الثانية- يعتبر أهل الديانات الأخرى أن المسلمين على باطل، وأنهم كفار بزعمهم؛ لذلك لم يؤمنوا بالإسلام ولا بنبي الإسلام، ولو قرأت بعض نصوص الإنجيل أو التوراة المعروفة بالعهد القديم والعهد الجديد لرأيت منها الكثير. وبالتالي لا يقبل أن نعتبر أن الإسلام اختص من بين كل الديانات في اعتبار مخالفيه على باطل.
ويفيدك أن تطالع في هذا الجانب الروابط التالية:
-لا أستطيع أن أقول"آمين"!!
-خطيئة تعميم الدعاء على المسيحيين .. مشاركة
-الشيخ الخطيب: ادعوا على الظلمة فقط
* بالنسبة لمن لا يعرف عن الإسلام شيئا فهؤلاء إن وجدوا -وهذا نادر في أيامنا بحكم توسع وتعدد وسائل الاتصالات- يسمون أهل الفترة، وعلى أصح أقوال العلماء فهم أمرهم إلى الله تعالى، وليس لنا أن نحكم عليهم بشيء بل نقف عند تبليغهم الإسلام إن وصلناهم دون أن نزيد في ذلك شي ئا.
* أما قولك:"لماذا اللعنة وشراب من حميم لمن أبواه نصراه أو هوداه أو مجساه؟؟ لماذا يُحرم من الجنة ما دام لم يسمع بالإسلام إذا كان قائما على أصول دينه الصحيحة التي يقرؤها في الإنجيل (لا يعتدي، لا يسرق، لا يقتل، لا يكذب، لا يزني، لا يشري الخمر، لا يفتن) ".. فهذا غريب كونك مسلما بداية، ويبدو لي من حديثك أنك مطلع على أحكام الإسلام لدرجة تؤهلك أن تعي هذه الأمور.
أريد أن أكون صريحا معك أخي طارق؛ لأن القضية التي طرحتها بهذه الطريقة تثير التساؤل عن قصدك فيها؛ فربما يفهمه البعض على أنه اعتراض منك على مشيئة الله وأحكامه التي ندرك حكمة بعضها ونجهل حكمة الكثير، وأنا أنزهك أن تقع في هذا.
لا بد أن تعلم أخي الحبيب أن الإسلام ليس دينا مختلفا عن سابقه من الأديان السماوية مثل النصرانية واليهودية، إنما جاء كخاتم لها، يقول الحق تبارك وتعالى: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (آل عمران: 85) .
ونحن نعتبر أن اليهودية -الصحيحة غير المحرفة- هي العهد القديم، والنصرانية -الصحيحة غير المحرفة- هي العهد الجديد، والإسلام هو العهد الأخير الذي أراده الله تعالى. وهذا مكتوب أصلا في التوراة والإنجيل الذي أخبرنا الله عنه في كتابه العزيز بقوله: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخبائث وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (الأعراف: 157) .
لكن هناك من حرّف كلام الله من أهل الكتاب، يقول الله تبارك وتعالى {أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} (البقرة: 75) ، وبما أن القرآن كلام الله الحق المنزّه عن التحريف لضمان الله تعالى بذلك {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (الحجر: 9) . لذا لا بد للناس كل الناس -وعلى الأخص أهل الكتاب- أن يؤمنوا بالله تعالى وبوحدانيته، وبالإسلام ورسوله محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، الذي جاء خاتم الأنبياء والمرسلين.
* وقضية أخرى أخي الحبيب أحب أن أشير إليها، وهي أن المسلم الداعية لا يخفي عن المدعو شيئا؛ لأنه لا يخشى من معتقده، والإسلام هو دين الفطرة التي خلق الله الناس عليها، وهو كذلك لا يخالف العقل والمنطق الذي يعرفه الناس بل إنه مصدر لهما وموجِّه بشرائعه وأحكامه.
والدعوة إلى الله تقتضي الحكمة فيها، والحكمة هي أن تضع الشيء في أليق مواضعه، وبالتالي فيلزم الداعية أن يعرض بداية النقاط المشتركة بينه وبين المدعو الذي يخاطبه، كما يلزمه أن يبدأ بالنقاط الأساسية في دعوته وينطلق منها للحديث بالتدريج فيما يتفرع عنها. وعلى سبيل المثال: أتحدث عن وجود الله لمن كان ملحدا، ثم أتحدث عن صفاته ومخلوقاته التي تدل عليه، ثم أتحدث عن كيفية تعرفنا على أوامره ونواهيه، وكيفية عبادته، وهكذا إلى أن أصل به أن يكون مسلما خالصا إن أخذ بأسباب الهداية، وكان له منها الحظ والنصيب.
* بالنسبة للآيات التي أشرت إليها والتي تتكلم عن المنزلة الخاصة لأهل الكتاب، وعلى الأخص النصارى منهم لا تتعارض مطلقا مع الحديث عن تحريفهم لكتاب الله المنزل عليهم، ولا عن كفرهم العقدي الذي انتهوا إليه.
القضية ببساطة أن العقيدة التي هم عليها تم تحريفها بالإنقاص منها والزيادة عليها، أو التبديل منها؛ حتى وصل الأمر لتحليل الحرام وتحريم الحلال، ناهيك عن تحليل وتحريم رهبانهم لهم ما لم يأمر به الله تعالى. لأجل ذلك فهم بنظرنا -نحن المسلمين- كافرون من حيث العقيدة كما يعتبروننا هم في عقيدتهم؛ كونهم لا يؤمنون أصلا برسولنا محمد -عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم- ونحن نؤمن بالأنبياء كلهم بمن فيهم موسى وعيسى عليهم السلام أجمعين.