الصفحة 1751 من 3812

إن أول خطوة خطوتها -كما هو واضح في رسالتك- أنك فهمتِ ظروف وخصوصية المكان الذي تتعلمين فيه؛ فهو مكان: صغير، طلاب قليلون، تواجد غير متزامن، وفرص اللقاء والاحتكاك ليست كتلك التي تكون في الجامعات العادية، ومن ثم استنتجت أن هذا المكان بظروفه الخاصة يحتاج إلى نظرة خاصة، وربما وسائل خاصة أخرى.

لذلك.. فأرى أن الوسائل محدودة نوعا ما؛ لأن أحد أهم عوامل الدعوة غائب، وهو الجمهور.

ومن الجدير بالذكر أن أداء واجب الدعوة في رمضان مهم جدا؛ ذلك لأن النفوس تكون قريبة من ربها، والشياطين مصفدة، ويشعر المرء بالرحمة تملأ الأجواء؛ فيجدر بالدعاة اغتنام هذه الأجواء الإيمانية والفرص الجاهزة.

لم تذكري يا أختي هل يوجد في جامعتك أو كليتك كتلة إسلامية تحمل همّ الدعوة الإسلامية ونشر الخير بين الطلاب والطالبات؟ إن كان يوجد فهذا سيوفر عليك جهدا كبيرا؛ فأنصحك بالتواصل مع الأخوات العاملات في هذه الكتلة وتتعاون معًا في الأعمال الدعوية المختلفة؛ فيد الله مع الجماعة، وفضل العمل الجماعي معلوم في الإسلام.

أما إذا كان هذا الأمر غائبا عن جامعتكم فأنصحك بأن تحاولي إيجاد رفيقات معك، حتى ولو رفيقة واحدة على الأقل في درب الدعوة، تخططين معها، وتضمين أفكارك إلى أفكارها، وتنتجان وتنجزان أعمالا دعوية يدا بيد.

أما بالنسبة للاقتراحات العملية والوسائل الدعوية التي يمكن أن تفيد بصورة عامة في البيئة التي تعملين بها، سواء كنت تعملين من خلال كتلة إسلامية أم كنت تعملين منفردة، مع مراعاة انتقاء الأسلوب المناسب للحالة التي تعملين بها، وأهم هذه المقترحات:

1-توزيع بطاقة تهنئة بحلول شهر رمضان المبارك؛ بحيث تكون جذابة. ومع هذه البطاقة يتم توزيع دعوة لحضور سلسلة من الدروس الدينية المتفق عليها، تقام طوال شهر رمضان في الجامعة، ويتم وضع برنامج لهذه الدروس يشمل الوقت والمكان والموضوع، ويمكنكم دعوة بعض الشيوخ والدعاة المعروفين في المدينة لإلقاء هذه الدروس.

وأظن أن غالبية الطالبات في الجامعات المفتوحة يكن من النساء المتزوجات أو العاملات اللواتي يبحثن عن العلم في ظل ظروف خاصة بهن؛ لذلك يجدر الانتباه إلى مواعيد الدروس الدينية حتى تتلاءم مع طبيعة المدعوات.

2-يمكنك في كل يوم تذهبين فيه إلى الجامعة أن تكتبي على السبورة موعظة قصيرة، أو حكمة ما، قد تكون آية قرآنية، أو حديثا نبويا، أو بيت شعر، ويمكن أن تطبعي هذه الحكمة بخط كبير وواضح وبألوان منسقة وجميلة وتضعي لها إطارا مناسبا، وتعلقيها على اللوحات الموجودة في الجامعة أو حتى على الأبواب، أو تضعيها على الأدراج في الصفوف، بما لا يؤدي إلى الإخلال بالنظام والمنظر العام للجامعة.

وإليك بعض الأمثلة لهذه الحكم التي يمكنك كتابتها وتعليقها:

-"من صامَ يومًا في سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ زَحْزَحَ اللهُ وَجْهَهُ عن النارِ بذلك اليومِ سَبْعِينَ خَرِيفًا".

-"إِنّ للصائمِ عندَ فِطْرِهِ لَدَعْوَةً لا تُرَدّ".

-مَنْ فَطَّرَ صائمًا كانَ له مثلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أنَّهُ لا يَنْقُصُ من أجْرِ الصَّائمِ شَيْئًا"."

-"إذا دخل رمضان فُتِحَت أبوابُ الجنّةِ وأغلِقت أبوابُ النّار، وسُلسِلتْ الشياطين".

-"ليس الصيام عن الطعام والشراب، وإنما الصيام من اللغو والرفث".

-يا غافلا وله في الدهر موعظة *** إنْ كُنتَ في سِنَةٍ فالدهرُ يقظانُ...

وغيرها من الأحاديث والحكم التي يمكنك أن تجديها بسهولة في الكتب الإسلامية أو المواقع الإسلامية على الشبكة.

وبما أنك لا تتواجدين كل يوم في الجامعة؛ فيمكنك التناوب بينك وبين صديقاتك اللواتي يشاركنك في عملك الدعوي؛ فكل واحدة يكون لها يوم معين تأتي فيه إلى الجامعة، وتحرص في بداية اليوم على أداء المهمة الملقاة عليها، سواء تعليق ورقة أو كتابة حكمة... إلخ.

وإن كان هناك مصلى في الجامعة فيمكنك تعليق المزيد من اللوحات وتوزيع النشرات فيه.

3-يمكنكم الإعلان عن إقامة إفطار جماعي للطلاب، يتلوه برنامج دعوي يشتمل على موعظة دينية ومسابقة معلوماتية صغيرة، تشتمل على بعض الهدايا، ومن ثم إقامة صلاة التراويح.

4-يمكنك تحضير بعض النشرات الدعوية، وقد تكون هذه النشرات (المطويات) جاهزة وقد سبقك أحدهم إلى تحضيرها، فما عليك إلا طباعة نسخ منها وتوزيعها في الجامعة.

ومن المواضيع التي ممكن أن تتطرق لها هذه المطويات: الأحكام الفقهية للصيام،و وسائل استغلال شهر رمضان المبارك، و زكاة الفطر، و حجاب الأخت المسلمة، وغيرها.

5-الإعلان عن حملة جمع تبرعات وصدقات للمحتاجين من أهل المدينة؛ فيمكنك وضع صندوق في مكان أمين في الجامعة، يكون بمراقبة أحد ما، يتم فيه وضع التبرعات؛ بحيث يكون مزينا بعبارات تشجع على الصدقة، وتبين فضلها، خاصة في شهر رمضان المبارك.

6-توزيع أشرطة وأقراص دعوية، تتضمن دروسا دينية لبعض الشيوخ والدعاة المعروفين، عن فضل رمضان وكيفية استغلاله أتم استغلال، وتتضمن كذلك أناشيد و"فلاشات"دعوية، وكذلك يمكن أن تتضمن ملفات"power point"فيها معلومات مفيدة. ويمكنك تحصيل هذه الدروس والأناشيد والفلاشات من الشبكة العنكبوتية.

7-يمكنك كذلك الاجتماع مع صديقاتك في الجامعة، حسب الوقت المتاح لكنّ، لتدارس القرآن الكريم، ويمكنكن تنظيم مسابقة لحفظ بعض السور.

في النهاية أختي الكريمة أقول لك: إن شعورك بالتقصير تجاه دينك شعور طبيعي، يشعر به كل ذي غيرة على دينه ودعوته، والداعية دوما يتهم نفسه بالتقصير تجاه دينه ودعوته لأننا مهما قدمنا للإسلام؛ فالإسلام أكبر من أنفسنا ومن أعمالنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت