فهرس الكتاب
ولا شك أنه إذا كان بالوسع إفراد الأخوة بمجلس خاص والأخوات بمجلس خاص فلا شك أن هذا أفضل وأحسن، ليس لحرج شرعي، ولكن كلنا يعلم أن الرجال لهم لغة فيما بينهم وحديثهم الخاص، والنساء لهن حديثهن الخاص؛ فحتى يجد الجميع راحته في المجلس ولا يجد حرجا في مجلسه أو في حديثه؛ فإن تيسر إفراد كلٍ في مكان فهذا خير وإلا فالأمر فيه سعة..
وختاما أسأل الله تعالى أن يستعملنا لخدمة دينه ولا يستبدل بنا {وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} (محمد: 38) .
أريد دعوتها ولا أجيد لغتها!
لي زميلة في العمل وهي إنسانة جيدة، وأريد أن أدعوها إلى الإسلام، وهي لا تجيد سوى اللغة الروسية، وأنا لا أجيدها.
أرجو إرشادي إلى ما يجب عمله ولكم الثواب من الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
…السؤال
دعوة غير المسلمين …الموضوع
الدكتور محمد محمود منصور…المستشار
……الحل …
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وبعد..
شكر الله لكم، وجزاكم خيرا كثيرا على حبكم لإسلامكم وحرصكم عليه وعملكم به وله.
أخي الحبيب..
"لغات الدعوة"كثيرة متنوعة..
أهمها بالطبع لغة اللسان.. لكن إنْ افتقدها الداعي؛ فهناك لغات أخرى غيرها متعددة مؤثرة، يمكنه من خلالها أن يدعو لله وللإسلام، منها:"لغة العيون"،"لغة الإشارة"،"لغة القدوة"،"لغة القلوب".."لغة العمل"...
وكلها لغات مفهومة لدى جميع الخلق؛ بحيث لو تعثر اللسان، انطلقت هي تنشر الدعوة والخير والسعادة.. وكلها أجادها واستخدمها الرسول -صلى الله عليه وسلم- من قبل.
** فلغة العيون تشمل:
-نظرة الحب والحنان: من أجل بدء التواصل مع المدعوين.. فقد كان الصحابة الكرام يقولون عن النبي -صلى الله عليه وسلم-:".. كان يُقبِل علينا كأنَّ وجهه فلقة قمر.." (جزء من حديث أخرجه الطبراني) .
-نظرة الاستبشار والتفاؤل والأمل: من أجل جذبهم ليكونوا مثله مستمسكين بإسلامهم يعيشون به الحياة مستبشرين متفائلين فيسعدون فيها، ثم في آخرتهم.. يقول -صلى الله عليه وسلم- في هذا:"لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق" (أخرجه مسلم) ، وطلاقة الوجه هي تهلله وبشاشته واستبشاره.
-نظرة التشجيع: من أجل حثهم على المزيد من الخير.. كما فعل الرسول -صلى الله عليه وسلم- مع الغلاميْن المجاهديْن معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ ابن عفراء اللذين ضربا أبا جهل بسيفيهما حتى قتلاه في غزوة بدر فأتياه-صلى الله عليه وسلم- فقال:"أيكما قتله؟"، فقال كل واحد منهما:"أنا قتلته"، فنظر في السيفيْن فقال:"كلاكما قتله" (أخرجه البخاري) .
-نظرة التفكر والتدبر والإصلاح: من أجل اختيار أنسب وسائل تغيير الخلل فيهم وفي مجتمعهم.. كما يفهم ضمنا من قوله -صلى الله عليه وسلم-:"مثلي ومثل الأنبياء كمثل رجل ابتنى دارا فأكملها وأحسنها إلا موضع لبنة؛ فكان من دخلها فنظر إليها قال: ما أحسنها إلا موضع اللبنة؛ فأنا موضع اللبنة فختم بي الأنبياء" (أخرجه البخاري ومسلم) .
-نظرة التوضيح والشرح: من أجل عونهم على حسن الفهم والعمل.. فعن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: كنا عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جلوسا فنظر إلى القمر ليلة البدر فقال:"إنكم سترون ربكم عيانا كما ترون هذا القمر.." (جزء من حديث أخرجه البخاري ومسلم) .
-نظرة المسئولية: من أجل تحفيزهم ودفعهم لها.. فقد عرض أعرابي للنبي -صلى الله عليه وسلم- فأخذ بزمام ناقته، فقال: يا رسول الله أخبرني بأمر يدخلني الجنة وينجيني من النار، فنظر -صلى الله عليه وسلم- إلى وجوه أصحابه وقال:"لقد وُفق أو ُهِدي، لا تشرك بالله شيئا، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصل الرحم" (أخرجه ابن ِحبَّان) .
-نظرة الاستشارة: من أجل التشاور والاستفادة بالآراء والخبرات.. كما نظر الرسول -صلى الله عليه وسلم- يوم بدر إلى المهاجرين، ثم إلى الأنصار أن أشيروا عليَّ.
-نظرة التعجب: من أجل مساعدتهم على التصويب.. فقد قبَّل الرسول
-صلى الله عليه وسلم- الحسن وعنده الأقرع بن حابس فتعجب قائلا:"إن لي عشرة من الولد ما قبَّلت منهم أحدا"، فنظر إليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قائلا:"من لا يَرحم لا يُرحم" (أخرجه البخاري) .
-نظرة التحذير: من أجل استمرارهم على الصواب.. فقد كان الحسن والحسين يلعبان وسط تمر من الصدقات عند الرسول -صلى الله عليه وسلم- فأخذ أحدهما تمرة فجعلها في فيه، فنظر إليه -صلى الله عليه وسلم- فأخرجها من فيه، وقال له:"أما علمت أن آل محمد لا يأكلون الصدقة" (أخرجه البخاري) .
-نظرة الغضب: عند اقتراف السوء من أجل مراجعتهم أنفسهم.. فعن جابر رضي الله عنه قال:"كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه كأنه منذر جيش" (جزء من حديث أخرجه مسلم) .. قال الإمام النووي في كتابه"شرح صحيح مسلم":".. اشتداد غضبه كان عند إنذاره أمرا عظيما وتحذيره خطبا جسيما..".
-نظرة الشفقة: خوفا عليهم من العقوبة من أجل منعهم من الخطأ والأخذ بيدهم سريعا إذا وقعوا فيه.. ففي حديث كعب بن مالك -رضي الله عنه- الذي كان من الثلاثة الذين تخلفوا عن المسلمين في غزوة تبوك يقول:"كنت أصلي قريبا منه -صلى الله عليه وسلم- وأسارقه النظر، فإذا أقبلت على صلاتي نظر إليَّ، وإذا التفتُّ نحوه أعرض عني" (جزء من كلامه أخرجه البخاري ومسلم) .