لماذا ندعو الله أن يهلكه بقولنا"اللهم عليك بالكافرين"؟؟ وما هو مصيره؟؟ إلى الجنة أم إلى النار؟؟ أم نلتزم الصمت ونقول:"حسابه على الله"؟؟ وأين إذن موقع الآيات التي حكمت عليهم بالنار؟؟ وأين موقع الآية الكريمة {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (ال عمران 85) ؟؟ وإن حكمنا عليه بذلك فهل يبقى الحكم في أنفسنا حتى لا ينفضّ من ندعوه من حولنا؟؟ أم نقولها له في وجهه مستندين على صرامة الدين وحزمه؟؟
إذا كانت الإجابة"لا.. هذا التهديد ليس لكل من كان غير مسلم"، إذن نستنتج أنه يمكن أن يكون شخصا غير مسلم وغير كافر في آن واحد كي لا ينطبق عليه هذا التهديد!! هل يمكن أن يكون ذلك؟؟
أما إذا كانت الإجابة بأن هذا التهديد والوعيد هو للكافرين المعتدين على الإسلام والمسلمين، فلماذا التعميم بذكر"الكافرين"؛ فربما باستخدام كلمة"معتد"أو"ظالم"تخصيص وإشارة واضحة لهذه الفئة من المعتدين (خاصة أن هذه التعبيرات قد وردت في القرآن الكريم) .
أما الشق الثاني من المشكلة فهم النصارى على وجه الخصوص،هل النصارى عامة يعتبرون"كفارا"، وتنطبق عليهم الآيات التي سقناها عن الكافرين، مسالمين كانوا أم معتدين؟؟ أي هل ندعو في الصلاة على النصارى بأن يهلكهم أم يجب تخصيص المعتدين منهم؟؟ أم هل لهم معاملة خاصة استنادا إلى المودة التي أقامها الله عز وجل بيننا في قوله تعالى: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى} (المائدة: 82) ؟؟ وما موقع هذه الآية من آيات التحريض ضد النصارى؟
فهل هم أقرب الناس مودة لنا أم في نار جهنم خالدين فيها، وسيلعنهم الله كما لعن أصحاب السبت، وقاتلهم الله أنى يؤفكون؟؟ أم الأمر يعتمد إن كان مقاتلا لنا أو مسالما؟؟.
وأما الشق الثالث من المشكلة فهو يتعلق باليهود، وأختصر هذه القضية بسؤال واحد: هل يعتبر اليهود خارج فلسطين معتدين ولا يجوز التعامل معهم تجاريا واجتماعيا؟؟ إذا كانت الإجابة"لا"فلماذا التعميم في الدعاء على اليهود أيضا؟؟.
وأما الشق الرابع من المشكلة فعن المشركين من غير أهل الكتاب الذين لا يؤمنون بإله ويعبدون البقر والشمس...؟؟ كيف يكون خطابنا لهم؟؟ وهل نستطيع أن نحكم على مصيرهم استنادا إلى آية سورة المائدة السابقة التي حكمت فيهم؟؟
ملاحظة: هذا التفصيل في هذه الاستشارة بسبب الأسئلة التي نتعرض لها من قبل المثقفين غير المسلمين الذين يقرؤون القرآن باللغة الإسبانية. فإن لم يكن هناك فهم صحيح ووضوح في الدعوة يكون الموقف ضعيفا جدا، ويُظن أن الخلل في الدين أو في القرآن -حاشى لله-. وجزاكم الله خيرا.
…السؤال
دعوة غير المسلمين, قضايا وشبهات …الموضوع
الشيخ عماد مصطفى أبو الرُّب…المستشار
……الحل …
نرحب بك أخي طارق عبر صفحة الاستشارات الدعوية، وأسأل الله تعالى أن يبارك جهدك وهمتك في أداء واجبك الدعوي تجاه المسلمين وغير المسلمين. وحيث إنك أثَرْتَ الكثير من النقاط التي تحتاج للكثير من الردود آثرت أن أختصر إجابتي، على أن أترك لك بعض الروابط التي أرى ضرورة مطالعتها ومراجعتها لتبين لك الكثير مما أثرت .
إن ما ذكرته عن الدعوة على غير المسلمين من بعض الأئمة والخطباء إما يكون خاطئًا، وذاك إذا كان الدعاء عليهم بالعموم كقولهم:"اللهم عليك باليهود والنصارى، اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تغادر منهم أحدا..."إلى غير ذلك من أدعية، وقد يكون الدعاء صائبا مقبولا إذا كان الدعاء على فئة خاصة منهم إذا كانت هذه الفئة ظالمة معتدية كما هو الحال اليوم مع الصهيونية التي احتلت أرض فلسطين، فلو كان الدعاء على المحتل المغتصب فهذا لا ضير فيه ولا خلاف، أما أن أدعو على الآخر لمجرد أنه ليس على دين الإسلام فهذا فيه مخالفة لأصل الدين الإسلامي القائم على مشيئة الخالق -جل في قدرته- من وجود المسلم والمسيحي واليهودي والمجوسي والملحد، ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة كما أخبر -سبحانه وتعالى- في القرآن الكريم.
أما الآيات التي أشرت إليها وما خرجت به من (لعنة، عدم هدا يتهم، عدم محبتهم، أعداء للمسلمين، جامعهم جميعا في جهنم مع المنافقين، حرمانهم من الجنة، ظالمين، عذاب شديد، وقود النار، شراب من حميم) .. فهذا ليس ظلما لهم أو تعديا عليهم، وإنما هو ناتج عن أفعالهم، ومن ذلك (كفرهم، معاداتهم للرسول والذين آمنوا معه، تبييتهم نية إيذاء المؤمنين وعزمهم على القيام بها... إلخ) كما ورد في أقوال أهل التفسير.
ولا بد أن تدرك نقطتين هامتين عندما تتلو هذه الآيات الكريمة:
الأولى- أن الله تعالى هو خالق هذا الكون بمن فيه، وله أن يأمرهم بما شاء، وأن ينهاهم عما يشاء، ومن عدله بهم أن أخبرهم بما يتوجب عليهم فعله حتى ينالوا رضاه ومحبته، وبالتالي يدخلهم في جناته التي أعدها لعباده المؤمنين، كما له أن يعذب كل الذين تهاونوا وتساهلوا بالالتزام بأوامره؛ بل ورفضوها ولم يقبلوها، ناهيك عن معاداتهم لها، وإضلال الناس، وصدهم عن طاعة ربهم وامتثال أوامره.
وهذا بصورة مبسطة -ولله المثل الأعلى- كعدم صرف صاحب الشركة راتب موظفه الذي لم يحضر إلى الدوام، كما أن له معاقبته إذا استخدم الشركة وإمكانياتها في غير ما طلب منه مديره.