانيًا- حسن الإعلان:
وذلك بالإعلان عن الاعتكاف في المسجد المقام فيه أو المساجد الأخرى وفي أماكن التجمعات الشبابية مثل الأندية والمدارس... إلخ، وليكن شكل الدعاية جذابًا كأن تكون ملصقًا مصممًا بشكل لافت للنظر، أو مطوية صغيرة بها برنامج الاعتكاف والتفاصيل الأخرى الخاصة به.
ثالثًا- استضافة عالم قدوة:
كذلك من الأفكار التي يمكن أن تعطي للاعتكاف فائدة تربوية كبيرة أن ندعو أحد العلماء أو الدعاة المشهود لهم بالعلم والصلاح وحسن الخلق للاعتكاف مع المعتكفين، فمعايشة المعتكفين لمثل هذا العالم أو الداعية القدوة سيكون لها أثر كبير في الارتقاء بهم في الجوانب الروحية والعبادية والسلوكية وغير ذلك؛ فمخالطة الصالحين ومعايشتهم لها عميق الأثر في نفوس من حولهم وإن لم ينطقوا بكلمة واحدة، ولذا قال أحد السلف الصالح رضوان الله عليهم:"حال رجل في ألف رجل أبلغ من مقال ألف رجل في رجل"، وقيل أيضًا:"مجالسة العارف الزاهد تدعو من ستة إلى ستة: من الشك إلى اليقين، ومن الرياء إلى الإخلاص، ومن الغفلة إلى الذكر، ومن الرغبة في الدنيا إلى الرغبة في الآخرة، ومن الكبر إلى التواضع، ومن سوء الطوية إلى النصيحة"، فلنحرص على وجود هذا العالم أو الداعية النموذج بين صفوف المعتكفين لينهلوا من علمه وصلاحه.
رابعًا- عند وضع البرنامج:
هناك عدة أمور من الضروري مراعاتها عند وضع برنامج الاعتكاف مثل:
-ظروف وأوقات المعتكفين: فمثلًا إذا كان من المعتكفين من سيذهب لعمله أو مدرسته فلا بد من الابتعاد عن هذه الأوقات في تنفيذ فقرات الاعتكاف المجمعة حتى لا يحرم هؤلاء من خيرات هذه الفقرات.
-طبيعة المعتكفين وحاجاتهم: فمثلا لو كان المعتكفون من الأطفال فإنهم يحتاجون إلى تناول موضوعات غير التي يتم تناولها مع الكبار، وإذا كانوا حديثي عهد بالتدين فإنهم يحتاجون إلى موضوعات مختلفة عن تلك التي يحتاجها من عرف التدين منذ زمن بعيد، وهكذا فمن الضروري التنبؤ بطبيعة المعتكفين قبل وضع البرنامج أو تعديل فقراته وموضوعاته.
-الاهتمام بتأصيل كل عمل يتم في الاعتكاف، من ذكر فضله، وتوضيح السنة فيه، وذلك في الصلاة، والنوافل، والقرآن، والأذكار، والطعام، والشراب، والنوم، وكل شيء.
خامسًا- الاعتكاف أفكار وفقرات:
هذه بعض الأفكار للفقرات التي يمكن أن تنفذ أثناء الاعتكاف:
1-كلمة البدء والافتتاح:
وتشمل هذه الكلمة التذكير بفضائل الاعتكاف وما يجنيه المرء من فوائد عظيمة من خلال هذا الاعتكاف، وتناول بعض الأحكام الخاصة به، كما يتم فيها التذكير بإخلاص النية لله تعالى، وكذلك التأكيد على أن يحرص المعتكفون على الاستفادة من كل لحظة تمر بهم في التزود بطاعة من الطاعات، ويوضح في هذه الكلمة النظام العام الذي سيكون عليه الاعتكاف.
2-مشاريع عبادية: