الصفحة 1769 من 3812

-لغة الرياضة: التي يمارسها الجميع على اختلاف ألسنتهم، والتي يمكن من خلالها وبعدها أن يتعلموا أخلاق الجدية والتحاب والنظام ونحوه مما هو من صميم أخلاق الإسلام.. قال الإمام القرطبي:"قال ابن العربي: المسابقة شِرعة في الشريعة وخصلة بديعة.. وقد فعلها -صلى الله عليه وسلم- بنفسه وبخيله، وسابق عائشة رضي الله عنها على قدميه..".

-لغة الفنون والموسيقى: الحلال منها المثير للهمم والنخوات لا للفتن والشهوات، وهي أيضا يفهمها الجميع على اختلاف ألسنتهم؛ فهي تجمعهم جميعا على عمل خير أو تجهزهم وتنشط نفوسهم له، ومن خلالها وبعدها يمكن اكتساب كل خير والانطلاق نحوه.

أخي الحبيب..

مما سبق يتبين أن الدعوة إلى الله والإسلام لا يمكن بأي حال أن يعوقها عائق؛ لأنه إن عجزت الكلمات نطقت القلوب والعيون والإشارات والتصرفات.

ونظن أنه في حالتك عليك استخدام لغات"القدوة والإشارة والعمل"؛ فإنها ستفيد كثيرا بإذن الله في التأثير في زميلتك الروسية؛ لأنها ستحرك عقلها المنصِف، وفطرتها الزكية اللذين وضعهما الخالق في كل بشر ليعرفه ويلجأ إليه ويطلب عونه ليحيا سعيدا بذلك.. مع مراعاة الضوابط الشرعية عند التعامل بين الرجال والنساء كغض البصر وعدم الخلوة والكلام لسبب وفيما يفيد وبجدية معتدلة..

وإن استطعت أن تقنعها بالالتحاق بمعهد لتعلم اللغة العربية، أو تتعلم أنت الروسية إن أمكن، كما تعلم زيد رضي الله عنه العبرية في أقل من شهر حينما احتاجه الرسول -صلى الله عليه وسلم- ليكون مترجما له، فسيكون ذلك خيرا كبيرا ومعينا.

كما يمكنك التواصل مع بعض المراكز والمؤسسات الدعوية التي تعتم بدعوة غير المسلمين؛ ليفيدوك في ذلك، ويمدوك ببعض الكتب والمؤلفات عن الإسلام باللغة الروسية.

وسيكون لك ثواب كل هذا، كما يقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-:"من دلَّ على خير فله مثل أجر فاعله" (أخرجه مسلم) ؛ حيث الحديث لم يحدد أنَّ الدلالة عليه هي باللسان فقط، وإنما بما هو ممكن ومتاح ومناسب ومقبول ومؤثر.

وفقك الله وأعانك، ولا تنسنا من صالح دعائك.

لتطوير الذات.. أفكار ومقترحات

السلام عليكم، فرحت بتعييني وفرحت بتحولي لحياة جديدة، لكنها ستكون غير واضحة المعالم، لكن تذكرت موقعكم؛ فتحية لكم على هذا الجهد الطيب..

أنا خريج كلية المعلمين، درسنا مواد مختلفة خلال الأربع سنوات، ولكن هذه المواد لا تستجيب لطموحاتي؛ حيث إن الكلية تخرِّج مدرسين للمرحلة الابتدائية.

من فضل الله -عز وجل- تم تعييني في مدارس لتحفيظ القرآن في منطقة بعيدة عن المدينة الرئيسية، وأرى أن هذه فرصة لي كي أتفرغ لنفسي ببرنامج يطورني، ولا أقصد الانعزال، لكن سأركز على نفسي؛ فأريد منكم مقترحات للبرنامج، علما بأنني حافظ للقرآن، وعملت في حلق التحفيظ، وعندي ذكاء اجتماعي سأستغله في التأثير على الناس، ودمتم للخير.

…السؤال

زاد المسير …الموضوع

فريق الاستشارات الدعوية…المستشار

……الحل …

يقول الأستاذ عبد الهادي الأحمد -الداعية والكاتب السعودي-:

الأخ الكريم عبد الله، مباركٌ عليك تخرجك، مباركٌ عليك تعيينك، ونسأل الله أن تكون أنت مباركا على الوطن أينما كنت وحيثما حللت؛ فردد معي صديقي دعاء النبي الكريم عليه السلام عيسى بن مريم {واجعلني مباركا أينما كنت} ؛ فالداعية كالغيث أينما وقع نفع، جعلك الله من أولئك الخيرين ذوي الإيجابية الفاعلة، الناشرين النور في كل مكان، الحاملين للأمانة بكل قوة وصدق..

أشعر أخي أنك تعرف نفسك جيدا، يتبدى ذلك واضحا من سؤالك، وهذه نقطة رائعة أن يمتلكها الإنسان وهي"معرفته لذاته وملكاته ومواهبه"، وهذا مما يسهل على الإنسان الترقي والتطوير وتهذيب نفسه وروحه؛ فالكثير لا يعرفون من هم حقا!.

ولتشعب موضوع الاستشارة ستكون إجابتي في عدة محاور وهي:

المحور الأول: أمور من المهم مراعاتها قبل البدء بالبرنامج:

• ما دمت"عزبا"فاحرص على السكن مع مَن يعينك ومع مَن يكون بينكم انسجام؛ بل ويقاسمك ميولك ما أمكن؛ فلا تتعجل بالسكن مع أول من يعرض عليك ذلك؛ فكم من"شِلَل"للمعلمين سببت شَلَلا للطموح والإيجابية والفاعلية والرقي؛ فتمهل في اختيار شركائك في السكن، ومن المهم أن تكون بينكم قواسم مشتركة.

• لا بد أن تسعى بالتركيز على حياتك المهنية الجديدة؛ فهيئ نفسك، وتعلم مهارات لها اتصال بالحياة العملية المهنية، وسيأتي تفصيل ذلك لاحقا.

• لا تستعجل بالبدء في عمل دعوي؛ فمن الجميل أن تقوم بدراسة منطقتك جيدا، ولا تتعجل بإنشاء عمل يرتبط بك يموت بمجرد نقلك؛ فبالإمكان الاستفادة مما هو موجود من الأنشطة بدلا من تأسيس عمل دعوي جديد؛ فوضع حجر على حجر بالتأكيد هو أفضل من تأسيس عمل يبدأ من الصفر؛ فلأهل المنطقة العاملين جهودهم وفضلهم ومعاونتهم من اعتراف المرء بالفضل لأهله.

وغالبا من يأتي جديدا على منطقة ويبدأ بإنشاء عمل جديد دون اعتبار لما هو موجود من قبل يُجابَه بنفور من سكان تلك المنطقة. ومن الأفضل أن تحدد مشاركتك بحيث تكون -مثلا- أسبوعية كإلقاء درس تربوي على ناشئة الحلقات، أو دورات مهارية، أو نقل بعض خبراتك الشخصية في الحلقات لحلقات تلك المنطقة.

• ربما تمر بفترات من الضيق والكآبة البسيطة بسبب ابتعادك عن أهلك وأصدقائك، لكن سرعان ما تتوارى هذه الأمور بعد الانهماك بعمل مثمر؛ فاحرص على ملء وقتك بما هو نافع، وهي فرصة حقيقة لمعرفة ذاتك جيدا ولاختبار شخصيتك بعيدا عن أهلك بل فرصة لاكتساب خبرات ومعارف جديدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت