الصفحة 1747 من 3812

يقول الإمام ابن حجر العسقلاني في هذه المعاني في كتابه"فتح الباري"عند شرحه لحديث"إنما الأعمال بالنيات...":"قال الخوبي: كأنه أشار بذلك إلى أن النية تتنوع كما تتنوع الأعمال؛ كمن قصد بعمله وجه الله أو تحصيل موعوده أو اتقاء وعيده.."، وقال أيضا:"قال البيضاوي: النية عبارة عن انبعاث القلب نحو ما يراه موافقا لغرض من جلب نفع أو دفع ضر، حالا أو مآلا.. وإذا لم ينوِ شيئا مخصوصا لكن كانت هناك نية عامة تشمله.. فهذا مما اختلف فيه أنظار العلماء".

وقال في موضع آخر تكملة لهذا الكلام:"لأن النية إنما تميز العمل لله عن العمل لغيره رياء"، وقال في موضع رابع:"ذكر ابن المنير ضابطا لما يُشترط فيه النية مما لا يشترط، فقال: كل عمل لا تظهر له فائدة عاجلة بل المقصود به طلب الثواب؛ فالنية مشترطة فيه، وكل عمل ظهرت فائدته ناجزة، وتعاطته الطبيعة قبل الشريعة لملاءمة بينهما؛ فلا تشترط النية فيه إلا لمن قصد بفعله معنى آخر يترتب عليه الثواب.. وأما ما كان من المعاني المحضة كالخوف والرجاء فهذا لا يُقال باشتراط النية فيه؛ لأنه لا يقع إلا منويا، ومتى فُرِضَ أن النية مفقودة فيه استحالت حقيقته؛ فالنية فيه شرط عقلي".

أخي الحبيب..

الإسلام نظام لإسعاد الدنيا وإصلاحها وتصويبها؛ لأنه يبين أين الصواب من الخطأ في كل مواقفها، كما قالت زميلتك، لكن ليس فقط، وإلا كان ظلما له واتهاما بقصوره، وإلا فماذا بعد الموت؟ هل هو العدم والفناء كما يدعي بعض منكري الآخرة؟! إنما الإسلام أيضا لإسعاد الآخرة بعد الحياة، وهذا هو وعد ربنا الذي نصدقه ونوقن به في قوله: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (النحل: 97) . قال الإمام ابن كثير في تفسيره للحياة الطيبة:"وعن ابن عباس أنها هي السعادة..". وقوله: { وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} واضح في أنه عظيم ثواب وسعادة الداريْن..

فلا عيب إذن ولا حرمة ولا كراهة ولا قلة حياء أو أدب مع الله في أن نقول: إن الإسلام منفعة! وإن المسلم نفعي! نفعي في سعيه وراء نظام أخلاقي مكتمل مثالي واقعي يسعده والناس جميعا! ونفعي في سعيه وراء خالق قوي رازق معين يسعده! ونفعي في انتظاره مثوبته وعطاياه؛ لأنه ُخِلقَ أصلا للانتفاع بخيرات ومتاع خالقه واهبها!!.. لأنه سبحانه يحب منا ولنا هذا.

أخي الحبيب..

قبل البدء في العلاج عليك ألا تنسى أن البيئة التي نشأت فيها زميلتك قد أثرت فيها كثيرا، وهذا أمر طبيعي؛ فالبيئة مؤثرة كما يثبت الواقع ذلك؛ فهي بيئة مادية تعتمد على الأسباب فقط لنسيانها ربها، ولا ترتبط بقوته، وهو الذي طلب الأسباب وطلب سؤال عونه عند الهم ببداية تنفيذها لتكون سهلة رابحة.. فهذا سيساعدك في وضع العلاج المناسب، والذي ملخصه هو: التذكير والتدريب.

والمقصود بالتذكير: تذكيرها بكل البنود التي سبق ذكرها والتي تتلخص في تذكيرها بمخالفتها للفطرة وطلب الله وفعل رسوله -صلى الله عليه وسلم- وللعقل والمنطق بتفويت فرص الحصول على أعلى الدرجات في مقعد صدق تؤمن وتثق فيه..

فهذا بإذن الله سيحرك عقلها المنصف وفطرتها الزكية، وسيدفعها للتمسك بالآخرة والحرص عليها.

والمقصود بالتدريب: توصيتها بأسلوب رقيق وفي توقيت مناسب، ومتابعتها بين الحين والحين بأن تجتهد عند أي عمل أن تجمع بين نوايا الدنيا والآخرة؛ حتى يأتي وقت تتذكر فيه هذا من تلقاء نفسها. ولا شك أن تواجدها وسط صحبة صالحة من زميلاتها وزملائها المتذكرين دائما لآخرتهم سيضفي عليها هي أيضا هذا الشعور تدريجيا وتلقائيا. وسيكون لكل من شارك ثوابه العظيم، كما يقول -صلى الله عليه وسلم-:"من دل على خير فله مثل أجر فاعله" (أخرجه مسلم) .

وفقك الله وأعانك، ولا تنسنا من صالح دعائك.

ربة البيت في رمضان .. داعية الداخل والخارج

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أود أن أسألكم: ماذا يمكن أن تقدمه ربة البيت للدعوة في رمضان؟ وأنتم أعلم بمشاغل المرأة في رمضان.

وما هي الفعاليات التي قد تخدم بها الدعوة مع جاراتها رغم ضيق الوقت؟ …السؤال

المجتمع …الموضوع

الأستاذ همام عبد المعبود…المستشار

……الحل …

…أختنا في الله منال؛

السلام عليك ورحمة الله وبركاته، وأهلا ومرحبا بك، وشكر الله لك ثقتك بإخوانك في شبكة"إسلام أون لاين.نت"، ونسأل الله عز وجل أن يجعلنا أهلا لهذه الثقة، وأن يتقبل منا أقوالنا وأعمالنا، وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم، وألا يجعل فيها لمخلوق حظا.. آمين؛ ثم أما بعد ..

فشكر الله لك حبك لدينك وحرصك على دعوتك، ويجب ألا ننسى أن ربة البيت هي الركن الأهم في الأسرة، فهي التي تقضي أطول وقت ممكن مع أولادها، ومع علمنا بحجم الأعباء الثقال الملقاة على عاتقها، إلا أننا نؤكد على دورها الهام في الدعوة إلى الله.

ودور ربة البيت في الدعوة إلى الله هو دور القدوة والتوجيه والإرشاد والتقويم، فيجب ألا ترفع عينيها عن أولادها وبناتها، وأن تكون على دراية بكل ما يفعلون، وأن تكون على درجة من الوعي والنضج بمتطلبات وفقه كل مرحلة من مراحل العمر لأولادها، فضلا عن دورها الذي لا ينكر في دعم زوجها الداعي وتثبيته، أو تنشيط زوجها وحثه على ممارسة الدعوة إن كان لا يمارسها.

هذه -يا أختي منال- مقدمة ضرورية، أستهل بها الإجابة على سؤالك الهام، أما عما يمكن أن تقدمه ربة البيت للدعوة في رمضان؟ فأستعين بالله وألخص لك دورها في النقاط أو المحاور التالية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت