فهرس الكتاب
وأذكرك أخي الحبيب بأن الإسلام لم يكتف برسالة السماحة؛ بل إن المسلمين هم صناع التسامح.. كيف لا ونحن نعلم رفق الرسول -عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم- ومن بعده المسلمون أجمعون بغير المسلمين حتى في وقت الحرب والقتال؛ حيث كان يوصي صحابته:"لا تقتلوا شيخا فانيا، ولا طفلا، ولا امرأة" (رواه أبو داود) . وصفحُه وعفوُه عن أهل مكة"اذهبوا فأنتم الطلقاء"، وصبره على إيذاء جاره له، بل وصبره على إيذاء كفار قريش له:"يا معشر قريش أي جوار هذا؟".
وباختصار أخي العزيز: لم يعرف العالم ولن يعرف دينا أرحم من الإسلام وأكثر سماحة منه، ولن يجد الضعفاء والفقراء والمستضعفون أكثر من الإسلام لينا ورفقا بهم؛ حتى لو بقوا على دياناتهم، ولهذا حريّ بنا نحن المسلمين أن نفخر بهذا الدين الحنيف ونعتز به ونثبت عليه.
أما بخصوص دعوة غير المسلمين فيمكنك أخي الحبيب أن تتابع هذه الروابط التي تضع أمامك أهم الخطوات اللازمة لدعوتهم ومخاطبتهم، وإذا لزمك غيرها فبادر وراسلنا، وسنعمل على تزويدك بما يسهم بمساعدتك وإخوتك في دعوة الآخرين من نصارى وغيرهم عملا بقول المولى جل في علاه {وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} (العصر: 3) .
الدعوة في المدرسة.. أفكار وأنشطة
بسم الله الرحمن الرحيم..
نحن شباب من فلسطين المحتلة، نريد أن نبدأ إن شاء الله في مشوار دعوي ضخم، فنريد بعض الاستشارات مثلًا في تلك الموضوعات:
-كيفية إنشاء المجموعات الإسلامية الدعوية في المدارس الثانوية؟
-ما النشاطات التي تقترحونها للعمل في المدارس الثانوية؟
-نريد بعض الفتاوى التي تخص الشباب في سن المراهقة، ولكن فتاوى تكون شبابية.. أقصد أنها لا ينفر منها الشباب، بأن تكون بأسلوب سهل ولطيف.
-نريد بعض المقالات الذي تتحدث عن أهمية الشباب في الإسلام.
بارك الله لكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
…السؤال
شباب وطلاب …الموضوع
مجموعة مستشارين…المستشار
……الحل …
…يقول الأستاذ مسعود صبري:
أخي الحبيب؛
شكر الله تعالى لكم هذا التفكير من شباب في مرحلة الثانوية، شغل نفسه وباله بالدعوة إلى الله، وهذه نعمة من الله تعالى لكم، فاشكروا الله تعالى أن هداكم للإيمان، واسألوه أن يثبتكم عليه..
لقد طلبت استشارات وفتاوى في ثلاثة مجالات: تكوين المجموعات الإسلامية، والأنشطة، والفتاوى.
وظني أنكم بحاجة إلى أفكار، وليس إلى استشارات وفتاوى، فلسنا بصدد عمل كتاب عن الدعوة في المرحلة الثانوية، ولكننا هنا نتحدث عن إجابة استشارة.
أما عن عمل المجموعات الدعوية في المدرسة الثانوية، فالأفضل دائما أن تكون المجموعات تلقائية، يعني أن ينخرط الدعاة أمثالكم في المجموعات المدرسية، كجماعة الإذاعة، والجماعة الثقافية، والجماعة الدينية، والجماعة الفنية، والجماعة الرياضية، وغيرها من الجماعات التي تنطوي تحت اتحاد المدرسة.. حتى تكون أفعالنا نتاجا طبيعيا للمجتمع الذي نحن فيه، وهو المجتمع الطلابي، وأن يكون تحت إشراف الأساتذة الذين تعينهم إدارة المدرسة، وأن يكون كل مدرس في مقام والد لكم تنشئون معه علاقة طيبة وتفتحون معه قلوبكم، وهذا شيء في غاية الأهمية، فالعلاقة مع المدرسين والإدارة يجب أن تكون موضع اهتمام منكم.
ومع هذا، لو رأيتم أن اتحاد الطلاب ليس فيه كل المجموعات التي تتمنونها، فيمكن لكم أن تقترحوا بعض المجموعات الأخرى، أو تقومون بها كأنشطة يمكن لكم ممارستها كطلاب بشكل طبيعي في مدرستكم.
وأحسب أن من أهم الضوابط في المجموعات والأنشطة أن تكون متنوعة، وأن تشاركوا الطلاب في النشاط الثقافي، والنشاط الفني، والنشاط الرياضي، وخاصة النشاط الفني والرياضي، لأن الدعوة ليست محصورة على الأشكال الدينية أو الثقافية فقط، إذ الإسلام منهج حياة متكامل، يستغل كل الطاقات الممكنة، ويفتح للناس آفاق الحياة بشكل واسع حتى يمارسوها بكل حرية مع الالتزام بالضوابط الشرعية، المهم ألا يكون هناك ممارسة نشاط محرم.
ولذلك يمكن اقتراح بعض الأنشطة الأخرى، مثل:
1-عمل مسابقات متنوعة في: الرسم، والشعر، والقصة القصيرة، والخط العربي، وغيرها من المجالات الأدبية والفنية.
2-عمل مسابقة لكأس المدرسة، تراعون فيه التزام الطلاب بالأخلاق الرياضية، وأن يكون ضمن الجوائز، جائزة أحسن أخلاق، ولا يعني هذا الالتزام بالعبادات، ولكن المقصود أفضل لاعب في السلوكيات.
3-عمل معسكر يومي خدمي لصالح المدرسة، تقومون فيه بأنشطة تخدم المدرسة.. من إصلاح المقاعد، وتنظيف المدرسة وتزيينها.
4-عمل جلسة صباحية للقرآن الكريم، ويا حبذا لو كانت مع مدرس التربية الإسلامية، لتعلُّم تلاوة وتجويد القرآن الكريم.
5-التنويع في الإذاعة المدرسية، بحيث تشمل جزءا دينيا، وآخر ثقافيا، ويمكن طرح بعض الأسئلة في المنهج الدراسي من باب حث الطلاب على المذاكرة.
6-عمل مجلة شبابية، تهتم بقضايا الشباب المتنوعة، ومناقشة بعض هذه الموضوعات أيضا في الإذاعة المدرسية، وكذلك في إقامة الندوات وغيرها.
7-والأهم من ذلك كله الدعوة الفردية والاقتراب من الطلاب ومصاحبتهم، وحثهم على فعل الخير والاجتهاد في الدراسة، وزيارتهم في المنازل، وإقامة علاقات جيدة معهم خارج إطار المدرسة قدر الإمكان، لأن هذا يجعلهم أكثر قبولا للدعوة داخل المدرسة.
* أما عن الفتاوى، فيمكن عمل الآتي:
1-تخصيص يوم أسبوعيا أو كل أسبوعين للفتاوى، حيث تدعون أحد المفتين عندكم، ويوضع صندوق لاستقبال الفتاوى، ويقوم أحد الطلاب منكم بقراءة الأسئلة ويقوم الشيخ بالإجابة عنها.