فهرس الكتاب
فمن الضروري أن يكون هناك تشجيع وتحفيز للمعتكفين على الإكثار من الخيرات، كالإكثار من النوافل، ومن تلاوة القرآن، والمداومة على ذكر الله، والابتعاد عن فضول الكلام... إلخ، ومن الممكن أن يتم ذلك من خلال وضع مشروع عبادي محدد لكل يوم، فمثلًا مشروع اليوم الأول: تلاوة عدد كبير من أجزاء القرآن مع التدبر، واليوم الثاني: ذكر الله بعدد كبير ومتنوع من الأذكار، واليوم الثالث: مراجعة عدد كبير من آيات القرآن التي كان يحفظها المعتكفون، واليوم الرابع: صلاة عدد كبير من ركعات النوافل من باب التطوع المطلق، وهكذا كل يوم مشروع يحفز المعتكفين على الانشغال بطاعة من الطاعات.
ومن الضروري أن يكون هناك تشجيع للمعتكفين على تنفيذ هذه المشاريع من خلال ذكر الفضل والثواب الذي يجنيه من يقوم بهذه الأعمال، ويمكن ذكر فضل المشروع وثوابه في كلمة الفجر بالإضافة إلى تعليق لوحة كبيرة في المسجد يكتب عليها هذا الفضل بخط جميل وجذاب.
3-صلاة التهجد:
تعد صلاة التهجد من أبرز العلامات التي يتميز بها الاعتكاف، لما لها من عظيم الأثر في النفوس ولما يلمسه المرء من شعور صادق بقربه من الله تعالى، مصداقًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر) رواه الترمذي بسند حسن صحيح، ففي ظلها تصفو القلوب، وتخشع النفوس، وتتسامى العقول والخواطر، وتعرج الأرواح إلى بارئها فتنعم بجواره وتأوي إلى رحمته.
ومن الأدوار التي يمكننا القيام بها لتعميق استفادة المعتكفين بهذه المعاني الروحية من صلاة التهجد أن نوفر لهم ظروفًا تساعدهم على ذلك مثل:
-الحرص على إيجاد قارئ مجيد لحفظ القرآن، حسن الصوت، ونقصد بحسن الصوت أن يشعر من يصلي خلفه بروعة القرآن ويعيش في ظلال معانيه، كما علمنا ذلك النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: (إن من أحسن الناس صوتا بالقرآن الذي إذا سمعتموه يقرأ حسبتموه يخشى الله) رواه ابن ماجه بسند صحيح.
-يحسن أن يكون وقتها في الثلث الأخير من الليل وليس في منتصف الليل؛ وذلك لنفوز بالرحمات التي أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم في الثلث الأخير من الليل حين قال: (إذا مضى شطر الليل أو ثلثاه ينزل الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا، فيقول: هل من سائل يُعطَى! هل من داع يُستجاب له! هل من مستغفر يُغفر له! حتى ينفجر الصبح) رواه مسلم، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى يستطيع المعتكفون أن يأخذوا قسطًا من النوم فيقومون للتهجد بنفس يقظة واعية لما تسمعه من آيات القرآن ولما تتلفظ به من الذكر والدعاء.
-ويمكن أيضًا أن ننظم بعض العظات القصيرة التي ترق لها القلوب، مثل: الحديث عن نعم الله علينا، وعن الجنة ونعيمها، وعن مشاهد يوم القيامة... إلخ، بين ركعات التهجد.
-كذلك يمكن عمل فقرات"معايشة"، وذلك بأن يقوم أحد المعتكفين بتحضير آية معينة، ويلقي خاطرة بسيطة حولها، ثم يترك المجال لبقية المعتكفين حتى يتفكروا في معاني هذه الآية ويتعايشوا معها.
4-مدارسة بعض الكتب:
ومن الأفكار التي يمكن أن يُستثمر بها الاعتكاف استثمارًا جيدًا أن تتم مدارسة ومناقشة أحد الكتب التي تتناول الرقائق أو الأخلاق والسلوك أو غير ذلك مما يحتاج إليه معظم المعتكفين، ومن الممكن أن تكون هذه الفقرة بعد صلاة التراويح وقبل النوم.
وتتم مدارسة ومناقشة هذا الكتاب بأن يقوم أحد القائمين على الاعتكاف أو أحد المعتكفين من ذوي العلم بعرض أحد موضوعات هذه الكتاب بصورة إجمالية بعيدًا عن التطويل الممل أو الاختصار المخل، ثم يفتح بعد ذلك النقاش حول هذا الموضوع والدروس المستفادة منه والواجبات العملية التي نستخلصها منه.
5-كلمات بعد الصلوات:
ففي الاعتكاف تسمو الأرواح وترق النفوس، فتصبح في حالة من الاستعداد والتهيؤ لقبول النصح والإرشاد والتأثر والعمل به، وهذا الاستعداد فرصة كبيرة لإكساب المعتكفين العديد من المفاهيم، وغرس الكثير من القيم والمعاني والأخلاق في نفوسهم، وليكن ذلك من خلال كلمات قصيرة وموجهة بشكل مركز حول أحد المفاهيم أو القيم أو الأخلاق أو الآداب أو غير ذلك بعد كل صلاة.
ومن الضروري لكي تؤتي هذا الكلمات ثمارها المرجوة أن يكون هناك تخطيط مسبق لموضوعاتها بما يناسب طبيعة وحاجات المعتكفين الفعلية، كما ينبغي أن تحتوي على تكاليف عملية يستطيع أن ينتقل بها المعتكفون من مجال القول والسماع إلى ميدان العمل والتطبيق.
ومن المفيد في ذلك أن نستضيف بعض العلماء أو الدعاة لتناول هذه الموضوعات.
6-حلقة تجويد القرآن:
فالاعتكاف يعد فرصة جيدة لتعلم من لا يجيد تلاوة القرآن لأحكام التلاوة، ولذا فمن الممكن أن يحتوي برنامج الاعتكاف على حلقة تجويد تهتم بتعليم أحكام تلاوة القرآن وتدريب المعتكفين على تطبيق هذه الأحكام عند التلاوة، وتبدأ بشرح الأحكام من القائم عليها، ثم يقوم بتدريب المشاركين فيها على تطبيق هذه الأحكام من خلال الاستماع إلى تلاوتهم وتصحيح أخطائهم مع التركيز على الحكم الذي شُرح لهم، ومن الممكن أن تعقد هذه الحلقة بعد الفجر أو بعد العصر.
7-مسابقات حفظ القرآن والأحاديث:
وفيها يحدد حفظ سورة معينة أو جزء محدد من القرآن أو عدد من الأحاديث النبوية، ويُعلَن عن موعد الاختبار لهذه السورة أو ذلك الجزء أو لهذه الأحاديث مع بداية الاعتكاف، ويحصل الأوائل على جوائز قيمة يتم الإعلان عنها مع الإعلان عن المسابقة، ومن الضروري أن تشمل هذه المسابقة أكثر من مستوى حتى يتمكن جميع المعتكفين على اختلاف أعمارهم أو قدراتهم من الاشتراك في منافستها.