الصفحة 1768 من 3812

-نظرة الفرح: عند استجابتهم للخير من أجل تثبيتهم وتشجيعهم.. قال الإمام ابن القيم في كتابه"زاد المعاد":"دمعة السرور باردة والقلب فرحان، ودمعة الحزن حارة والقلب حزين، ولهذا يقال لِمَا يَفرح به: هو قرة عين، ولما يُحزن هو: سخينة العين".

** ولغة الإشارة:

هدفها تبيين وتثبيت المعلومات، وتشمل:

-استخدام الأصابع: فعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يقول:"بُعثتُ أنا والساعة كهاتين"، وُيقرن بين أصبعيه السبابة والوسطى (جزء من حديث أخرجه مسلم) .

-الرسوم التوضيحية: كما يقول أنس رضي الله عنه: خَط َّ النبي -صلى الله عليه وسلم- خطوطا فقال:"هذا الإنسان وهذا أجله؛ فبينما هو كذلك إذ جاء الخط الأقرب" (أخرجه البخاري) .

-التبسم والضحك: فلما تحدث الرسول -صلى الله عليه وسلم- مثلا عن آخر من يدخل الجنة فيجدها ملأى فيعود لله تعالى متعجبا من عدم وجود مكان له، فيقول له:"اذهب فادخلها وإن لك مثل عشرة أمثال الدنيا".. ضحك -صلى الله عليه وسلم- حتى بدت نواجذه (أخرج القصة البخاري) .

-تعبيرات الوجه: فقد رأى الرسول -صلى الله عليه وسلم- نخامة في قبلة المسجد، فغضب حتى احمرّ وجهه، فجاءت امرأة من الأنصار فحكتها وجعلت مكانها خلوقا فقال -صلى الله عليه وسلم-:"ما أحسن هذا" (أخرجه ابن ماجه) .

-طأطأة الرأس: فقد طأطأ الرسول -صلى الله عليه وسلم- رأسه الكريم إعلانا عن عدم قبوله الزواج من المرأة التي أرادت أن تهب نفسها له (أخرج القصة البخاري) .

-الإعراض: فعن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"اتقوا النار"قال وأشاح (أي بوجهه) ثم قال:"اتقوا النار"، ثم أعرض وأشاح ثلاثا حتى طننا أنه ينظر إليها (أي النار) ثم قال:"اتقوا النار ولو بشق تمرة؛ فمن لم يجد فبكلمة طيبة" (أخرجه البخاري ومسلم) .. قال الإمام ابن حجر العسقلاني في كتابه"فتح الباري":"أي حذر من النار كأنه ينظر إليها، أو جدَّ على الوصية باتقائها... وقيل: صرف وجهه كالخائف".

** ولغة القدوة:

تكون في كل مواقع الحياة، وتأثيرها هائل وعظيم؛ لأن الفطرة (أي النفس) من أهم صفاتها البحث عن الخير والسعادة، فإذا ما وجدت ذلك أمامها مجسدا سهل عليها تقليده وفعل مثله.. وهي أقوى من اللغات السابقة كلها التي قد يحدث لها أحيانا خطأ في فهمها أو تأويلها، أما لغة الأفعال والتصرفات -أي لغة القدوة- فواضحة لا لبس فيها، سهلة لا صعوبة في تنفيذها، لا تحتاج غالبا إلى سؤال أو استفسار أو استنتاج أو تأويل.

لقد تعلم الصحابة الكرام من الرسول -صلى الله عليه وسلم- من خلال القدوة كل الأخلاق التي تسعدهم في دنياهم ثم آخرتهم:

* تعلموا النظافة وطيب الرائحة وحسن المظهر.. كما يقول أنس رضي الله عنه مثلا:".. ما شممت مسكة ولا عنبرة أطيب من رائحة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" (جزء من حديث أخرجه البخاري) .

* تعلموا البسمة والبشاشة.. كما يقول عبد الله بن الحارث رضي الله عنه مثلا:"ما رأيت أحدا أكثر تبسما من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" (أخرجه الترمذي) .

* تعلموا العمل والإنتاج وإتقانهما.. كما يقول -صلى الله عليه وسلم- عن نفسه مثلا:"كنت أرعى الغنم على قراريط لأهل مكة" (جزء من حديث أخرجه البخاري. وقراريط أي دنانير) .

* تعلموا التعاون والتكامل.. كما تقول خديجة عنه -صلى الله عليه وسلم- مثلا:"إنك لَتصل الرحم، وتحمل الكَلَّ، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق" (جزء من حديث أخرجه البخاري) .

* تعلموا الكرم.. كما يقول أنس رضي الله عنه مثلا:"ما سُئل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على الإسلام شيئا إلا أعطاه، ولقد جاءه رجل فأعطاه غنما بين جبلين فرجع إلى قومه فقال: يا قوم أسلموا؛ فإن محمدا يعطي عطاء من لا يخشى الفقر" (أخرجه مسلم) .

* تعلموا الوفاء.. من أدائه -صلى الله عليه وسلم- للأمانات عند هجرته حتى لمن آذوه وأخرجوه.

* تعلموا الشجاعة والإقدام.. كما روت السيرة عنهم أنهم كانوا إذا حمي الوطيس في المعركة احتموا برسول الله -صلى الله عليه وسلم.

* تعلموا الحلم والصبر.. حينما جذب أعرابي غليظ الرسول -صلى الله عليه وسلم- من ثيابه حتى أثرت في عنقه قائلا له بغلظة:"مُرْ لي من مال الله الذي عندك"، فالتفت إليه -صلى الله عليه وسلم- فضحك ثم أمر له بعطاء (أخرجه البخاري ومسلم) ...

وهكذا تعلموا كل الأخلاق، في كل شئون الحياة، فسعدوا وأسعدوا كل من تعامل معهم.. سعدوا وأسعدوا الكون كله.

** ولغة القلوب والمشاعر:

هي لغة الفطرة، هي التي تربط الإنسان بأخيه الإنسان، وتشعره بالأمان والثقة، وأنهم سيأخذون بيد بعضهم البعض لكل خير؛ لأن الفطرة أصلا كل صفاتها خير (قبل أن تستجيب لوساوس الشيطان بالعقل الذي معها وفوقها يوجهها) وتقبله وتلفظ كل ما هو شر، كما يُفهم ضمنا من قوله -صلى الله عليه وسلم-:"الأرواح جنود مجندة؛ فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف" (أخرجه البخاري ومسلم) .. قال الإمام النووي في كتابه"شرح صحيح مسلم":"قال الخطابي:.. يميل الأخيار إلى الأخيار والأشرار إلى الأشرار"..

** ولغة العمل:

إذ بروح الفريق يمارسون عملا ما، فيتعلمون في أثنائه بعض أخلاق الإسلام كالإحسان والإتقان والتطوير والصبر والتشاور والتفاهم والتعاون وسلامة الصدور من الأحقاد وحفظ اللسان عن كل قول سيئ ونحو ذلك.

وأخيرا.. فهناك بعض اللغات المُسَتحَدثة -أو التي قد تُستحدث مستقبلا- والتي يمكن استخدامها أيضا ويفهمها الجميع، مثل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت